akdak

المقالات

قسم الحوزة العلمية

مواقف المرجعية الدينية بين جهلين!

120

عبد الناصر السهلاني

تنويه: يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب وليس بالضرورة عن رأي أو سياسة «موقع نجف بوست»

جهلان مستشريان في الاوساط العامة بخصوص مواقف المرجعية الدينية فيما يرتبط بالعملية السياسية، او الامور العامة، وما هما الا من قلة الاطلاع وعدم المبالاة:

الاول: جهل يتلبس بانسان يرى ان كل ما يقرره هو، يجب ان تكون المرجعية داعمة له تماما بلا اي خلاف واختلاف، والا فانها تقف "ضده" مع "عدوه" !!!! فيستخدم لسانه السليط عليها.

فهو يريدها ان تكون قناة فضائية تتكلم دوماً على مدار الساعة، وبكل شيء يعن في ذهنه ويستحسنه.

والثاني: جهل معاكس للأول يتلبس بانسان آخر لا يريد من المرجعية ان تتكلم بشيء يخص العملية السياسية، بل والحياة العامة اطلاقاً، ويعتبر كل توجيه او كلام هو تدخل للمرجعية فيما لا يعنيها. فيترك الادب معها، مرخياً لجام لسانه البذيء.

والان ليعلم هذان الجاهلان مايلي:

اولا: ان المرجع هو الذي يحدد تكليفه الشرعي وما ينبغي ان يفعل وفق اجتهاده واستنباطه، وليس لاحد من الناس ان يحدد له التكليف. فهو أعرف بمواضع الاقدام والاحجام وفق ما تقتضيه مصلحة الدين والعباد فيما بينه وبين ربه. في كل مجالات الحياة سياسية او غير سياسية.

فالحكمة تقتضي الكلام مرة وتقتضي السكوت مرة، وتقتضي التفصيل مرة وتقتضي الاجمال مرة، وتقتضي الشدة مرة وتقتضي اللين مرة، وهو من يحدد ذلك.

ثانياً: ان المرجع سمي مرجعاً لان الناس ترجع اليه باختصاصه، لا ان يرجع هو اليهم، وأما هم الذين لم يبلغوا مرتبة الاجتهاد والتخصص فيُحدَّد لهم التكليف الشرعي من قبل من يرجعون اليه. وهذا أمر بديهي نمارسه في حياتنا مع كل اصحاب التخصصات.

ثالثا: ان اجتهاد المرجع وان كان يحتمل الصواب والخطأ لانه غير معصوم، ولكن لست انت ايها الجاهل الاول والجاهل الثاني من يحدد الخطأ او يحتمله في موقف المجتهد المختص، فاذا قُدِّر ذلك فانه يكون لمجتهد آخر قريب من مستواه. لا الى كل هاب وداب لا يعرف اي طرفيه اطول.

اذن فليعي هذان الجاهلان هذه الامور الثلاثة كي يستحقا ان يقال عنهما عاقلان. وبعد ذلك "قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا "

واخيرا اضع هذه الاجابة لمكتب المرجعية العليا عن سؤال وجه من قبل صحيفة الواشنطن بوست :

سؤال: ما هو دور المرجع في الحياة؟

جواب: الدور الأساس للمرجع هو تزويد المؤمنين بالفتاوى الشرعية في مختلف شؤون الحياة الفردية والاجتماعية، ولكن هناك مهام أخرى يقوم بها المرجع بحكم مكانته الاجتماعية والدينية ومنها إعانة الفقراء ورعاية المؤسسات والمراكز الدينية ونحو ذلك.

المصدر: https://www.sistani.org/arabic/archive/252/

والحمد لله اولاً وآخراً وصلى الله على محمد وآله أبدا