akdak

المقالات

قسم الفقه

نتائج البحث في البداء

78

---------

 

] إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بالنتائج التالية : [

1 ـ إنّ حقيقة البداء عند الشيعة الإمامية هي بمعنى الإبداء أو الإظهار ، واطلاق لفظ البداء عليه مبني على التنزيل وبعلاقة المشاكلة([1]) . . .]و[  أنّه لا  مناص من الالتزام بالبداء بالمعنى الذي ذكرناه على ضوء الروايات وحكم العقل([2]) .

2 ـ إنّ العالم بأجمعه وبشتّى أشكاله تحت سلطان الله تعالى وقدرته ، كما أنّه تعالى عالم به بجميع أشكاله منذ الأزل ، وقد عرفت أنّ هذا العلم لا ينافي ولا يزاحم قدرته واختياره .

ومن هنا قلنا : إنّ ما ذهب إليه اليهود ـ من أنّ قلم التقدير والقضاء إذا جرى على الأشياء في الأزل استحال أن تتعلّق المشيئة الإلهيّة بخلافه  ـ خاطىء جدّاً ، ولا واقع موضوعي له أصلاً ، فإنّ قلم التقدير والقضاء لا  ينافي قدرته ولا يزاحم اختياره([3]) .

3 ـ إنّ ما عن العامّة من نسبة تجويز الجهل عليه سبحانه وتعالى إلى الشيعة باعتبار التزامهم بالبداء فقد عرفت أنّه افتراء صريح عليهم ، وأنّ الإلتزام بالبداء لايستلزم ذلك ، بل هو تعظيم وإجلال لذاته تعالى وتقدّس([4]) . . . . كما لايلزم منه محذور بالاضافة إلى أنبيائه وملائكته ، بل فيه امتياز علم الخالق عن علم المخلوق([5]) .

4 ـ إنّ قضاءه تعالى على ثلاثة أنواع :

الف ـ قضاؤه الّذي لم يطّلع عليه أحد من خلقه .

ب ـ قضاؤه الّذي أطلع بوقوعه أنبياءه وملائكته على سبيل الحتم والجزم .

ج ـ قضاؤه الّذي أطلع بوقوعه أنبياءه وملائكته معلّقاً على أن لا تتعلّق مشيئته على خلافه .

ولا يعقل جريان البداء في القضاء الأوّل والثاني ، وإنّما يكون ظرف جريانه هو الثالث ، وهذا التقسيم قد ثبت على ضوء الروايات وحكم العقل الفطري([6]) .

5 ـ إنّ في الاعتقاد بالبداء يتّضح نقطة الفرق بين العلم الإلهي وعلم غيره ، فإنّ غيره وإن كان نبياً أو وصيّاً كنبيّنا محمّد(صلى الله عليه وآله) لايمكن أن يحيط بجميع ما أحاط به علمه تعالى وإن كان عالماً بتعليم الله إياه بجميع عوالم الممكنات إلاّ أنّه لا  يحيط بما أحاط به علم الله المخزون المعبّر عنه باللوح المحفوظ وباُمّ الكتاب ، حيث إنّه لا يعلم بمشيئة الله تعالى لوجود شيء أو عدم مشيئته إلاّ حيث يخبره الله تعالى به على نحو الحتم .

6 ـ إنّ القول بالبداء يوجب توجّه العبد إلى الله تعالى وتضرّعه إليه وطلبه إجابة دعائه وقضاء حوائجه ومهمّاته وتوفيقه للطاعة وإبعاده عن المعصية ، كلّ ذلك إنّما نشأ من الاعتقاد بالبداء، وبأنّ عالم المحو والإثبات بيده تعالى : (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)([7]) .

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] مصباح الاُصول ج1/ القسم 2: 566.

[2] المصدر السابق: 562، الهامش.

[3] المصدر السابق: 565.

[4] المصدر السابق.

[5] المصدر السابق: 566.

[6] المصدر السابق : 565 ـ 566 ، المحاضرات 5 : 341 ـ 344 .

[7] مصباح الاُصول ج1 / القسم 2 : 563 . المحاضرات 5 : 341 .