akdak

المقالات

القسم الولائي

أحادیث الغیبة والإثني عشر

237

الدكتور فارس العامر
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمد لله كما هو أهله، وصلى الله تعالى وسلّم على نبيّنا المصطفى محمد وآله الطيبين الطاهرين.
إنّ مسألة الإمام المهدي المنتظر # من المسائل العقائدية المهمّة، لذا أكّدت عليها الروايات المتواترة لدى الفريقين، السًّنَّة والشيعة، وعلى ظهوره في الوقت المعلوم عند الله عزَّ وجلَّ؛ ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما تُملأ ظلماً وجوراً.
إلّا أنّ أغلب أهل السنة ذهبوا إلى عدم ولادته، وعدم وجوده الآن، وذهبت الشيعة إلى ولادته ووجوده، وهو الآن في «الغيبة الكبرى».
والبحث الذي بين يدي القارئ العزيز يركّز على دليلين على وجوده# من خلال الروايات؛ كلمة «الغيبة»، والآخر: كلمة «الإثني عشر».
أما محاور البحث فهي: الإمامة والأدلة على وجوبها، أهمّ صفات الإمامة، الإمام المهدي# والأدلة على وجوده.
1 ـ الإمامة:
أ ـ الإمامة وتعريفها: ـ أصل من أصول الدين عند الإمامية، وهي: «رئاسة عامّة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي‘» (1).
ب ـ أدلة وجوب الإمامة: الأدلة على وجوب الإمامة كثيرة؛ منها
أولاً: الإمامة ضرورة إجتماعية:
لابَّد في كلّ مجتمع من المجتمعات الإنسانية من وجود راعٍ ومسؤول عن شؤون الناس، وتدبير أمورهم، وإلّا لأصبحت حياتهم فوضى، وإلى ذلك يشير الشاعر:
والبيت لا يُبتنى إلّا له عَمَدٌ     ولا عماد إذا تُرسَ أوتادُ (2).
ثانياً: عالمية الإسلام وخلوده: دليل على وجوب الإمام، إذ لا يمكن أن تبقى الأمّة بلا إمام، لذا ورد «مَن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» (3).
ثالثاً: فراغ ذمّة المكلَّفين: إنَّ وجوب الإمام ضرورة حتمية؛ للرجوع إليه لأنَّه مما يقطع المكلَّف بفراغ ذمَّته عند أتباعه والرجوع إليه في جميع التكاليف الشرعية المفروضة عليه (4).
وغيرها من الأدلة الأخرى الدالّة على ضرورة الإمامة، وإنَّها لا يخلو منها عصر من العصور.
2 ـ أهمّ صفات الإمامة:
نعتقد بأنَّ الإمام كالنبي‘ في إتصافه بصفات الكمال، نوجز أهمَّ تلك الصفات بالأمور التالية:
أ ـ أن يكون أفضل الناس في صفات الكمال؛ كالشجاعة، والكرم، والزهد، والعفّة والمروءة، والصدق والأمانة، والعدل، والحكمة، والتدبر، والخلق، وغيرها.
ب ـ أن يكون عالماً في ما تحتاجه الأمة من أمور الدين والدنيا.
وفعلاً حدَّثنا التاريخم عن مسيرة حياة الأئمة^ وأنَّهم كانوا على درجة عالية من العلم والمعرفة؛ حيث لم يُسألوا عن شيء إلّا أجابوا عليه، فوراً، ولم يرد على ألسنتهم كلمة «لا أدري»، ولا تأجيل الجواب للمراجعة.
جـ ـ أن يكون معصوماً من الخطأ والسَّهو والنسيان، ومن جميع الرذائل ما ظهر منها وما بطن (5)، فهم كما قال تعالى:
﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ﴾ (6).
3 ـ الإمام المهدي والأدلّة على وجوده:
الإعتقاد بالمهدي المنتظر# لم يكن خاصاً بالشيعة، بل هي قضية جميع المسلمين، كما أشرنا في المقدمة، وفي هذا يقول السيد عبد الله شبر (7): «ورد ـ أي الإمام المهدي# ـ في روايات متواترة، وأحاديث متظافرة البشارة بالمهدي#، وبأنه تكون له غيبة من طرق العامة والخاصة، وقد روى ذلك من العامة البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، ومؤلّف جامع الأصول، وقد جاء في كتب العامة في القائم المهدي ما يزيد على مائة وخمسين حديثاً، وفي الكتب المعتبرة، والأصول المقرَّرة ما يزيد على ألف حديث، وفي الصواعق المحرقة لإبن حجر في أحوال العسكري ما لفظه: «ولم يخلِّف غير ولده أبي القاسم محمد الحجّة×، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين لكن آتاه الله فيها الحكمة، وسُمِّيَ القائم المنتظر، قيل: لأنه ستر بالمدينة وغاب، فلم يُعرف أين ذهب» (8).
وقال مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز بن باز: «إنَّ أمر المهدي أمر معلوم، والأحاديث فيه مستفيضة، بل متواترة متعاضدة، فهي بحقٍّ تدلُّ على أنَّ هذا الشخص الموعود به أمره ثابت، وخروجه حقٌّ» (9).
كما ألقى الشيخ عبد المحسن العيّاد عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ألقى محاضرة بعنوان: «عقيدة أهل السُّنَّة والأثر في المهدي المنتظر» ذكر فيها أسماء ستة وعشرين صحابياً رووا أحاديث المهدي عن رسول الله‘.
وذكر أيضاً أسماء رواة الأحاديث والآثار الواردة في المهدي× في كتبهم، وأوصلهم إلى «38» (10).
ومن الروايات ما ورد عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن النبي‘ قال: «مَن أنكر خروج المهدي فقد كفر بما أُنزل على محمد‘، ومَن أنكر نزول عيسى بن مريم فقد كفر، ومَن أنكر الدَّجّال فقد كفر» (11).
وعن حذيفة بن اليمان، قال: سمعت رسول الله‘ يقول: «ويح هذه الأمّة من ملوك جبابرة... يا حذيفة، لو لم يبقَ من الدنيا إلّا يوم واحد لَطوّل الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي يُظهر الإسلام، والله لا يخلف وعده، وهو على وعده قدير» (12).
أمّا أدلَّة وجود الإمام #: فهي كثيرة، منها: إنّ الأرض لا تخلو من حجة، ومنها: ضرورة وجود الإمام في كلِّ زمان «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» (13).
ومن الأدلة التي من أجلها عُقد هذا البحث دليلان:
الدليل الأول ـ كلمة «الغَيبة»:
إنَّ تكرار كلمة «الغَيبة» في الروايات يوضِّح وجود الإمام # وإختفاءه عن أعين الناس، ومن الروايات التي ورد فيها كلمة «الغَيبة» على سبيل المثال:
1 ـ عن سعيد بن جبير، عن إبن عباس قال: قال رسول الله‘: «إنَّ علياً وصّيي، ومن ولده القائم المنتظر المهدي، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، والذي بعثني بالحقِّ بشيراً ونذيراً إنَّ الثابتين على القول بإمامته في زمان «غَيبته» لأعزّ من الكبريت الأحمر، فقام إليه جابر بن عبد الله، فقال: وللقائم من ولدك«غَيبة»؟ قال: إي وربي؛ ليمحِّصَ اللهُ الذين آمنوا ويمحقَ الكافرين، ثم قال: يا جابر، إنَّ هذا من أمر الله، وسرٌّ من يسرِّ الله فإياك والشكَّ، فإنَّ الشكّ في أمر الله عزَّ وجلَّ كفر» (14).
2 ـ عن الإمام الرضا×، عن آبائه، عن أمير المؤمنين× قال لولده الحسين× «التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحقِّ، والمظهر للدين، والباسط للعدل، قال الحسين×: وإنَّ ذلك لكائن. قال: إي والذي بعث محمداً بالنبوة، وإصطفاه على جميع البرية، ولكن بعد «غيبة» وحيرة، لا يثبت فيها على دينه إلّا المخلصون...» (15).
3 ـ وعن الإمام الرضا× أيضاً قال: «... إنَّ الرابع من ولدي إبن سيّدة الإماء، يطهِّر الله به الأرض من كلِّ جور وظلم، وهو الذي يشكلُّ الناس في ولادته، وهو صاحب «الغَيبة فإذا خرج أشرقت الأرض بنور ربِّها.. » (16).
4 ـ وعن الإمام محمد الباقر× قال: «المهدي من ولدي، تكون له غَيبة»، إذا ظهر يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً ظلماً» (17).
5 ـ وعن الإمام علي× في قوله تعالى: «وجعلها كلمةً باقيةً في عقبه لعلَّهم يرجعون» (18)، قال: فينا نزلت هذه الآية، وجعل الله الإمامة في عقب الحسين إلى يوم القيامة، وإنَّ للغائب منّا «غَيبتين»، إحداهما أطول من الأخرى، فلا يثبت على إمامته إلّا مَن قوي يقينه، وصحّت معرفته» (19).
وأخراًَ قال الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه: «البيان في أخبار صاحب الزمان» في آخر الباب العشرين، وهو آخر الأبواب: «إنَّ المهدي ولد الحسن العسكري فهو حيٌّ موجود، باقٍ منذ «غَيبته»» إلى الآف، ولا إمتناع في بقائه، بدليل بقاء عيسى والخضر وإلياس» (20).
وعلى هذا وكما ذكرت بأنَّ كلمة «غَيبة» تعني وجود الإمام× إلّا أنّه غُيِّي عن الأنظار، ولا معنى للقول بعدم ولادته وعدم وجوده ومما يؤيِّد وجوده «وغَيبته» ما ذكره المؤرخون من ذكر ولادته وأوصافه، بحيث أنهم ذكروا يوم وشهر وسنة ولادته، وعمره يوم وفاة أبيه، ولكن لم يقل أحد منهم بوفاته، بل لم يرد في أيِّ كتاب تاريخ الوفاة، وسببها، ولم يرد تشييعه ودفنه، ومكان الدفن. كلُّ ذلك يدلّل على وجوده× وهذه أمثلة من أقوال المؤرخين في ولادته وأوصافه:
1 ـ قال المفيد: «كان مولده ليلة النصف من شعبان سنة (255 هـ)، وأمّه أمُّ ولد، يقال لها: نرجس، وكان سنّه عند وفاة أبيه خمس سنين آتاه الله فيها الحكمة وفصل الخطاب» (21).
2 ـ وذكر الشبلنجي أوصافه بقوله: «شاب مربوع القامة، حسن الوجه والشعر، يسيل شعره على منكبيه، أقنى الأنف، أجلى الجبهة» (22).
3 ـ وقال السويدي: «محمد المهدي كان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين، وكان مربوع القامة، حسن الوجه والشعر، أقنى الأنف، صبيح الجبهة» (23).
4 ـ وقال إبن خلكان: «أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري.. كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان، سنة (255 هـ) ولما توفي أبوه عمره خمس سنوات» (24).
وغير ذلك من الأقوال الكثيرة.
والنتيجة أن «غَيبته » عجّل الله فرجه» تدلِّل على وجوده منذ ولادته سنة (255 هـ) وإلى الآن، وحتى يأذن الله عزَّ وجلَّ له بالظهور ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً، ويحقِّقق قول الله تعالى «ليظهره على الدين كلِّه» (25)، بظهور الإسلام على جميع الأديان.
الدليل الثاني ـ كلمة الإثني عشر:
حديث الأئمة «إثنا عشر، كلُّهم من قريش» من الأحاديث المشهورة، بل المتواترة من طرق الفريقين، وهو من الأدلّة الواضحة على وجود الإمام المهدي المنتظر#».
وها نحن نشير إلى نصِّ الحديث، وأهمِّ مصادره:
1 ـ صحيح البخاري، عن الملك، قال: سمعت جابر بن سمرة قال: سمعت النبي‘ يقول: «يكون إثنا عشر أميراً»، فقال: كلمة لم أسمعها فقال أبي: إنّه قال: «كلّهم من قريش» (26).
2 ـ صحيح مسلم، عن قتيبة بن سعيد، عن جرير، عن حصين، عن جابر بن سَمُرَة قال: دخلت مع أبي علي النبي‘، فسمعته يقول: «إنَّ هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم إثنا عشر خليفة»، قال: ثم تكلّم بكلام خفي عليَّ، قال: فقلت لأبي: ما قال؟ قال: «كلّهم من قريش» (27)،  وذكر أربعة أحاديث أخرى بنفس المعنى، بعدّة طرق.
3 ـ ينابيع المودة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله‘: «الخلفاء بعدي إثنا عشر خليفة، بعدد نقباء بني إسرائيل» (28).
4 ـ وفي إثبات الهداة، عنه‘: «الأئمة بعدي إثنا عشر خليفة، أوّلهم أنت يا عليُّ، وآخرهم المهدي» (29).
5 ـ وفي المصدرين السابقين، عن جابر بن سَمُرَة، قال سمعتُ رسول  الله‘ يقول: «يكون بعدي إثنا عشر أميراً»، ثم قال كلمة لم أسمعها، قال: قال أبي: «كلّهم من قريش» (30).
6 ـ وفي الينابيع أيضاً، عن رسول الله‘ قال: «أنا سيّد النبيين، وعلي سيّد الوصيين، إنَّ أوصيائي بعدي إثنا عشر، أولهم علي، وآخرهم القائم المهدي» (31).
الحديث لا ينطبق إلّا على أئمة أهل البيت^:
إنَّ هذا العدد المحدَّد بـ «الإثني عشر»، وبقيد «كلّهم من قريش» لا ينطبق إلّا على النظرية الإمامية الإثني عشرية، القائلة بإثني عشر إماماً، أوّلهم الإمام علي×، وآخرهم الإمام المهدي المنتظر#؛ إذ لا يمكن حمله على الخلفاء بعده‘؛ لأنَّهم أقلُّ من العدد، ولا حمله على الأمويين لظلمهم، ولعدم إنطباق العدد، ولا على العباسيين؛ لظلمهم، ولعدم إنطباق العدد، ولا على العباسيين؛ لظلمهم كذلك، ولزيادتهم على العدد المذكور، وغلى هذا المعنى أشار القندوزي الحنفي، وذكر بأنَّ مراد رسول الله‘ من هذا الحديث الأئمة الإثنا عشر من أهل بيته^ بل لا ينطبق إلّا عليهم؛ لكونهم أعلم أهل زمانهم وأورعهم، وأتقاهم وأفضلهم، وأكرمهم، وأزهدهم، ويرجِّح هذا كلّه حديث الثقلين، وأحاديث أُخرى (32).
وقال أستاذنا السيد محمد تقي الحكيم: «ومن الجدير بالذكر أنَّ هذه الروايات كانت مأثورة في بعض الصحاح والمسانيد قبل أن يكتمل عدد الأئمة، فلا يحتمل أن تكون من الموضوعات بعد إكتمال العدد المذكور، على أنَّ جميع رواتها من أهل السُّنّة، ومن الموثوقين لديهم» (33).
وممن حاول توجيه هذه الأحاديث «السيوطي» حيث خرج برأي غريب وهو: «على هذا فقد وجد من الإثني عشر الخلفاء الأربعة، والحسن، ومعاوية، وإبن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، وهؤلاء ثمانية، ويُحتمل أن يُضمَّ إليهم المهدي من العباسيين؛ لأنه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني أمية، وكذلك الظاهر لما أوتيه من العدل، وبقي الإثنان المنتظران أحدهما: المهدي؛ لأنه من أهل بيت محمد، ولم يبيّن المنتظر الثاني، ورحم الله من قال في السيوطي: إنَّه حاطب ليل» (34).
إذاً لابدَّ وأن تُحمل تلك الأحاديث على الأئمة الإثني عشر من أهل البيت^، ولا مجال لحملها على غيرهم.
بل ذكرت بعض النصوص أسماء الأئمة الإثني عشر من ذلك ما ورد أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ (35)، قال جابر بن عبد الله الأنصاري: يا رسول الله، ومَن أولوا الأمر الذين قرن الله طاعتك باعتهم؟ قال‘: «هم خلفائي يا جابر وائمة المسلمين بعدي؛ أولهم علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، المعروف في التوراة بالباقر، ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فأقرأه مني السَّلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم سَميّ وكنييِّ حجة الله في أرضه وبقيّته في عباده إبن الحسن بن علي» (36).
وإذا ضممنا إلى ذلك حديث الثقلين المتواتر، الذي يثبت لهم الإمامة إلى قيام الساعة، وحديث «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» (37)، والحديث بلفظ آخر: «ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» (38).
وحديث مروي عن الإمام الصادق×: «لم تخلُ الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها، ظاهر مشهور، أو غائب مستور، ولا تخلُ إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها، ولولا ذلك لم يُعبد الله» (39)، إذا ضممنا تلك الأحاديث ونحوها إلى حديث «الإثني عشر» ثبت ما أردنا تحقيقه وهو وجود الإمام الثاني عشر، الحجة المهدي المنتظر# الذي سوف يظهر ويظهر الله تعالى على يديه الدين الإسلامي الحنيف على جميع الأديان، وهو وعد الله الذي لا يخلف وعده ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ (40).
عجّل الله تعالى فرجه الشريف، وجعلنا من أنصاره وأعوانه ومن المستشهدين بين يديه إنه سميع مجيب.
ونختم هذا البحث بالأبيات الشعرية:
أقائمَ بيتِ الهدى الطاهر     كم الصبرُ فَتَّ حشا الصابرِ
وكم يتظلّمُ دينُ الإله     إليكَ من النَّفَرِ الجائرِ
يمدُّ يداً تشتكي ضَعْفَها     لِطِبِّكَ في نبضها الفاترِ
نرى منكَ ناصرَهُ غائباً     وشِرْكُ العِدى حاضرُ الناصرِ
فنوسِعُ سَمْعَكَ عَتَباً     يكادُ يثيرُكَ قَبلَ نِدَا الآمرِ
أَمَا لقعودِكَ من آخِرٍ     أثِرْها فدْيتُكَ من ثائرِ
لَكَ اللهُ حِلْمُكَ غَرَّ البُغاةَ     فأنساهم بطشةَ القادرِ
وطولُ إنتظارِكَ فَتَّ القلوبَ     وأغضى الجفونَ على عائرِ
وكم نحنُ في لَهَواتِ الخُطُوبِ     نناديكَ من فَمِها الفاغِرِ
ولم تَكُ مِنّا عيونُ الرَّجَا الهو     بغيرِكَ معقودةُ النَّاظرِ (40).

الهوامش والمصادر
1 ـ المقداد السيوري، شرح الباب الحادي عشر، ص: 66.
2 ـ فارس العامر، عقائد الإمامية في ثوبه الجديد، ص: 126.
3 ـ 4  ـ ن.م، ص: 128، 129.
5 ـ ن.م، ص: 130 ـ 133.
6 ـ الأحزاب: 33.
7 ـ السيد عبد الله شبر، حقّ اليقين في معرفة أصول الدين، جـ1، ص: 379.
8 ـ إبن حجر الهيثمي، الصواعق المحرقة، ص: 240.
9 ـ 10 ـ مجلة الجامعة الإسلامية، المدينة ا لمنورة، العدد (3)، السنة الأولى، (1389 هـ)، ص: 126.
11 ـ سليمان القندوزي الحنفي، ينابيع المودة، جـ1، ص: 517.
12 ـ ن.م، ص: 538.
13 ـ مسند أحمد بن حنبل، جـ4، ص: 96.
14 ـ القندوزي، جـ2، ص: 537.
15 ـ الصدوق، إكمال الدين وإتمام النعمة،جـ1، ص: 422.
16 ـ القندوزي، جـ2، ص: 537.
17ـ ن.م.
18 ـ الزخرف: 28.
19 ـ القندوزي، ص: 512.
20ـ ن.م، ص: 565.
21 ـ المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد، ص: 346.
22 ـ مؤمن الشبلنجي، نور الأبصار، ص: 185.
23 ـ أبو الفوز السويدي، سبائك الذهب في معرفة أنساب العرب، ص: 78.
24 ـ إبن خلكان، وفيات الأعيان، جـ2، ص: 94.
25 ـ التوبة: 33، والصف: 9.
26 ـ البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب الإستخلاف، ص: 1440.
27 ـ القشيري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، كتاب الإمارة، الناس تبع لقريش، ص: 821، وذكر أربعة أحاديث أخرى بنفس المعنى، بعدّة طرق.
28 ـ القندوزي، جـ1، ص: 308.
29 ـ الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة، جـ1، ص: 707.
30 ـ القندوزي، نفس الصفحة السابقة، والحر العاملي، ص: 536، وعبد الله شبر، حقّ اليقين، جـ1، ص: 338.
31 ـ القندوزي، ص: 308.
32 ـ ن.م، جـ2، ص: 535.
33 ـ الحكيم، محمد تقي، أصول الفقه المقارن، ص: 179.
34 ـ ن.م.
35 ـ النساء: 59.
36 ـ الحر العاملي، جـ1، ص: 501.
37 ـ مرَّ ذكر مصدره.
38 ـ النووي الدمشقي، رياض الصالحين، ص: 263.
39 ـ الخرازي، محمد، بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية، جـ2، ص: 170.
40ـ مرَّ ذكر الآية ورقمها.
41 ـ حيدر الحلي، ديوان السيد حيدر، حرف الراء، ص: 18