المسألة:
ما هو الراجح في اسمي ولدي مسلم (ع) الشهيدين الصغيرين الذَين قتلا بعدما أُسرا بعد قتل الإمام الحسين (ع)؟
الجواب:
حادثة قتل الغلامين العلويين الذَين أُسرا بعد مقتل الحسين (ع) لم يتعرض لها في مصادرنا بحسب تتبعنا سوى الشيخ الصدوق رحمه الله في الأمالي وصاحب المناقب كما أفاد ذلك العلامة المجلسي في بحار الأنوار.
أما الشيخ الصدوق فرغم انَّه تصدى لنقل تفاصيل ما وقع على الغلامين إلى أنْ قُتلا إلا انَّه لم يتعرض لذكر اسميهما، نعم اشتملت الرواية على أنَّ أباهما هو مسلم بن عقيل.
وأما ما ورد في المناقب بحسب ما هو منقول في البحار فقد اشتمل على ذكر اسمي الغلامين وأنَّ أحدهما اسمه إبراهيم والأخر اسمه محمد إلا أنَّه أفاد انَّهما من أولاد جعفر الطيار أي من أحفاده.
ولعلَّه استدل على ذلك بما نقلته الرواية من أنَّ الغلامين حين سألتهما المرأة التي وجدتهما عن نسبهما أجاباها بالقول: "نحن من ولد جعفر الطيار في الجنة"(1)، فلو كان كذلك لكان من الممكن الجمع بين الروايتين، وذلك بأن يكون منشأ قولهما نحن من ولد جعفر الطيار في الجنة هو السعي من أجل كسب عطف المرأة وذلك بذكر أشهر من ينحدرون منه، فهم وإنْ كانا من أولاد مسلم من جهة الأب إلا أنَّهم من أحفاد جعفر الطيار من جهة الأم فاختارا الانتساب إلى جعفر نظرًا لموقعه في نفوس المسلمين فهو من خيار الشهداء الذي استشهدوا أيام رسول الله (ص) وقد اشتهر عن الرسول (ص) أنه قال: "إنَّ الله قد أنبت له جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة"(2).
ويمكن تأييد ذلك بما ورد في رواية الصدوق من ذكرهما لجعفر الطيار وإخبارهما أنَّ الله أنبت له جناحين يطير بهما مع الملائكة.
وعليه يكون الجمع بين الروايتين هو أنَّهما من أولاد مسلم ومن أحفاد جعفر الطيار من جهة الأم، فهما تارة ينتسبان لمسلم وأخرى ينتسبان لجعفر، وذلك بحسب ما تقتضيه ظروف السؤال والانتساب من وجهة نظرهما.
هذا ولكنَّ مصادر العامة التي تصدَّت لتوثيق هذه الحادثة أطبق جميعُها على أنَّ الغلامين القتيلين كانا من أولاد عبد الله بن جعفر الطيار أو هما من أحفاد جعفر الطيار أفاد ذلك مثلُ الطبري في تاريخه، والبلاذري في أنساب الأشراف وابنُ سعد في الطبقات الكبرى وابنُ كثير في البداية والنهاية وغيرهم(3).
والحمد لله رب العالمين
الشيخ محمد صنقور
1- بحار الأنوار -العلامة المجلسي- ج45 / ص106.
2- تاريخ اليعقوبي -اليعقوبي- ج2 / ص65.
3- تاريخ الطبري ج5 / ص393، أنساب الأشراف ج3 / ص424، الطبقات الكبرى ج1 / ص487، البداية والنهاية ج8 / ص185، مقتل الحسين للخوارزمي ج2 / ص49.
اكثر قراءة