akdak

المقالات

قسم الفكر الاسلامي

لصفات الثبوتيّة الذاتيّة : الإدراك

19

الشيخ حسن محمّد مكّي العاملي

الصفات الثبوتيّة الذاتيّة

الإدراك

قد عدّ بعض المتكلّمين الإدراك من صفاته ، والمدرِك بصيغة الفاعل من أسمائه ، تبعاً لقوله سبحانه : ( لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) (۱).

ولا شكّ أنّه سبحانه بحكم الآية الشريفة مُدرِك ، لكن الكلام في أنّ الإدراك هل هو وصف وراء العلم بالكليّات والجزئيّات ؟ ، أو هو يعادل العلم ويرادفه ؟ ، أو هو علم خاصّ وهو العلم بالموجودات الجزئيّة العينيّة ، فإدراكه سبحانه هو شهود الأشياء الخارجيّة ووقوفه عليها وقوفاً تامّاً.

يقول العلّامة الطباطبائي : الألفاظ المستعملة في القرآن الكريم في أنواع الإدراك كثيرة ربّما بلغت العشرين كالعلم والظّن والحسبان والشعور والذكر والعرفان والفهم والفقه والدِراية واليقين والفكر والرأي والزّعم والحفظ والحكمة والخبرة والشّهادة والعقل ويلحق بها مثل القول والفتوى والبصيرة.

وهذه الألفاظ لا تخلو معانيها عن ملابسة المادّة والحركة والتّغيّر ، غير خمسة منها وهي : العلم الحفظ والحكمة والخبرة والشهادة. فلأجل عدم استلزامها النقص والفقدان استعملت في حقّه سبحانه. قال تعالى : ( وَاللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (۲). وقال تعالى ( وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) (۳).

وقال تعالى : ( وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) (٤) وقال سبحانه : ( إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ )(٥)

وقال تعالى : ( أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) (٦).

وبذلك يظهر أنّ إدراكه سبحانه ليس شيئاً وراء ما جاء في هذه الآيات وعبّر عنه بالعليم والحفيظ والخبير والحكيم والشهيد. والأقرب هو كونه بمعنى الأخير ( الشهيد ) ، فشهوده للموجودات وحضورها لدى ذاته وقيامُها به قيام المعنى الحرفي بالإسمي ، معنى كونه مدركاً للأشياء ( لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) (۷).

الهوامش

۱. سورة الأنعام : الآية ۱۰۳.

۲. سورة البقرة : الآية ۲۸۲.

۳. سورة سبأ : الآية ۲۱.

٤. سورة البقرة : الآية ۲۳٤.

٥. سورة يوسف : الآية ۸۳.

٦. سورة فصلت : الآية ٥۳ ، لاحظ فيما ذكرناه الميزان ، ج ۲ ، ص ۲٥۹ ـ ۲٦۱.

۷. سورة الأنعام : الآية ۱۰۳.

مقتبس من كتاب : [ الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل ] / المجلّد : ۱ / الصفحة : ۱٦۳ ـ ۱٦٤

 

B8bPxvKCUAAuBS_-390x220

B8bPxvKCUAAuBS_-390x220