akdak

المقالات

القسم العقائدي

أشراط الساعة

194

---------

 

ونضيف إلى ما تقدم أنّ من تمعّن في أحاديث وأخبار أشراط الساعة وعلامات الظهور يجد مزيداً من الاَحاديث والاَخبار تشير إلى أنّ الاِمام المهدي عليه السلام والممهدين له يقاتلون بني أُمية وآل أبي سفيان وبني العباس وغيرهم من الاُسر والبيوتات الغابرة(1)، فلعلّ ذلك يوحي إلى عودتهم إلى الحياة الدنيا، للاقتصاص منهم.
ويشير إلى هذا المعنى ما نقله ابن أبي الحديد، وفقاً لرأي الشيعة الاِمامية، عند شرحه لقول أمير المؤمنين عليه السلام في إخباره عن ظهور الاِمام صاحب الزمان عليه السلام قال: «يُغريه الله ببني أُمية حتى يجعلهم حطاماً ورفاتاً».
قال ابن أبي الحديد: فإن قيل ممّن يكون من بني أُمية في ذلك الوقت موجوداً حتى يقول عليه السلام في أمرهم ما قال من انتقام الرجل منهم، حتى يودّوا لو أنّ عليّاً عليه السلام كان المتولي لاَمرهم عوضاً عنه ؟
قيل: أما الاِمامية فيقولون بالرجعة، ويزعمون أنّه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أُمية وغيرهم إذا ظهر إمامهم المنتظر، وأنّه يقطع أيدي أقوام وأرجلهم، ويسمل عيون بعضهم، ويصلب قوماً آخرين، وينتقم من أعداء آل محمد عليهم السلام المتقدمين والمتأخرين(2).
ومما يدلّ على الرجعة من أحاديث أشراط الساعة عند العامّة ما رواه الشيخ يوسف بن يحيى الشافعي عن الثعلبي في تفسيره، قال: إنَّ المهدي يسلّم على أهل الكهف، فيحييهم الله عزَّ وجلَّ(3).
وممّا يدلّ على ذلك أيضاً ما رواه ابن أبي الحديد في شرحه لخطبة أمير المؤمنين عليه السلام: «حتى يظنَّ الظانّ أنّ الدنيا معقولة على بني أُمية» قال: وهذه الخطبة طويلة، وقد حذف الرضي قدس سره منها كثيراً، ومن جملتها: «والله والله، لا ترون الذي تنتظرون حتى لا تدعُون الله إلاّ إشارة بأيديكم وإيماضاً بحواجبكم، وحتى لا تملكون من الاَرض إلاّ مواضع أقدامكم، وحتى يكون موضع سلاحكم على ظهوركم، فيومئذٍ لا ينصرني إلاّ الله بملائكته، ومن كتب على قلبه الاِيمان، والذي نفس عليٍّ بيده لا تقوم عصابة تطلب لي أو لغيري حقاً، أو تدفع عنّا ضيماً، إلاّ صرعتهم البليّة، حتى تقوم عصابةٌ شهدت مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم بدراً»(4).
وهو واضح الدلالة على رجعة أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحياة الدنيا وقتاله الظالمين مع عصابة من الملائكة.




____________
(1) راجع عقد الدرر، للمقدسي الشافعي: 76 و 80 و 110 دار النصايح ـ قم.
(2) شرح بن أبي الحديد 7: 58 ـ 59.
(3) عقد الدرر، للمقدسي الشافعي: 192.
(4) شرح ابن أبي الحديد 6: 382.