akdak

المقالات

قسم القانون

مفهوم الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية

463

عباسي محمد الحبيب

أقّر المجتمع الدولي منذ أكثر من قرن باستحالة التصدي لمشكلة المخدرات إلا بمشاركة جميع الدول، نظرا لتشابك مصائرها( 1)، خصوصا وأنّ المخدرات ليس لها وطن فهي تصول وتجول في كافة أنحاء العالم بفضل الجماعات الإجرامية المنظمة، وقدرتها الفائقة على تهريبها عبر الدول وما تتمتع به من إمكانيات مادية وبشرية.

ولما كان الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية هو نشاط إجرامي دولي نظرا للروابط القائمة بين هذا الاتجار والأنشطة الإجرامية الأخرى المنظمة التي من شأنها أن تقوض الاقتصاد المشروع وتهدد استقرار الدول وأمنها وسيادتها فإنه يستلزم اهتماما عاجلا وأولوية عليا، وهو ما تكرس من خلال اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، حيث عرفت هذه الجريمة بأنها:" (أ) '

1- إنتاج أي مخدرات أو مؤثرات عقلية، أو صنعها، أو استخراجها، أو تحضيرها أو عرضها للبيع، أو توزيعها، أو بيعها، أو تسليمها بأي وجه كان أو السمسرة فيها، أو إرسالها بطريق العبور، أو نقلها، أو استيرادها أو تصديرها خلافا لأحكام اتفاقية سنة    1961 (2)  أو اتفاقية سنة 1961 بصبغتها المعدلة( 3) أو اتفاقية سنة 1971 (4)

2- زراعة خشخاش الأفيون أو شجيرة الكوكا أو نبات القنب لغرض إنتاج المخدرات خلافا ' لأحكام اتفاقية سنة 1961 أو اتفاقية 1961 بصيغتها المعدلة،

3- حيازة أو شراء أية مخدرات أو مؤثرات عقلية لغرض ممارسة أي نشاط من الأنشطة ' المذكورة في البند ' 1، أعلاه؛

4- صنع أو نقل أو توزيع معدات أو مواد، أو مواد مدرجة في الجدول الأول والجدول ' الثاني، مع العلم بأنها ستستخدم في أو من أجل زراعة أو إنتاج أو صنع المخدرات أو المؤثرات العقلية بشكل غير مشروع؛

5- تنظيم أو إدارة أو تمويل أي من الجرائم المذكورة في البنود ' 1، أو ' 2، أو ' 3، أو ' 4 ' أعلاه "(5)

قامت الجزائر باعتبارها من الدول التي عانت من الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، بالمصادقة على الاتفاقية المتعلقة بمكافحة هذا الاتجار( 6)، ثم عمدت إلى إصدار قانون يتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بهما( 7)، حيث عّرفت المادة 2 منه المخدر أنه كل مادة طبيعية كانت أم اصطناعية من المواد الواردة في الجدولين الأول والثاني من الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961 بصيغتها المعدلة بموجب بروتوكول سنة 1972 ، أما المؤثرات العقلية فهي كل مادة طبيعية كانت أم اصطناعية، أو كل منتوج طبيعي مدرج في الجدول الأول أو الثاني أو  الثالث أو الرابع من اتفاقية المؤثرات العقلية لسنة 1971 يقصد بتجارة المخدرات شراؤها أو بيعها في عمليات تؤمن هذه الغاية لقاء مقابل، ولا ضرورة لحصول التسليم ماديا، لأن الفاعل يلاحق ويتابع على المتاجرة بمجرد عقد صفقة مخدرات قصد الحصول عليها وتصريفها عن طريق بيعها للغير(8)، ونفس الشيء ينطبق على المؤثرات العقلية.

_____________

1- أنظر تصدير تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات لسنة 2014 ، التابعة للأمم المتحدة وثيقة رقم   E/INCB/2014/1 ص111

2- الاتفاقية الوحيدة للمخدرات نيويورك. 30 آذار/ مارس 1961 . صادقت عليها الجزائر بموجب المرسوم رقم 63 -  343 المؤرخ في 11 سبتمبر 1963

3- عدلت الاتفاقية الوحيدة للمخدرات بموجب بروتوكول متمخض عن انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للنظر في تعديلات  هذه الاتفاقية، بجنيف في الفترة الممتدة من 6 إلى 24 آذار/ مارس 1972 ، والمعتمد يوم 25 مارس 1972 ، صادقت  عليه الجزائر بموجب المرسوم الرئاسي رقم2- 61 المؤرخ في 5 فبراير 2002 ، ج. ر. ج. ج، ع 10 لسنة 2002 .

4- اتفاقية المؤثرات العقلية لسنة 1971 ، المتمخضة عن اجتماع مؤتمر الأمم المتحدة لإعتماد بروتوكول بشأن المؤثرات العقلية في فينا في الفترة من 11 كانون الثاني/ يناير إلى 21 شباط/ فب ا رير 1971 . المصادق عليها بموجب المرسوم رقم  177-77 مؤرخ في 26 ذي الحجة 1397 الموافق 7 ديسمبر 1977 . ج. ر. ج. ج، ع 80 لسنة 1977

5-  المادة 1 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1988  

6-  المرسوم الرئاسي رقم 95- 41 مؤرخ في 26 شعبان 1415 الموافق 28 يناير 1995 ، المتضمن المصادقة، مع التحفظ، على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخد رات والمؤثرات العقلية، الموافق عليها في فينا  بتاريخ 20 ديسمبر 1988 ، ج. ر.ج.ج، ع 7، بتاريخ 15 فبراير 1995

7- قانون رقم 04 -18  مؤرخ في 25 ديسمبر 2004 ، متعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بها، ج.ر.ج.ج، ع 83 ، بتاريخ 26 ديسمبر 2004

8- فريد الزغبي، الموسوعة الجزائية، المجلد الحادي عشر: الجرائم الواقعة على النظام العام، ط الثالثة  دار صادر، بيروت لبنان، سنة 19. ص 16