akdak

المقالات

قسم الأدب

السيد راضي القزويني

57

حيدر رزاق شمران

يعد السيد راضي القزويني من شعراء النجف الأشرف الذين تميزوا بغزارة شاعريتهم وجزالة المفردة وسبكها في إطار فني واستحسانها من قبل المتلقي، ولقد لاقى شعره اعجابا كبيرا من قبل ادباء عصره فلقد كان اديبا يمتاز ببساطة الالفاظ في صياغة الصورة الشعرية التي كان يرسمها بتلقائية وعفوية وبذلك يكون قد ابحر في السهل الممتنع وأفاض.

ولادته ونشأته:
هو السيد راضي بن السيد صالح بن السيد مهدي الحسيني القزويني النجفي وهو شاعر مشهور واديب معروف ولد في النجف الاشرف وترعرع فيها حيث كان باذلا نفسه ووقته في تحصيل الثقافة والعلوم على يدي والده سائرا سيرا حثيثا في دراسة المعارف والعلوم.
ينقل الشيخ علي الخاقاني صاحب كتاب شعراء الغري عن شاعرنا في جزئه الرابع صفحة 3 قائلا: درس على والده مبادئ العلوم واصول الادب وتثقف على مجالس النجف وانديتها ثقافة عالية لامتزاجه بأعلامها ومرافقته لشيوخ الادب وكان ارتشافه من ذلك المنهل ونشأته في ذلك الحجر الطاهر اولدا في نفسه طموحا وفي ذهنيته اتساعا وصل بهما الى مصاف الأدباء المرموقين من معاصريه ولما انتقل ابوه الى بغداد عام 1259هـ انتقل معه وعند نضوجه واشتهاره سافر الى ايران مرتين او ثلاث واتصل في بعضها بالشاه ناصر الدين القاجاري فاكرمه واحله المكان السامي من محفله وكان يأتي بغداد وهو عابر وبهذه العجالة من اجتيازه تعرف بأشرافها وساداتها وأسرها وله في بعضهم شعر كثير اعرب فيه عن ميل نفسي وحب صحيح غير مشوب بدرن المال ولا ملوث بخسة الاستجداء.
وكان في الوقت نفسه محترماً عند والده وطالما كان يساجله ويراسله وقد اشترك معه في كثير من التخميس والتشطير وتراه في شعره يماشي نفس والده ويجاريه في معظم مانظم قد اشتمل على ضخامة اللفظ وفن الصناعة.

شهادة معاصريه:
وقد ذكر شاعرَنا صاحبُ الحصون في ج9 ص206 بالقول (كان اديبا اريبا وشاعرا بارعا مفلقا جيد النظم رقيق الغزل حسن الانسجام ماهر في التشطير والتخميس ولم يكن يعثر على مقطوعة او دوبيت وقد استحسنهما والا وخمسهما واغلب تخاميسه مسطورة في المجاميع ومحفوظة على السن الادباء.
اما الخاقاني فيصفه في ج4 ص9 كونه يمتاز من غيره من ناحية استعمال الوزن والقافية وحسن السبك كما يمتاز بسمو فكره وابداعه واعطائه الصور التي تدفع في معاصريه روح اليقظة والانبعاث.

ديوانه الشعري:
بعدان توفي السيد راضي القزويني قام اخوه السيد حسون القزويني بجمع قصائده وشعره حتى فرغ من اكمال ديوانه في 15 شعبان 1341هـ وقد شمل في اغلبه مديحه لأهل بيت النبوة صلوات الله عليهم اجمعين.
وكذلك شمل الديوان رثاء شاعرنا لأعلام عصره والمشاهير من الشعراء على مدى الازمان ومنهم عبدالباقي العمري وابو تمام الطائي والسيد الرضي وابو الطيب المتنبي والشيخ الازري ووالده السيد صالح والسيد كاظم العاملي والسيد علي النقيب وغيرهم

وفاته:
توفي شاعرنا بتبريز في شهر محرم عام 1285هـ الموافق 1868م وقد نقل جثمانه الى مدينته النجف الاشرف ليدفن في الصحن الحيدري الشريف تحت ميزاب الذهب.
وقد رثاه جمع من الشعراء ومنهم والده بقصيدته التي كان مطلعها:
تباً لتبريز اخنت كالطفوف على             ضيفٌ المّ بها في شهر عاشور
تالله لواملك الدنيا وكنت بها                 مقلداً لم اكن فيها بمسرورِ
كان الرضا عن اخيه سلوتي فبمن        اسلوهما وسلــوي غيـر مقدور

شتان ما بين الثريا إلى الثرى
ومن قصيدة له في رثاء سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين اخترنا منها هذه الابيات..
سل الطرف هل مرت به سنة الكرى        وسل عن فؤادي هل يطيق تصبرا
أيلتذ طرفي بالكرى بعدما جرى              على السبط من أهل الشقاوة ما جرى
به غدرت أرجاس حرب فأصبحت             تجرعه كأساً من الحتف ممقرا
وطافت به يوم الطفوف عصابة                كساها الوغى ثوباً من البقع أكدرا
تسامر يوم الطعن أسمر كاعباً               وتصحب يوم الضرب أبيض أبترا
فيا لأسودٍ يحذر الدهر بأسهم               وتخشاهم يوم الوغى اسد الشرى
يحفّ بهم من آل أحمد أصيَدٌ                 تسير المنايا حذوه أينما سرى
أخو عزماتٍ لو رمى بأقلها                    الجبال الرواسي لاستطارت تذعّرا
سطا وسطوا حتى تلاقت جموعهم       وشتّان ما بين الثريا إلى الثرى
يصول على الجمع الصحيح بعزمةٍ          يعود بها الجمع الصحيح مكسّرا
هزبرٍ به كيد العدى وغضنفرٍ                 يروع بسطواه الهزبر الغضنفرا
إلى أن أصابته المنون بسهمها             فخرّ فدته النفس شلواً على الثرى

أبـا الفضل يامن أسس الفضل والإبا
وله قصيدة مشهورة في ابي الفضل العباس قد اخترنا منها هذه الابيات..
أبـا الفضل يا من أسس الفضل والإبا                    أبـى الـفضل إلا أن تـكون لـه أبـا
تـطـلبت أسـبـاب الـعلى فـبلغتها                        ومــا كـل سـاع بـالغٌ مـا تـطلبا
ودون احـتمال الـضيم عـزٌّ ومـنعةٌ                         تـخَّـيرت أطـراف الأسـنة مـركبا
لـقد خـضت تـيار الـمنايا بـموقفٍ                         تـخـال بــه بـرق الأسـنة خـلبا
وقـفت بـمستنِّ الـنزال ولـم تـجد                        سوى الموت في الهيجا من الضيم مهربا
إلـى أن وردت الـموت والموت عادةٌ                      لـكم عـرفت تـحت الأسـنة والضبا
ولا عـيب فـي الحرِّ الكريم إذا قضى                     وقـلـباً عـلى حـرِّ الـضما مـتقلبا
بـنفسي الـذي واسـى أخـاه بـنفسه                  وقــام بـما سـنَّ الإخـاء وأوجـبا
رنــا ظـاميا والـماء يـلمع طـاميا                           وصـعد أنـفاسا بـها الـدمع صـوبا
ومــا هـمـه إلا تـعـطُّش صـبيةٍ                            إلــى الـمـاء أوراهـا الإوام تـلهبا
لــم أنـسـه والـماء مـلأ مـزاده                            وأعـداه مـلأ الأرض شـرقا ومغربا
ومـا ذاق طـعم الـماء وهـو بـقربه                        ولـكـن رأى طـعـم الـمنية أعـذبا

نشرت في الولاية العدد 93