akdak

المقالات

قسم الأحياء

أسرار الحيتان: معلومات قد تقرأها لأول مرة عن عملاق المحيطات

285

مروه الاسدي

الحيتان هي أضخم الكائنات البحريّة وأكثرها خطورةً خاصّةً الأنواع المفترسة والقاتلة منها، إلّا أنّ وجود الحيتان في أعماق المحيطات وابتعادها عن المناطق الساحلية وسطح الماء كان سبباً رئيسيّاً في قلّة المعلومات والدراسات الموجودة عن الحيتان، باستثناء بعض من المعلومات التي استطاع العلماء اكتشافها بعد الدراسة المكثفة لبعض الحيتان، والتي كشفت عن بعض العادات والمعلومات الغريبة والمميّزة عن الحيتان.

وتتميّز بالذكاء، تتنفس عن طريق الثقب الموجود في ظهرها بعكس الأسماك والحيوانات البحريّة الأُخرى التي تتنفس من خلال الخياشيم، وهي من بين الحيوانات البحريّة القليلة التي تتكيّف في العيش في جميع المحيطات الموجودة في العالم، وحوت العنبر يُعتبر أكبر حيوان مفترس يعيش في العالم والحيتان كغيرها من الثديات تتنّفس الهواء من خلال الرئتين، وهي من ذوات الدم الحار، ولديها غدد ثدي لكي تغذي صغارها، وينقسم قلبها إلى أربع حجرات.

لا تعد أضخم الحيتان على مستوى العالم مجرد أعجوبة ثورية من عجائب الكون. من خلال عزل الكربون في المحيط، بإمكان الحيتان مساعدة البشرية في مواجهة التغيُّر المناخي؛ إذ إنها خدمة معززة للنظام البيئي تساوي ملايين الدولارات، اليكم في التقرير ادناه كل ما تريدون معرفته عن عملاق المحيطات.

هكذا استطاعت حيتان العنبر النجاة من الصيد!

بعد قرون طويلة من محاولات البشر اصطيادها، يبدو أن الحيتان من فصيلة العنبر تعلمت طريقة للهروب من الإنسان والنجاة بحياتها. كيف تعلمت الحيتان درسها؟

بدأ الإنسان محاولات صيد الحيتان من حوالي 200 عاما، إلا أن الحيتان من فصيلة العنبر نجحت في تعلم كيفية الهروب من البشر، وفقا لدراسة منشورة حديثا على موقع Royal Society العلمي، ويقوم البحث بالأساس على نسخة رقمية من دفاتر قديمة لصائدي الحيتان في الولايات المتحدة، والتي وثقت تفاصيل رحلاتهم الكشفية بشمال المحيط الأطلنطي خلال القرن التاسع عشر.

وبالرغم من حجم الطلب الكبير على عظام الحيتان ودهونها بما دفع للإبحار لمدة وصلت إلى 80 ألف يوم مسجلة في الدفاتر، لم ينجح الصيادون في رؤية فرائسهم المنشودة خلال رحلاتهم سوى 2405 مرة فقط بمعدل نجاح وصل إلى 3 بالمئة، كما وجد أصحاب الدراسة أن معدل النجاح في إصابة الحيتان بهدف صيدها انخفض بنسبة 58 بالمئة في أقل من عامين ونصف من انطلاق أولى محاولات الصيد في المنطقة.

وتوصلت الدراسة إلى أن حيتان عنبر تعلمت بمرور الوقت كيف يتم قتلهاوأنها شاركت خبرتها مع أقرانها بطريقة أدت لتغيير الحيتان لسلوكها وهو ما يمثل ”تطورا معرفيا" لدى تلك الكائنات، على حد وصف الدراسة.

وتعيش حيتان العنبر في مجموعات مع أمهاتها بما يعمل على خلق روابط قوية بينهم وتبادلهم الخبرات للهرب من محاولات صيدها، وفقا للنسخة الدولية من موقع بيزنس إنسايدر، ولاحظ صيادو الحيتان قيام تلك الكائنات الضخمة بتطوير مجموعة أساليب للنجاة بحياتها. فبدلا من تكوين الحيتان لمربعات تستهدف بها الدفاع عن أنفسها في مواجهة المعتدين عليها، تعلمت الحيتان أن قيامها بالسباحة عكس اتجاه الرياح سيسمح لها بتجاوز وتخطي سفن الصيادين التي كانت تعمل حينها بقوة الرياح.

ولكن مع ظهور السفن الأحدث التي تعمل بقوة البخار في نهايات القرن التاسع عشر، انخفضت فرص نجاح الحيتان في الهرب من محاولات صيدها، ويرى الأستاذ بجامعة دالهاوسي الكندية والمشارك في الدراسة هال وايتهيد أن ذلك ”التطور المعرفي" الذي حدث لدى الحيتان ”كان أسرع بكثير" من أي تطور آخر يحدث بفعل تغييرات في التركيب الجيني أو الحيوي للكائنات، وتتمتع حيتان العنبر بأكبر مخ مقارنة بباقي الحيوانات الموجودة على سطح الأرض. ويأمل العلماء في أن تتمكن الحيتان في التأقلم مع ما تشهده المحيطات من تغييرات مناخية اليوم، مثلما نجحت في التعلم والتأقلم منذ 200 عاما ماضية.

حوت نافق في تايلاند ابتلع 80 كيساً بلاستيكياً

يبدو أن الحاجة لتطبيق مشروع قرار المفوضية الأوروبية بحظر استخدام المواد البلاستيكية أصبحت ملحة، بعد نفوق حيوانات بحرية في مناطق متفرقة حول العالم نتيجة انتشار مخاطر التلوث البلاستيكي في المحيطات.

أعلنت وزارة الموارد البحرية والساحلية في تايلاند أنها عثرت على حوت صغير بالكاد على قيد الحياة وقد قام بتقيؤ خمسة أكياس من البلاستيك وفي حالة إعياء شديد بالقرب من الحدود مع ماليزيا. وقام فريق الأطباء البيطريين بمحاولة إنقاذ الحوت، إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل ونفق الحوت بعد دقائق من محاوله إسعافه، طبقاً لما ذكره موقع "سترايتس تايمز" الإخباري نقلاً عن صفحة إدارة الموارد البحرية والساحلية بتايلاند على "فيسبوك".

وفي محاولة لكشف سبب الوفاة، وجد الأطباء بعد تشريح جثة الحوت 80 كيساً بلاستيكياً يبلغ مجموع وزنها نحو ثمانية كيلوجرامات في معدته، بحسب ما ذكر الموقع الاخباري. وقال ثون ثامرونغناساوات، عالم الأحياء البحرية ومحاضر في جامعة كاسيتسارت بتايلاند، إن الأكياس جعلت من المستحيل على الحوت تناول أي طعام، مضيفاً: "إذا كان لديك 80 كيساً من البلاستيك في معدتك، فسوف تموت".

وأوضح ثامرونغناساوات في حوار لموقع "ذا ديلي ستار" الإخباري أن ما لا يقل عن 300 حيوان بحري، بما في ذلك الحيتان والسلاحف البحرية والدلافين، تنفق كل عام في المياه التايلندية بسبب ابتلاع البلاستيك.

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد اقترحت سلسلة تدابير بهدف الحد من الاستخدام المفرط للمواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، في مسعى لتقليص كميات النفايات البلاستيك التي تغزو المحيطات. ويلزم المقترح دول الاتحاد الأوروبي بجمع 90 في المائة من زجاجات المياه البلاستيكية التي تستخدم مرة واحدة بحلول عام 2025، كما يلزم المنتجين بالمساعدة في تغطية تكاليف التنظيف وإدارة المخلفات.

سن اليأس

هل ينقطع الطمث لدى الحيوانات أيضا؟ الجواب جاءت به دراسة حديثة لباحثين بريطانيين وأمريكيين أكدوا وجود أنواع من الحيوانات التي تمر بـ"سن اليأس". فمن تكون الحيوانات؟، قال باحثون من بريطانيا وأمريكا إنهم اكتشفوا نوعين آخرين من جنس الحيوانات تمر أنثاها بمرحلة انقطاع الطمث ليصبح عدد أنواع الحيوانات، التي تمر أنثاها بمرحلة سن اليأس خمسة، وحسب الدراسة التي نشرت في العدد الأخيرة من مجلة "ساينتفيك ريبورتس" المتخصصة، فإن المبايض لدى إناث الحوت الأبيض وإناث الحوت وحيد القرن أيضا تمر عند تقدم سنها بمرحلة توقف.

وأوضح الباحثون أنه من المعروف أن انقطاع الطمث موجود لدى إناث الحوت السفاح، والحوت قصير الزعانف، وبالطبع لدى النساء، في حين أن إناث معظم أنواع الحيوانات تستطيع الإنجاب حتى نهاية حياتها.

وما يزال الباحثون يحاولون الإجابة على السؤال المحير: لماذا تتوقف القدرة على التناسل لدى بعض الأنواع، مع بقاء هذه الأنواع على قيد الحياة فترة طويلة بعد انقطاع الطمث؟ صمويل إليس، إحدى المشاركين في الدراسة عن جامعة اكزتر البريطانية، قال إنه "لكي يكون لسن اليأس مغزى في ضوء وجهات النظر التي تنطلق من نظرية النشوء والارتقاء، فلابد أن يتوفر لدى أحد الأنواع سبب لوقف التناسل وسببا للاستمرار على قيد الحياة بعد التوقف عن التناسل"، قال الباحثون إن هذه الظاهرة بحثت جيدا لدى الحيتان القاتلة، حيث يعرف الباحثون عن هذا النوع من الحيتان منذ وقت طويل أن إناثها تمر بانقطاع الطمث.

ورجح الباحثون أن تكون التركيبة الاجتماعية هي السبب في هذا الانقطاع حيث يظل نسل الأنثى يعيش معها مدى الحياة. فإذا استمرت هذه الأنثى في الإنجاب بشكل دائم، فإن التنافس بين نسل هذه الأنثى ونسل النسل على مصادر الغذاء وغير ذلك من المقدرات الطبيعية ربما عظُم يوما ما، مما يضطر الأنثى الأصلية للتوقف يوما ما عن الولادة ولكنها تظل حية لأن خبرة الحوت الجد ذو أهمية كبيرة للمجموعة حيث تعلم على سبيل المثال أفضل مكان يوجد فيه الغذاء.

درس الباحثون تحت إشراف "إليس" الأبحاث التي نشرت من قبل عن 72 نوعا من الحيتان المسننة، وبحثوا عن معلومات عن حالة المبايض في المراحل العمرية المختلفة وعثروا خلال ذلك على معلومات مهمة فيما يتعلق بـ 16 نوعا منها ثلاثة أنواع وجدوا أن إناثها تعيش فترة طويلة بعد توقف وظائف أعضاء الإنجاب لديها.

كانت هذه الحقيقة معروفة خلال دراسات سابقة بالفعل عن الحوت قصير الزعانف، في حين قدم الباحثون ولأول مرة دليلا على وجود سن اليأس لدى كل من الحوت الأبيض والحوت وحيد القرن، واستنتج الباحثون من خلال دراستهم أن الأنواع الثلاثة تتميز ببنية اجتماعية مشابهة مثل الحوت السفاح، حيث يظل نسلها فترة طويلة بل وربما العمر كله لدى الأم.

وقال الباحثون إن دراسات، تابعت الحيوانات فترات طويلة، أظهرت وجود مؤشرات على ذلك ولكن لابد من إجراء المزيد من الدراسات لتقديم أدلة دامغة، وتبين من خلال دراسات تالية أن سن اليأس نشأ لدى تطور الحوت المسنن على الأقل ثلاث مرات منفصلة عن بعضه البعض، وأن المرة الأولى كانت لدى نوع حيتان أخرى تفرع عنها الحوت الأبيض والحوت المسنن ثم لدى الحوت السفاح والحيتان قصيرة الزعانف.

ويقدم الباحثون "فرضية الجدة" كأحد تفسيرات ظاهرة انقطاع الطمث لدى النساء، ووفقا لهذه النظرية، فإن الجدات كن يعتنين بالأحفاد منذ بداية تاريخ البشرية حيث تستمر فترة الطفولة مدة طويلة نسبيا لدى البشر لأن النظام العصبي يحتاج وقتا طويلا للنضج، وتساعد رعاية الجدات للنسل الجديد ومعاونتهن لبناتهن في أعمال المنزل على تحسن فرص بقاء النسل، وفقا لهذه النظرية.

المشرف على الدراسة دارين كروفت، قال: "من الصعب دراسة السلوك البشري في العالم المتحضر لأننا نبتعد بذلك كثيرا عن الظروف التي عاش فيها أجدادنا الأوائل" مضيفا: "ولكن دراستنا لأنواع أخرى مثل الحوت المسنن يساعدنا في فهم كيفية نشأة هذه الاستراتيجية غير المعتادة للتناسل".

حوت برمائي بأربعة قوائم وحوافر عاش قبل 43 مليون عام

في اكتشاف يوضح مرحلة مهمة من مراحل تطور الثدييات البحرية تمكن علماء من اكتشاف حفرية لحوت برمائي في جنوب بيرو. الحوت المسالم بيريجوسيتوس كانت له أربع قوائم وحوافر صغيرة.

عثر علماء على حفريات في صحراء ساحلية بجنوب بيرو لحوت برمائي بأربع قوائم عاش في البحر والبر قبل نحو 43 مليون عام. ويعد هذا الاكتشاف حلقة مهمة في مراحل تطور الثدييات البحرية.

وقال العلماء إن الحوت الذي يبلغ طوله أربعة أمتار ويسمى بيريجوسيتوس المسالم، يمثل خطوة انتقالية حاسمة قبل أن تصبح الحيتان متكيفة بالكامل مع الحياة البحرية، وكانت الأطراف الأربعة تقدر على حمل الحوت في البر وهو ما يعني أنه كان يتمكن من العودة إلى ذلك الساحل الصخري للاستراحة وربما الولادة قبل أن يقضي معظم وقته في البحر.

وتنتهي أطراف الحوت بحوافر صغيرة وربما كانت موصولة بأغشية لمساعدته على السباحة. وفي هذا السياق قال أوليفر لامبرت الخبير في الحفريات بالمعهد البلجيكي الملكي للعلوم الطبيعية الذي أشرف على البحث المنشور بدورية "كارنت بيولوجي": "نعتقد أن هذا النوع من الحيتان كانت تقتات داخل الماء وأن تحركاتها هناك كانت أسهل مقارنة بالبر".

ولم يكن أصل نشأة الحيتان مفهوماً بشكل واضح حتى تسعينيات القرن الماضي عندما اكتشفت حفريات للأجيال الأولى منها. وأظهرت حفريات عدة أن الحيتان نشأت قبل أكثر من 50 مليون عام.

موجات صوتية لحماية الحيتان من الوقوع في شباك الصيد

طور باحث ألماني جهازا يعمل بالموجات فوق الصوتية لحماية الحيتان من نوع الخنازير البحرية من الوقوع في شباك الصيادين، ولا تستطيع هذه الحيتان التعرف في الوقت المناسب على الشباك من خلال حاسة السمع، مما يوقعها فيها.

كثيرا ما تقع الخنازير البحرية في بحر البلطيق بشكل مأسوي، ضحية للشباك الخيشومية للصيادين حيث تحتاج هذه الخنازير للصعود إلى سطح الماء من وقت لآخر من أجل التنفس، وهو ما يعرضها لخطر هذه الشباك.

ولا تستطيع هذه الحيوانات، وهي من فصيلة الحيتان غالبا، التعرف في الوقت المناسب من خلال حاسة السمع التي تعرف بها وجهتها، على هذه الشباك المصنوعة من اللدائن مما يوقعها فيها، حسبما أوضح باحثو معهد تونين لأسماك بحر البلطيق في مدينة روستوك الساحلية شمال ألمانيا.

وسعى الباحثون لوقف حوادث نفوق خنازير البحر من خلال تطوير جهاز جديد يحذر هذه الحيتان بلغتهم، حسبما أوضح بوريس كوليك المتخصص في علم الأحياء البحرية، صاحب فكرة الجهاز.

أوضح كوليك أن جهازه PAL (جهاز تحذير خنزير البحر) يقلد الأصوات التحذيرية لهذه الحيوانات على تردد 133 كيلوهيرتس، وهي نفس درجة الصوت التي تستخدمها هذه الحيتان في تحديد وجهتها باستخدام الموجات فوق الصوتية وفي التواصل فيما بينها. وقال الباحث الألماني إن الحيتان الصغيرة ترد على هذه الإشارات بنشاط قوي لتحديد المكان باستخدام صدى الصوت، وإن ذلك يمكّنهامن تحديد أماكن هذه الشباك في الوقت المناسب.

وأوضح الباحث الألماني أن سلسلة الأبحاث التي استمرت عدة سنوات على الشباك الخيشومية في بحر البلطيق في الدنمارك وألمانيا، أظهرت أنه من الممكن خفض الصيد غير المرغوب به من هذه الحيتان بنسبة أكثر من 80%. وحسب تقديرات مختلفة فإن نحو 1.8 إلى 18% من الخنازير البحرية تموت سنويا في شباك الصيادين في بحر البلطيق.

وباعتبار أن أعداد هذه الحيتان في بحر البلطيق تبلغ نحو 500 حوت وفقا لتقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإن ذلك يعني نفوق 9 إلى 90 حوتا من هذا النوع سنويا. وحسب كوليك فإن عدد خنازير البحر التي تنفق سنويا في شباك الصيادين في بحر البلطيق يتراوح بين 75 و 80 حوتا سنويا.

وينبغي أن لا تتعدى ضحايا هذه الشباك من خنازير البحر 1% من إجمالي أعدادها في بحر البلطيق من أجل الحفاظ على هذا النوع من الحيتان من الانقراض. وأكد الباحث الألماني أن الجهاز الجديد يسبب ضغطا عصبيا أقل لهذه الحيتان مقارنة بالأجهزة الحالية التي تعتمد فكرتها على إصدار ذبذبات مزعجة للحيتان من أجل إبعادها عن أماكن حياتها الطبيعية ومصادر غذائها الأصلية، وأشار كوليك إلى أن هذه الأجهزة لها عدة سلبيات منها ثقل وزنها وقلة فترة صلاحيتها وضعف إرسالها بالإضافة إلى سرعة ضعف بطارياتها.

جينات بعض الحيتان تطيل العمر وتقاوم السرطان

يتطلع أغلب الناس لإطالة أعمارهم، وقد انتبه المطلعون منهم الى أن الحيتان الحدباء قد تكون أطول الثدييات عمرا على كوكب الأرض وهناك أدلة على أنها يمكن أن تعيش لما يصل إلى 200 سنة.

خطت البشرية هذا الأسبوع خطوة أولى لكشف أسرار الحوت مقوس الرأس، فقد تمكن العلماء من وضع خريطة بتسلسله الجيني (الجينوم) ونشرت النتائج في جريدة ( سيل). وقال الباحث جواو بيدرو دي ماجالهايس من جامعة ليفربول "أعتقد أن الحصول على تسلسل جينوم الحوت الأحدب سيتيح للباحثين دراسة العمليات الجزيئية الأساسية وتحديد الآليات التي تساعده على البقاء على قيد الحياة وتجنب الخلل وإصلاح التلف في الجزيئات".

على الرغم أن صيد الثدييات البحرية المهددة بالانقراض كان محظورا منذ عام 1986 إلا أن الصيادين في النرويج وآيسلندا واليابان لم يلتزموا بهذا الحظر. ويستند اليابانيون في خرقهم لهذا الحظر إلى قاعدة استثنائية تسمح بالصيد لأغراض علمية، إلا أن محكمة العدل الدولية أشارت إلى تزايد عدد الحيتان التي يتم اصطيادها بشكل يتجاوز الأغراض العلمية وبالتالي منعت اليابان من صيد الحيتان في محيط القطب الجنوبي.

والأمر الذي يحظى بأهمية خاصة هو مقاومة الحيتان للسرطان. ويمكن أن يصل وزن الحوت إلى 100 طن ويحتوي جسمه على عدد من الخلايا يزيد آلاف المرات عن عدد الخلايا في جسم الإنسان. لذلك فإن من المنطقي من الناحية الإحصائية أن تظهر في الحيتان أعداد أكبر من حالات الإصابة بالسرطان. لكن الفحص لم يظهر صحة هذا الطرح.

ولم يجد ماجالهايس وزملاؤه اختلافات بين الحيتان الحدباء وحيتان المنك الشبيهة بها والتي تعيش نحو 50 عاما فقط وذلك فيما يتعلق بالجينات المتصلة بدورة الخلايا وإصلاح الحمض النووي والسرطان والشيخوخة. ويعتقد ماجالهايس أن الحيتان مقوسة الرأس قد تكون أفضل فيما يتعلق بإصلاح الحمض النووي من التلف وهو أمر من شأنه أن يبقيها على قيد الحياة لفترة أطول ويحميها من الأمراض مثل السرطان.

الحوت ذو المنقار: بطل الغوص بدون منازع

إذا خُصصت ميدالية ذهبية للحيتان في رياضة الغوص فمن سيظفر بها؟ دون أدنى شك ستكون هذه الميدالية من نصيب حوت كوفييه ذو المنقار، فقد رصدت الأقمار الصناعية أن هذه الحيتان تغوص لعمق كبير قبل أن تطفو ثانية إلى سطح الماء.

قال العلماء إنهم رصدوا تحركات الحوت ذو المنقار، حيوان ثديي متوسط الحجم، قبالة سواحل كاليفورنيا بالاستعانة بواسمات متصلة بالأقمار الصناعية ووجدوا أن هذه الحيتان غاصت لعمق 2992 مترا وقضت ساعتين و17 دقيقة قبل أن تطفو ثانية إلى سطح الماء للتنفس. وقال جريج شور من مجمع بحوث كاسكاديا في أوليمبيا بواشنطن الذي أشرف على هذه الدراسة المنشورة في دورية (بلوس وان) أنه إنجاز مذهل بالنسبة لكائن يتنفس الهواء، وفي واقع الأمر فإن هذه الأرقام تمثل أعمق مسافة وأكبر فترة غوص تحت سطح الماء يتم تسجيلها حتى الآن لأي حيوان ثديي بحري.

وقال شور أن التقاط الأنفاس فوق سطح الماء ثم حبس الهواء عند الغوص إلى أعماق يزيد فيها الضغط بواقع 250 مرة عما عليه الحال عند سطح الماء إنجاز مذهل. وعلى سبيل المقارنة فإن الرقم القياسي لشخص يحبس أنفاسه تحت الماء يبلغ 22 دقيقة وفقا لموسوعة جينيس للأرقام القياسية. وبطبيعة الحال فإن الإنسان لن يتحمل أبدا البقاء في أعماق المحيط السحيقة وسط مستويات ضغط الماء العالية.

وتتوزع حيتان كوفييه ذات المنقار في نطاق واسع من المياه العميقة من المناطق المدارية حتى المياه الباردة لكن ليس في الأصقاع القطبية على أية حال. ويصل طول حوت كوفييه ذي المنقار إلى سبعة أمتار ويتميز بجسمه البدين الشبيه بالطوربيد إلى حد ما وتستدق مقدمة الحوت لتشبه المنقار القصير مع فم يجعله وكأنه يبتسم ابتسامة غامضة.

ويتراوح لون حوت كوفييه ذي المنقار بين الرمادي إلى البني المشوب بالحمرة وحتى الأبيض الباهت. وقد تظهر على بعض هذه الحيتان ندوب ناتجة عن مناوشات بين الذكور ربما خلال التنافس على إحدى الإناث. وتتغذى هذه الحيتان أصلا على حبار الأعماق وبعض أنواع الأسماك القريبة من قاع المحيط. وقال شور أن هذه الأنواع تتكيف بدرجة كبيرة مع الغوص في الأعماق وتقضي أقل من دقيقتين فوق سطح الماء بين كل غطسة وأخرى، وأنها حيوانات اجتماعية تنتمي للثدييات ذات الدم الحار التي طورت الملائمة الوظيفية كي تلاحق فرائسها إلى أعماق سحيقة تصل إلى 1.8 ميل من سطح البحر.

ومن المعروف أن بعض الثدييات البحرية الأخرى تحتفظ بقدرات متواضعة في الغوص ومنها بعض الحيتان ذات الأسنان التي تغطس في الأعماق لملاحقة فرائسها إلى جانب بعض أنواع الفقمة. وحتى يتسنى للعلماء ملاحقة الحوت ذي المنقار فقد استخدموا واسمات مرتبطة بالقمر الصناعي تبث معلومات عن مواعيد بدء عملية الغوص ومواعيد انتهائها وأقصى عمق للحوت والوقت بين كل غطسة وأخرى، وتثبت الواسمة بالزعنفة الظهرية للحوت بالاستعانة بأسلاك من التيتانيوم.

اكتشاف أقدم حوت استخدم "السونار" لرصد فرائسه

اعتقد الإنسان أن أجهزة رصد الترددات الصوتية تحت الماء من أهم اكتشافات القرن العشرين لكن الأبحاث أثبتت أن الحوت يستخدم هذه التقنية منذ ملايين السنين بشكل يشبه السونار الذي يساعده في العثور على طعامه في المياه المظلمة.

دفع الخطر الذي شكلته الغواصات الألمانية في الحرب العالمية الأولى العلماء إلى تطوير أجهزة رصد الترددات الصوتية تحت الماء لرصد وتحديد مواقع الأشياء ومنها الغواصات التي تطلق طوربيدات. كان هذا اكتشافا علميا تكنولوجيا مهما في القرن العشرين، لكن هذه التكنولوجيا قديمة قدم وجود الحيتان على الأرض. فهذه الحيوانات الثديية البحرية تستخدم هذه الطريقة وتطلق أصواتا عالية التردد تحت الماء لرصد فرائسها منذ عشرات الملايين من السنين إذ أعلن علماء أمريكيون عن اكتشاف أقدم حوت عرف عنه استخدام صدى الصوت لتحديد المواقع والذي يعرف باسم كوتيلوكارا ماسي وهو أكبر قليلا في الحجم من الدلفين وعاش منذ 28 مليون عام.

وقال علماء إن الاكتشاف يشير الى أن تكنولوجيا اطلاق الصوت ليصطدم بالاشياء فيحدد رجع الصدى موقعها، استخدمها حيتان ذو أسنان تنتمي إلى مجموعة تضم في عصرنا الحديث الحيتان القاتلة والحيتان التي يستخرج منها زيت العنبر والدلافين ربما منذ 32 أو 34 مليون عام. وكان هذا بعد وقت قصير من انقسام الحيتان قبل نحو 35 مليون عام الى مجموعتين.. حيتان ذو أسنان تنشط في عمليات صيد الفرائس وحيتان بلا أسنان في عظام الفك تعيش على أحياء صغيرة في المحيط.

ويقول جوناثان جيسلر وهو أستاذ في علم التشريح في معهد نيويورك للتكنولوجيا الذي قاد الدراسة التي نشرت في دورية نيتشر، إن القدرة على تحديد المواقع من خلال صدى الصوت هي "ميزة مذهلة". وأضاف "إنها نظام مثل السونار يسمح لها (الحيتان) في الأساس بالإبحار والعثور على طعام خاصة في المياه المظلمة إما على عمق كبير أو في مناطق مياه مضطربة بها الكثير من الطمي مثل الأغوار."

الحوت أصله غزال

قال علماء إن أكبر حيوان على وجه الأرض، الحوت، الذي يسبح في أعماق المحيطات، كان قبل 50 مليون سنة يسير على الأرض على 4 أرجل، وقال أستاذ في جامعة "نورث إيست أوهايو" الطبية إن الحيتان من نسل "غزال صغير قديم" يعرف باسم "Indohyus-إندوهيوس".

وبحسب "ديلي ميل"، فمن خلال البحث عن تطور رتبة الحوتيات، والتي تشمل من أفراس النهر إلى الحيتان، اكتشف هانز ثيويسن حفرية عمرها 47 مليون عام في باكستان ظهرت على حيوان ممتلئ الجسم بحجم الثعلب له جسم ممدود وذيل.

تلتصق العظام بطبقة من الطين تعكس خصائص الحيتان الحديثة، عظم فوق الأذن الوسطى وهيكل الجمجمة، قرر ثيويسن وفريقه أيضًا أن الإندوهوس يخوض في الماء مثل فرس النهر بحثًا عن الطعام وكوسيلة لتجنب الحيوانات المفترسة، مما أدى في النهاية إلى الانتقال من اليابسة إلى نمط حياة مائي بالكامل.

منذ داروين، صاحب نظرية "التطور"، عرف العلماء أن الحيتان تنحدر من ثدييات كانت تسير على الأرض ذات يوم، لكن أي نوع من الثدييات ظل لغزًا. ومع ذلك، تم تجميع الحلقة المفقودة معًا عندما اكتشف ثيويسن وفريقه الحفرية في باكستان.

تم تثبيته في طبقة من الحجر الطيني تم العثور عليها في منطقة كشمير في الهند والتي تضم مئات العظام من الإندوهوس. يصف العلماء الهيكل العظمي بأنه "ثديي بحجم الثعلب يشبه غزالًا مصغرًا".

وبعد تحليل أعمق، كشف الباحثون عن أوجه تشابه بين جمجمة وأذني كل من الإندوهوس والحيتان، وتوصلوا إلى أن عظام الهيكل العظمي للإندوهوس لها طبقة خارجية سميكة، وأكثر سمكًا بكثير من الثدييات الأخرى بهذا الحجم. فغالبًا ما تُرى هذه الخاصية في الثدييات التي تكون خوضًا مائيًا بطيئًا، مثل فرس النهر اليوم، قال ثيويسن لمجلة ديسكفري: "نعتقد أنهم جلسوا في الماء وانتظروا فريسة تشرب، مثل التماسيح".

أصوات غريبة في أعماق المحيط تكشف نوعا جديدا من الحيتان

رصد العلماء صوتا غريبا آتيا من المياه المحيطة بجزر سان بينيتو المكسيكية عام 2018، وسبق أن سجل العلماء صوتا آخر مشابها قبالة ساحل كاليفورنيا. ومن المعروف أن للحيتان والدلافين أصواتها المميزة، إلا أن هذا الصوت الجديد -الذي مُنِح اسم "بي دبليو 43" (BW43)- لم يكن مثل الأصوات المسجلة سابقا.

اعتقد العلماء في ذلك الوقت أن هذا الصوت ينتمي لأحد أنواع الحيتان المنقارية من نوع "ميسوبلودون بِرِّيني" (Mesoplodon perrini) التي تختبئ في أعماق البحار، والتي لم تر من قبل حيةً.

وتم التعرف على هذه الحيتان المنقارية بعد أن جرفت المياه 5 جثث منها إلى شواطئ كاليفورنيا بين عامي 1975 و1997. وتتشابه حيتان "بِرِّيني" كثيرا مع حيتان هيكتور المنقارية من النوع "ميسوبلودون هيكتوري" (Mesoplodon hectori)، ولطالما صُنِّفَت تبعا لها.

وتعد الحيتان المنقارية من الثدييات الأقل صيتا في العالم؛ وذلك لأنها تفضل العيش في الأعماق البعيدة. فعلى سبيل المثال، سجل أحد أنواع الحيتان المنقارية في الشهر الماضي أعمق غطسة لثديي بحري على الإطلاق؛ إذ قضى حوت "كوفييه المنقاري" (Cuvier’s beaked whale) ما يقرب من 4 ساعات تحت الماء من دون تنفس، كما أن بعض هذه الحيتان من نوع "ميسوبلودون ميرَس" (Mesoplodon mirus) يزن آلاف الكيلوغرامات.

وما زال العلماء يتعرفون على المئات من هذه الثدييات الضخمة، وذلك بعد مئات السنين من تسمية أول حوت منقاري. واعتاد العلماء في البداية تصنيف الحيتان المنقارية ضمن نوعين فقط، إلا أننا الآن نعرف ما لا يقل عن 23 نوعا منها. ورغم ذلك، فإننا نجهل الكثير عن هذه الكائنات التي تقضي أغلب وقتها على عمق آلاف الأمتار تحت سطح الماء.

وحديثا، تعرفت الرحلة الاستكشافية -التي قادها علماء من جمعية رعاة البحر للحفاظ على البيئة (Sea Shepherd Conservation Society) في 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي- على 3 من الحيتان ذوات المنقار، التي طفت على سطح المياه بالقرب منهم، والتقط العلماء العديد من الصور وتسجيلات الفيديو لهذه الحيتان، كما وضعوا مسجلا للصوت لرصد الإشارات الصوتية لهذه الحيتان.

كما جُمِعَت عينات من الحمض النووي البيئي (وهو الحمض النووي الذي يتَخَلَّف عن الكائنات في البيئة التي تعيش فيها) لهذا الكائن الغريب. ورغم أن العينات ما زالت قيد الدراسة والتحليل، فإن العلماء يرجحون أنها لكائن جديد لم يتم التعرف عليه من قبل.

فطبقا للبيان الصحفي الذي نشرته الجمعية، فإن العلماء يعتقدون أن هذه الحيتان الثلاثة لا تنتمي إلى النوع "ميسوبلودون بِرِّيني" أو إلى أيّ من أنواع عائلة الحيتان المنقارية، كما أن الأصوات التي رُصدت لا تشبه الأصوات الصادرة عن أي نوع من الحيتان المعروفة.

وحول هذه البيانات التي تم جمعها يقول جاي بارلو -وهو أحد قادة البعثة الاستكشافية- إنهم "تعرفوا على كائن جديد لم يسبق التعرف عليه في مثل هذه المنطقة، كما أنه لا يشبه شكليا أو صوتيا أيا من الكائنات المعروفة".

وعلى النحو ذاته، يرى مدير حملات جمعية رعاة البحر بيتر هامرستيد أن "اكتشاف نوع جديد من الحيتان المنقارية يبرهن على مدى الغموض الذي تحويه المحيطات"، ويتطلب تصنيف أي نوع بحري جديد عددا من الأدلة والمعلومات الكافية، وعملية جمع هذه الأدلة تعد أمرا مضنيا على الباحثين الذين يتعقبون تلك الكائنات البحرية التي تغوص في الأعماق البعيدة، أضف إلى ذلك أن نقص المعلومات المتعلقة بالحيتان المنقارية يزيد الأمر تعقيدا؛ إذ تصعب مقارنة أنواع الحيتان تلك في ظل غياب الأدلة الوراثية الكافية.

لذا، فإن جمع عينات الحمض النووي البيئي "من المياه التي غاصت فيها هذه الحيتان يوفر الدليل القاطع على المكان الذي تواجدت فيه هذه الكائنات"، كما تقول إليزابيث هندرسون، وهي باحثة الصوتيات الحيوية المشاركة في البعثة، كما نقله عنها موقع مونجاباي (Mongabay)، وتضيف هندرسون "ما زلنا نعقد الأمل على وجود بعض هذه الأحماض النووية البيئية المتبقية لتلك الكائنات، سواء نتج ذلك عن جلدها المنسلخ في المياه أو بعض بقايا البراز الخاص بها".

ما هي أشهر الحيتان في العالم؟

تبدو بعض الحيتان مذهلة للغاية إلى حد يجعلها تحظى بالشهرة. وفي الآونة الأخيرة، أسر ظهور مثير لحوت نادر أبيض اللون مخيلة وألباب الكثيرين على شبكة الإنترنت. وبالرغم من أن الحيتان قد أثارت انتباه واهتمام الكثيرين، إلا أن بعضاً منها فقط بات في مصاف النجوم، وفي السطور التالية؛ نتحدث عن تسعة من أكثر الحيتان شهرة على مر التاريخ.
الحوت صاحب التردد 52 هيرتز

يُطلق على هذا الحوت الغامض اسم "الحوت الأكثر شعورا بالوحدة في العالم"، لأنه يصدر أصواتا شبيهة بالغناء؛ بذبذبة لا يصل إليها صوت أي حوت أخر. ومنذ عام 1989، يجري تسجيل نداءات هذا الحوت؛ التي تنطلق حينا وتصمت حينا آخر.

وما من أحد يعلم إلى أي نوع من أنواع الحيتان ينتمي ذاك الحوت الوحيد، وذلك لأنه لا يوجد من رآه من قبل قط. ورغم أن "أغانيه" تتشابه كثيرا مع تلك التي تطلقها الحيتان المنتمية لنوع "الحوت الأزرق"، فإنها لا تتطابق معها تماما في الوقت نفسه.

وربما يكون ذلك الكائن الغامض حوتا هجينا؛ أي نتاج تزاوج بين حوتين، من نوعيّ "الحوت الأزرق" و"الحوت الزعنفي".

ويقول علماء الأحياء البحرية إنه لا يوجد دليل دامغ يثبت أن هذا الحوت يعاني من الوحدة. ويشيرون إلى أن "غناءه" غير المألوف ربما لا يشكل مؤشرا على كونه كائنا منبوذا.

ميغالو

يختلف الأمر بالنسبة لـ" ميغالو"؛ فهو حوت يمكن مشاهدته بالفعل، وينتمي إلى نوع "الحوت الأبيض". في بادئ الأمر، كان يُعتقد أن "ميغالو" هو ذاك الحوت الذي رُصد مرة أخرى مؤخرا، رغم وجود لبس بشأن هوية ذلك الكائن.

على أي حال، فـ"ميغالو" حوت أحدب أبيض اللون تماما. وعندما عُثر عليه كان الحوت الوحيد المعروف بهذا الشكل في العالم. رغم ذلك فإن هناك عددا محدودا من الحيتان الأخرى التي يغلب عليها اللون الأبيض.

وقد رُصد للمرة الأولى عام 1991 قرب خليج بايرون بولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية. واشتُق اسمه من كلمة بلغة السكان الأصليين لأستراليا تعني " الرجل الأبيض"، أو الرجل الغريب عن هؤلاء السكان.

الحوت المعروف باسم "توم العجوز" وهو يسبح قرب صائدي الحيتان

وسرعان ما أصبح "ميغالو" الحوت المفضل بالنسبة لهواة مراقبة الحيتان، إلى حد دفع الحكومة الأسترالية لأن تعلن عام 2009 إقامة منطقة حظر حوله، للحيلولة دون أن يتعرض لأي إزعاج.

وفي عام 2012، اكتشف علماء - عكفوا على دراسة مكونات الحمض النووي لهذا الحوت - أن لديه تحورا في جين يُعرف باسم "تايروسيناز"، وهو من بين العوامل المسئولة عن تكوين الألوان التي يصطبغ بها الجلد. وأدت هذه الطفرة الجينية إلى وقف عمل هذا الجين بشكل كامل، مما يفسر سبب ذاك اللون الأبيض البراق الذي يصطبغ به جلد "ميغالو".

حوت نهر التايمز

في يوم الخميس التاسع عشر من يناير/كانون الثاني 2006، تلقى غطاسون بريطانيون تقارير عن وجود حوت يسبح عكس اتجاه مجرى نهر التايمز، ويقترب تدريجيا من لندن، وسبح الحوت البالغ طوله خمسة أمتار، وهو من نوع "الحوت الشمالي ذو الأنف الشبيهة بالزجاجة" (هيبرودون أمبيولاتس)، عكس التيار صوب منطقة باترسي، والتي مكث فيها إلى أن حوصر في نهاية المطاف، مع حلول اليوم التالي.

"الحوت الشمالي ذو الأنف الشبيهة بالزجاجة" الذي سبح في نهر التايمز

وعلى مدار الأيام التالية، تابع الملايين في مختلف أنحاء العالم الجهود الرامية لإنقاذ الحوت على شاشات محطات التليفزيون الإخبارية، وعبر أثير الإذاعة وكذلك من خلال شبكة الإنترنت. كما تدفق آلاف آخرون على ضفتي نهر التايمز لمشاهدة عملية الإنقاذ المثيرة وهي تمضي قدما.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يُشاهد فيها هذا النوع من الحيتان في التايمز منذ بدء تسجيل مثل هذه المشاهدات عام 1913، وبُعيّد الساعة السابعة بتوقيت غرينتش من مساء الحادي والعشرين من يناير/كانون الثاني من ذلك العام، نفق الحوت – وكان أنثى - جراء الإصابة بتشنجات انتابته خلال عملية الإنقاذ. وعُرض جسد ذلك الحوت في متحف التاريخ الطبيعي ببريطانيا، في بلدة ترينغ بمقاطعة هارتفوردشير.

حوت موكا ديك

نعلم جميعا أن (موبي ديك) هو عمل روائي من وحي الخيال، ولكنه مستوحى من قصة مثيرة تناولت مواجهة مأساوية ذات أبعاد ملحمية (بولغ فيها بلا ريب) بين حوت وصيادي حيتان، يذكرنا مرأى هذا الحوت الأبيض، المنتمي لنوع "حيتان العنبر"، بحوت "موكا ديك"، وقد نشر هيرمان ملفيل روايته (موبي ديك) عام 1851، ولكن قبل عقود من ذلك؛ هاجم حوت أمهق عملاق من نوع "حوت العنبر" – قيل إن طوله يصل إلى 85 قدما – مركبا لصيد الحيتان، حملت اسم (آسيكس).

وغرق المركب، تاركا بحارته في مراكب صيد أصغر حجما تتقاذفها الأمواج لنحو ثلاثة آلاف ميل قبل أن يصلوا لسواحل أمريكا الجنوبية، بعد نحو 80 يوما. ولم ينج من أفراد الطاقم البالغ عددهم 21 بحارا، سوى ثمانية أشخاص فحسب، أما الحوت المُهاجم، والذي أُطلق عليه اسم (موكا ديك)، فقد اصطيد في نهاية المطاف وقُتل عام 1838، وقيل إنه كانت على جسده علامات على عشرات الهجمات الأخرى.

حوت أزرق مجهول الهوية

نتحدث هنا عن حوت، مجهول الهوية، ظهر على شاشات التليفزيون في منازل ملايين البشر في مختلف أنحاء العالم، ينتمي هذا الحوت إلى نوع "الحوت الأزرق"، الذي تشكل حيتانه الكائنات الأضخم التي تعيش على وجه الأرض على الإطلاق. وقد ظهر ذلك الكائن البحري، الذي يزيد طوله على 30 مترا، في السلسلة الوثائقية ذات الطابع الملحمي "ذي بلو بلانيت" (الكوكب الأزرق)، التي انتجتها (بي بي سي إيرث).

وقد قام هذا الحوت، وحده، بالكثير من أجل كشف النقاب عن عجائب أعماق المحيطات أمام جموع غفيرة من المشاهدين، ولكن ثلاثة من أشهر الحيتان في العالم ليست حيتانا من الأصل بحسب التصنيف الإحيائي، ولكنها من نوع "الحوت القاتل"، المعروف باسم "دلافين الأُركة"، وهي في واقع الأمر النوع الأضخم من الدلافين الذي لا يزال باقيا حتى الآن على قيد الحياة.

توم العجوز

ظل صيد الحيتان نشاطا اقتصاديا رائجا خلال معظم فترات القرن التاسع عشر. وفي نفس الحقبة التي عاش فيها حوت "موكا ديك"، ولكن على الجانب الآخر من العالم؛ تحديدا قبالة سواحل أستراليا، كان هناك كائن ينتمي إلى نوع "الحوت القاتل" يعيش حياة مختلفة تماما. فبدلا من أن يكون هو عرضة للصيد، كان يساعد الصيادين على اصطياد الحيتان الأخرى.

فقد ساق "توم العجوز"، ومجموعة حيتان قاتلة أخرى كانت تتبعه، الحيتان إلى المياه الواقعة قبالة منطقة "إيدٍن باي" حيث كان يتم اصطيادهم وقتلهم من جانب الصيادين المنتظرين هناك. وكان "توم" ومجموعته ينالون مكافآت سخية على جهودهم تلك، إذ كان الصيادون يمنحونهم شرائح من لحم الحوت اللذيذ لالتهامها، بما في ذلك أجزاء من شفاه الحيتان وألسنتها. وأُطلق على هذه المقايضة اسم "قانون اللسان". ولا يزال "توم العجوز" باقيا في الذاكرة بكثير من الود، كما أن هيكله العظمي لا يزال محفوظا في متحف "الحوت القاتل" في منطقة إيدِن الاسترالية.

كيكو

ربما يكون كيكو هو أكثر الحيتان القاتلة شهرة على الإطلاق، فقد وجد هذا الكائن البحري، الذي اصطيد عام 1979 وهو في نحو الثانية من العمر، طريقه إلى الشهرة عبر المشاركة في فيلم ذي طابع عائلي أُنتج عام 1993 وحمل اسم "فري ويلي". وبعد ذلك، تصاعدت الضغوط الشعبية لإطلاق سراح "كيكو" وإعادته إلى الحياة في بيئته الطبيعية.

وفي عام 1996 بدأت عمليات تدريبه على العودة إلى هذه البيئة. وبعد عام 2000، بدأ مدربوه في اقتياده إلى المحيط ليسبح في مياهه المفتوحة، بهدف تحضيره لمواجهة متطلبات الحياة خارج الأسر.

ولكن "كيكو" لم يتفاعل سوى نادرا مع الحيتان القاتلة الأخرى. كما لم يندمج قط في أي تجمع لها. فضلا عن ذلك، عانى "كيكو" كثيرا فيما يتعلق بتعلم كيف يصطاد فرائسه ليعيش، وظلت غطساته أقل عمقا وعددا من تلك التي يقوم بها أقرانه.

وفي نهاية المطاف، ورغم الجهود المضنية التي بذلها مدربوه، لم يستطع "كيكو" التخلص من حاجته للاتصال بالبشر، ودأب على ملاحقة القارب الذي يستقله مدربوه، أو العودة إليه. وفي عام 2003؛ نفق هذا الحوت القاتل وهو لا يزال قيد الأسر تقريبا، وفي عام 2009، نشرت دورية (علوم الثدييات البحرية) دراسة أجراها علماء أمريكيون ودنماركيون لتوثيق المحاولات التي بُذِلت لإعادة "كيكو" للعيش في مياه المحيط.

تيليكوم

هو حوت قاتل ذكر، أو بالأحرى أحد دلافين الأُركة. ورغم أنه لا يحظى بالشهرة ذاتها التي نالها "كيكو"، فإن "تيليكوم" بات شهيرا بدوره جراء أفعاله، وما أعقبها من إنتاج فيلم وثائقي بشأنها عام 2013 باسم "بلاك فيش" (السمكة السوداء).

ففي عام 2010، هاجم "تيليكوم" – وهو يعيش في الأسر - مدربه وقتله، في متنزه ترفيهي للألعاب المائية تابع لشركة (سي وورلد)، بمدينة أورلاندو في ولاية فلوريدا الأمريكية، وذلك في حادث حظي بتغطية واسعة من قبل وسائل الإعلام الدولية. وبحسب الفيلم الوثائقي الذي أنتج عن هذا الحادث في وقت لاحق، فإن "تيليكوم" سبق له وأن قتل مدربيه من قبل. وقد ذهب بعض الخبراء للقول إن مثل هذا السلوك يشكل نتيجة مباشرة للظروف التي يُحتجز في ظلها، ولا يزال "تيليكوم" يؤدي عروضه حتى الآن، ولكن في إطار منظومة تختلف عن تلك التي كانت مطبقة قبل شنه الهجمات القاتلة على مدربيه.

ويمكن القول إنه من النادر للغاية أن تشن "دلافين الأُركة" مثل هذه الهجمات القاتلة على البشر في بيئتها الطبيعية. فخلافا للتصور الشائع، ورغم وجود هجمات موثقة في هذا الصدد بالفعل؛ فإنها لم تؤدِ لإصابة أحد بجروح مميتة.

فخلال مهمة عمل في القطب الجنوبي، تعرض باحث في جمعية تُعنى برصد ومراقبة الثدييات البحرية، يدعى كريس بيربوينت لهجوم بدا مخططا ومحكما إلى حد ما من قبل مجموعة من الحيتان القاتلة.

ففي تلك المنطقة، كانت "دلافين الأُركة" الفتاكة تتضافر لاصطياد فرائسها عبر السباحة معا صوب الفقمات المستلقية على قطع الجليد الطافية لنيل قسط من الراحة، وتعرض بيربوينت لهجوم من هذا النوع بينما كان على أحد النتوءات الجليدية في القطب الجنوبي، وفي ستينيات القرن الماضي وقع حادث شهير من هذا النوع، عندما أُسقِطَ أحد ممارسي رياضة ركوب الأمواج من على لوحه، لكنه خرج سالما، ولم يُطبق "الأُركة" فكيه عليه.

وفي عام 2008، وتحديدا في منطقة آلاسكا، وصف طفل كان يسبح في البحر كيف اتجه إليه حوت قاتل بأقصى سرعة وعلى نحو مباشر، قبل أن يتراجع عما بدا هجوما وشيكا في اللحظة الأخيرة، وهناك من يقولون إن الحيتان القاتلة ربما لا تستطيع إدراك أنها تتجه صوب إنسان ما، وذلك لأن الفقاقيع الهوائية التي تنبعث من سترات الغطس المصنوعة من المطاط الصناعي، قد تشوش على قدرتها على تحديد مواقع ما حولها عبر صدى الصوت.

الحوت الطيار الغاضب

وبالعودة إلى ما يمكن أن نُصنِفَهُ بالفعل كـ"حيتان"، سنجد أن هناك حادثا موثقا وقع عام 1991 لهجوم شنه أحد أنواعها على البشر، فحينذاك، كانت ليسا كوستيللو تمارس الغوص السطحي باستخدام أنبوبٍ للتنفس قبالة سواحل هاواي، عندما حاصرتها مجموعة حيتان تنتمي إلى نوع "الحوت الطيار قصير الزعنفة".

وقد أطبق أحد هذه الحيتان فكيه على إحدى ساقيها ثم سحبها من كاحلها، جاذباً إياها إلى أسفل حتى بلغت عمقاً يناهز 40 قدما. وقبل أن تلقى حتفها غرقا، أعادها الحوت إلى السطح، لتخرج من هذا الحادث المروع سالمة؛ إلا من بعض الجروح الطفيفة، ولم يُشاهد هذا الحوت ثانيةً قط بعد هذه المواجهة غير العادية، التي أعقبتها سنوات حافلة بالتغطية الإعلامية للحادث في مختلف أنحاء العالم.