akdak

المقالات

القسم الاجتماعي

التوفير لدى الأطفال قناعــــــــــة واكتفـــــاء

7

آلاء العيداني

التوفير المالي من الطرق المهمة التي تنظم الحياة المعيشية وترتب الخطط المستقبلية لأي مشروع يتطلب الانفاق، وهي من السلوكيات الضرورية التي يفتقر اليها كثيرٌ من الناس. وقد جاء على لسان سيد المتقين الإمام علي (عليه السلام): «إن أراد الله بعبدٍ خيرا ألهمه الإقتصاد وحسن التدبير وجنبه سوء التدبير»، فالتوفير من الصفات التي ينبغي للمؤمن التحلي بها وتربية الأبناء عليها.

كشفت الدراسات الحديثة إن التوفير في سنٍ مبكر يؤدي إلى النجاح، وهذا ما أكّده الدين الإسلامي الحنيف عندما عدَّ الإدخار أحد الأمور المهمة التي تنظم الحياة الاقتصادية للفرد والمجتمع وممّا يدلُّ على ذلك قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (رحم الله امرءا اكتسب طيباً، وانفق قصداً وقدم فضلاً ليوم فقرهِ وحاجتهِ)، بل إن هناك غاية سامية للتوفير ذكرها الإمام علي (عليه السلام) في قوله: «غاية الاقتصاد القناعة». ومن هنا انطلقنا في البحث عن ماهيّة الفائدة في الادخار والتوفير عند الأطفال.

تعويد الطفل على التوفير
تقول الباحثة الاجتماعية (ام ميس) ان التوفير والتدبير والاقتصاد والادخار مفاهيم لها اثرها في حياة الفرد والأسرة وبالتالي المجتمع، التبذير آفة تدمر اقتصاد الأسرة والمجتمع ولها شواهد قرآنية منها قوله تعالى: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) الإسراء/27, مضيفة: ان الاسرة تعدُّ نواة المجتمع، والفرد نواة الأسرة، لذا من واجب الأبوين تعويد الطفل في أول نشأتهِ على الإعتدال وإن كانت العائلة ميسورة الحال لأسباب كثيرة منها.

التوفير والقناعة
ان تقنين الصرف يعوّد الطفل على القناعة والإكتفاء بالمعقول، والتوفير هو الأسلوب الأمثل لسد احتياجات الطفل الملحة، ويعدُّ التوفير والإدخار حصانة من حوادث الزمن وتحسباً لأي ظرف طارئ لم يكن بالحسبان، والتوفير سلوك يعود الطفل على احترام النعم والشعور بالفخر لمساهمته في توفير احتياجاته فضلا عن انه يخلق شخصية متوازنة عملية تشعر بالمسؤولية منذ الصغر.

التوفير والاقتصاد والتدبير
واضاف الأستاذ التربوي هادي عبد المجيد إن الخبراء اختلفوا في ضرورة ربط المصروف بإنجاز بعض المسؤوليات داخل المنزل؛ لأن الطفل سيظن أن المصروف ناتج عن عمل مفروض عليه. ويرون أن التوفير هو القدرة التي تجعل المرء مقتصداً أو مدبراً أو حريصاً في استعمال الموارد القابلة للاستهلاك مثل: الطعام والثياب أو الوقت أو الأموال.

التوفير وضرورة المرحلة
وهناك الكثير من الآراء المتفاوتة حول مسألة التوفير فترى السيدة جنان خليل ان التوفير أصبح مهماً جداً في مثل هذه الظروف الإقتصادية التي نعيشها اليوم، ويجب أن نعلّمه لأطفالنا منذ الصغر، فكثير من الأطفال ينفقون كل ما لديهم من مال ولا يقدمون على الإدخار، لذا يجب التحدّث معهم وحثهم على ادخار جزء بسيط من مصروفهم، وتشجيعهم أو يمكن زجه في مشروع بسيط يحفزه على التوفير ويجعله معتمداً على نفسهِ، الأمر الذي يجعلهُ أنسانا فعالاً في المجتمع، فمتى تعلم قيمة المال الذي بين يديهِ تعلم كيف يحافظ عليه وينميه.

التوفير والعادات الحسنة
وأوضحت الأخت زهراء الموسوي إن أهم خطوة لتعليم الطفل التوفير والادخار هو تعليمه عادات جيدة عن طريق توفير مصروفه من أجل شراء احتياجاته الشخصية، وعلى الأولياء أن يبيّنوا منافع التوفير ولو بقصة جميلة ذات معنى ومغزى لتترسخ في ذهنهِ .
واضاف السيد لؤي الساعدي إن هذا الموضوع يؤثر على مستقبل الطفل؛ لأن (مَن شب على شيء شاب عليهِ)، فمنذ الصغر يعلم الطفل كيف يدبر أموره والطريقة الصحيحة للتوفير والادخار لكل شيء من مال ووقت.

نشرت في الولاية العدد 90