akdak

المقالات

قسم التراجم

خلاعة معاوية ومجونه

711

باقر شريف القرشي

اتسعت الدعارة وانتشر المجون في الحاظرة الإسلامية في عصر بني أمية فكان الشعراء يتشببون ويتغزلون بالنساء وأول من فتح باب الدعارة معاوية فقد حدثوا أن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت قد تشبب بابنة معاوية فبلغ ذلك يزيد فغضب ودخل على أبيه قائلا بنبرات تقطر ألما : يا أبة أقتل عبد الرحمن بن حسان.

قال : لم؟ فقال : تشبب بأختي ؛ فقال : وما قال؟

قال :

طال ليلي وبت كالمحزون        ومللت الثواء في جيرون

فأجابه معاوية باستهزاء وسخرية : يا بني وما علينا من طول ليله وحزنه أبعده الله .

فالتفت يزيد إلى أبيه انه يقول :

فلذا اغتربت بالشام حتى      ظن أهلي مرجات الظنون

فقال : يا بني وما علينا من ظن أهله .

هي زهراء مثل لؤلؤة الغواص         ميزت من جوهر مكنون

فقال : صدق يا بني هي كذلك.

إنه يقول :

وإذا ما نسبتها لم تجدها            في سناء من المكارم دون

فقال معاوية : صدق يا بني : ولا كل هذا يا بني.

وما زال يزيد يذكر له ما قاله عبد الرحمن من التشبيب بأخته ومعاوية يدافعه عن ذلك ويظهر براءته وعدم استحقاقه العقاب وانتشر تشبب عبد الرحمن وافتضحت ابنة معاوية فأقبلت إليه طائفة فأكبروا هذه الجسارة على ابنته وقالوا له : لو جعلته نكالا فامتنع معاوية من اجابتهم وقال لهم : لا ولكن أداويه بغير ذلك واتفق أن عبد الرحمن وفد على معاوية فاستقبله أحسن استقبال وأجلسه على سريره وأقبل عليه بوجهه ثم قال : إن ابنتي الأخرى عاتبة عليك.

فقال : في أي شيء؟ قال : في مدحك أختها وتركك إياها.

فقال : لها العتبى وكرامة أنا أذكرها.

وأخذ يتغزل بابنة معاوية فلما علم الناس ذلك قالوا : قد كنا نرى أن تشبب حسان بابنة معاوية لشيء فاذا هو على رأي معاوية وأمره ؛ وهذه البادرة تدل على ميوعته وتفسخ أخلاقه وقد فتح بذلك باب الفساد ومكن الماجنين من التعرض ببنات المسلمين حتى بلغ التهالك على اللذة منتهاه في عصره وعصر بني أمية.

وتشبب أبو دهبل الجحمي بابنته فعامله باللين وأوصله وأعطاه وسار بنو أمية على هذه الخطة وقد حاولوا أن يقلبوا الدنيا إلى مسارح للعبث والمجون فحببوا إلى الناس الفسق والدعارة وساقوهم إلى الضلال والباطل والفساد ؛ ومن تهتك معاوية ومجونه أنه اشترى جارية بيضاء جميلة فادخلها عليه مولاه خديج وهي مجردة عارية ليس عليها شيء وكان بيده قضيب فجعل يهوى به إلى متاعها وهو يقول : هذا المتاع لو كان لي متاع ؛ وأمر بها إلى يزيد ثم عدل عن ذلك ووهبها إلى عبد الله بن مسعدة الفزاري ؛ فقال له : دونك هذه الجارية الرومية فبيض ولدك.

وذكر المؤرخون بوادر كثيرة من استهتاره ومجونه دلت على تحلله من جميع القيم الإنسانية.