akdak

المقالات

قسم القرآن الكريم

عمارة البيوت

294

الشيخ أحمد جعفر الفاطمي

روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن ولا تتخذوها قبورا كما فعلت اليهود والنصارى، صلوا في الكنائس والبيع، وعطلوا بيوتهم فإن البيت إذا كثر فيه تلاوة القرآن كثر خيره واتسع أهله وأضاء لأهل السماء كما تضيئ نجوم السماء لأهل الدنيا.

وعن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: البيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عزوجل فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضيئ لأهل السماء كما تضيئ الكواكب لأهل الارض وإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر الله عزوجل فيه تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين.

يشكو الكثير من الناس اليوم من قلة البركة وكثرة المشاكل البيتية ونشوب النزاعات العائلية، وعدم الانسجام، وعدم الاستقرار، ونزوع الأطفال الى كل ماهو بعيد عن التربية التي تربوا عليها من اهاليهم، بل وتخيل البعض سكن الجن في دورهم، وملاحظة بعض الاثار التي يعتبرونها من أفعال الشياطين، والكثير الكثير من الشكايات بما يتعلق بالحياة داخل البيوت.

ولا يخفى ان لكل واحدة من تلك المشكلات أسباب متعددة أدى اجتماعها الى حصول هذه المشكلات، مثل سوء الاختيار من قبل الزوج او الزوجة اغتراراً بالمال او الجمال، فيكون ذلك سببا في الوبال على الحياة الزوجية.

او بسبب غلاء المهور الذي حذر منه النبي صلى الله عليه واله وجعلها دليلا على سوء طالع المرأة.

او بسبب الانشغال الزائد بالعمل واهمال العائلة والأطفال، او الانصياع الى صيحات الموضة وملازمة المقاهي الى وقت متأخر من الليل ... وغيرها من الأسباب.

ولكن ما نريد التأكيد عليه في هذا المقال هو:

ان اهم أسباب وعلل تلك المشكلات هو (الاعراض عن الله عزوجل) فقد قال سبحانه: [ ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكاً] وهذا ما نراه جليا في الحياة اليومية، فنحن جيل اعرض عن القران ـ وهو ابرز مصاديق ذكر الله عزوجل ـ اعراضا يكاد ان يكون تاماً، بل صرنا مصداق الاية: [وقال الرسول يارب ان قومي اتخذوا هذا القران مهجورا]، وبذلك صرنا:

1ـ  فريسة للضنك الذي حذرت منه الاية السابقة، وفريسة للاثار التي حذرت منها الرواية الثانية المتقدمة. اما الضنك فهو واضح من معيشة الكثير من الناس، واما الاثار السيئة من أن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر الله عزوجل فيه تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين، فهي واضحة كما قدمنا، بل صرنا ابعد عن اليهود والنصارى الذين ذكرتهم الرواية الأولى، حيث اضعنا عمارة المساجد وعمارة البيوت من ذكر الله مع الأسف.

2ـ وخسرنا البركات التي اشارت لها الروايات.

واما الاثار الإيجابية التي فإن البيت إذا كثر فيه تلاوة القرآن كثر خيره واتسع أهله وتكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين وأضاء لأهل السماء كما تضيئ نجوم السماء لأهل الدنيا، فانها لا يعرفها الا من اكثر من ذكر الله وتلاوة القران.

 

وقد نقل لنا عن الكثيرين ممن كان يعمر يومه وليلته بالقران، فهذا السيد الخميني قدس سره كان لايترك ورده اليومي من قراءة القران والذي يستمر لساعة من الأربعة وعشرون ساعة من يومه برغم كثرة انشغالاته وادارته لدولة تخوض حرباً داخلية وخارجية، وغيره الكثير الكثير ممن شغلوا حياتهم بكتاب الله صافون اقدامهم يتلونه ليلا ونهارا.

ان اهم حل لكثير من مشكلاتنا الفردية والعائلية والاجتماعية هو الاكثار من تلاوة القران وعندها سيتجلى القران في حياتنا وسنرى من البركات ما فيه مدّكر.