akdak

المقالات

قسم الأدب

الجواب الاجمالي

97

---------

 

إنّ المبدأ في صيغة المتكلّم ليس هو الكلام ، فإنّه غير قائم بالمتكلّم قيام الصفة بموصوفها حتّى في غير الله ; فإنّ الكلام كيفيّة عارضة للصوت الحاصل من تموّج الهواء ، وهو أمر قائم بالهواء لا بالمتكلّم ، والمبدأ في الصيغة المذكورة هو التكلّم ، ولا نعقل له معنى غير إيجاد الكلام ، فإطلاقه على الله وعلى غيره بمعنى واحد .

وأمّا قول المستدلّ : «إنّ هيئة اسم الفاعل وضعت لإفادة قيام المبدأ بالذات قيام الوصف بالموصوف» فهو غلط بيّن ; فإنّ الهيئة إنّما تفيد قيام المبدأ بالذات نحواً من القيام ، أما خصوصيات القيام من كونها إيجادية أو حلوليّة أو غيرهما فهي غير مأخوذة في مفاد الهيئة ، وهي تختلف باختلاف الموارد ، ولا تدخل تحت ضابط كلّي ، فالعالم والنائم مثلاً لا  يطلقان على موجد العلم والنوم ، لكنّ القابض والباسط والنافع والضار تطلق على موجد هذه المبادئ . وعليه فعدم صحّة إطلاق المتحرّك على موجد الحركة لا يستلزم عدم صحّة إطلاق المتكلّم على موجد الكلام([1]) .

]وبعبارة اُخرى :[ أنّه ما المراد من المادة في المتكلّم ؟ فإن كانت مادّته الكلام ـ أعني الصوت ـ فهو حال في الهواء ، والهواء متّصف به اتّصاف حلول ; لأنّ الصوت منشأ من موج الهواء على ما قيل ، وعليه فلابدّ من صدق المتكلّم على الهواء ، وهو بديهي البطلان .

وإن كانت المادة هي التكلّم كما ذكره (روزبهان) بعد اطّلاعه على فساد جعل مادته الكلام ، فهو وإن كان صفة للمتكلّم إلاّ أنّه بمعنى إيجاد الكلام ، فالمتكلّم من أوجد الكلام ، وأمّا ماذكره من أنّ اسم الفاعل لا يطلق على من قام به المبدأ قيام صدور فهو غير صحيح ، لإطلاق النائم على من صدر عنه النوم والخالق والرازق والمحيي والمميت عليه تعالى بلحاظ صدور تلك الأفعال عنه .

وقد ذكرنا أنّ صفة الذات المتّحدة معه تعالى ليس إلاّ العلم والقدرة والحياة وهي قديمة ، وأمّا بقية الصفات فهي من صفات الفعل وحادثة كنفس الفعل ; إذ ليست تلك الصفة إلاّ نفس الأفعال ، فكما أنّ الفعل حادث فالفاعلية والموجديّة لها أيضاً حادثة ، والتكلّم من هذا القبيل([2]) .

 

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] البيان 412 ـ 413 .

[2] دراسات في علم الاُصول 1 : 150 ـ 151 .