akdak

المقالات

قسم الاقتصاد

المدرسة السلوكية

360

اغادير سالم

اهتمت المدرسة السلوكية بدراسة التفاعل بين الفرد والمنظمة والبيئة وخاصة في تناولها لموضوع الدافعية من منظور شامل.          وتعد إسهامات أبراهام ماسلو(A.Maslow) من الإسهامات الرائدة أيضاً في مجال العلوم السلوكية، بل إنها تمثل نقطة البداية في دراسة موضوع الدافعية والحوافز .هرمية الحاجات Need's hierarchy:    قام ماسلو في بداية الأربعينات، بدراسته عن ترتيب الحاجات الإنسانية على شكل هرم تمثل قاعدته الحاجات الفسيولوجية الأساسية، وتتدرج تلك الحاجات ارتفاعاً حتى تصل إلى قمة الهرم حيث الحاجة إلى تحقيق الذات  شكل (1).

وقد أدرك ماسلو أن الحاجات هي من أهم محددات السلوك الإنساني، وفي تفسيرنا لنظرية ماسلو، نرى أن السلوك الإنساني في كثير من الأحيان هو انعكاس لهذه الحاجات، وذلك كما يلي:

1- الحاجات الطبيعية: وهي الحاجات التي زود الله بها الإنسان لكي يحفظ عليه جسده أو كيانه المادي، مثل الحاجة إلى الطعام والشراب والمأوى أو المسكن، وهناك من الناس من يعمل لإشباع هذه الحاجات فقط، وفي هذه الحالة ستكون إنتاجيته منخفضة لأن دوافعه للعمل ستكون محدودة بإشباع هذه الحاجة الآنية فقط، وفي هذه الحالة لا تصلح له إلا الحوافز المادية.

2- الحاجة للأمن والحماية: الحاجات الطبيعية كافية لضمان مستقبل الإنسان ولذلك زوده الله سبحانه وتعالى بحاجته إلى الأمن والحماية لكي يضمن استمرار إشباع حاجاته لمدد أطول في المستقبل وهناك البعض الذي يدفعه للعمل رغبته في إشباع حاجته للأمن في المستقبل، ودوافعه للعمل في هذه الحالة ستكون أقوى من دوافعه في حالة الحاجة الطبيعية.

3- الحاجات الاجتماعية: الحاجات السابقة تدور حول الفرد، والإنسان اجتماعي بطبعه، فلكي يعيش ويتقدم لابد له من أن يرتبط بالآخرين ويتعاون معهم، لذلك زوده الله سبحانه وتعالى بالحاجات الاجتماعية التي تدفعه للعمل ليس لمجرد إشباع حاجاته الطبيعية ولكن لكي يعيش حياة اجتماعية طبيعية ويتصل بالناس وينتمي إلى جماعة معينة، وفي هذه الحالة فهو سوف يبذل مجهوداً في العمل (للتعاون مع الآخرين) أكثر من مجرد العمل من أجل الأجر أو إشباع الحاجات المادية الفردية وفي هذه الحالة فإن الحوافز تتنوع وتؤثر في سلوكه أكثر من مجرد الحافز المادي الذي يطلبه فقط في المستويات الدنيا.

4- الحاجة إلى الاحترام والتقدير: إن مجرد إحساس الفرد بأنه مجرد عضو في جماعة يعني أن ملكاته الإبداعية ومواهبه التي أمده الله تعالى بها ستظل معطلة ما لم يدفع الله تعالى الناس بعضهم ببعض، ولذلك فالإنسان بفطرته يتنافس مع أقرانه لإثبات أنه متميز عنهم بشيء ما، فهو يبحث عن الاحترام والتقدير من الآخرين، ولكن في بحثه هذا ما زال يندفع من منطلقا قيم الجماعة، فهو يبحث عما ترى الجماعة أن له قيمة كبيرة فيحاول أن يكتسبه لنفسه مثل التفوق العلمي أو الثروة أو المكانة الاجتماعية المتميزة، ولكن الواقع يؤكد أن عدداً أقل من الناس تدفعهم المنافسة والحاجة للتقدير إلى العمل، ولكنهم بالتأكيد سيكونون أكثر حماساً في عملهم وأكثر اندفاعاً للإنجاز من هؤلاء الذين تحركهم الدوافع لإشباع الحاجات التي سبق الحديث عنها.

5- الحاجة إلى تحقيق الذات: غير أن كل ما سبق غير كاف لإحساس الإنسان بالسعادة في العمل الذي يؤديه، فهناك حاجات في داخل كل إنسان لتحقيق ذاته أي أنها تدفعه لسلوك لا يحقق له قيمة اجتماعية أو إشباع حاجات طبيعية أو نفسية ولكن يحقق له الشعور بالرضاء والسعادة بغض النظر عن رأي الآخرين في عمله، وبالتأكيد من يدفعه للعمل إحساسه بالسعادة والرضا وتحقيق الذات في العمل نفسه بغض النظر عن عائده أو راتبه وبغض النظر عن المكانة الاجتماعية أو غيرها من الحاجات الأخرى، مثل هذا الفرد لابد من أن يكون مبدعاً ومبتكراً في عمله وسيكون أعلى إنتاجية للمنظمة من أي فرد آخر، ولكن كم من الناس من يعمل فقط لمجرد تحقيق الذات ولمجرد أنه يجد السعادة في العمل؟ إنهم لا شك، قليلون جداً.

نقد نظرية ماسلو:

بالرغم من إسهامات نظرية ماسلو في تفسير الدوافع وإعطاء الإدارة ما يفيدها في تحديد حاجات العاملين وطرق إشباعها لهذه الحاجات، إلا أنها واجهت عدة انتقادات من الباحثين في مجال الفكر الإداري، ومن أهم ما واجهته من انتقادات: أن الرئيس أو المشرف ليس المفروض فيه أن يكون عالم نفس يستطيع أن يحلل نفسية من يعملون معه لكي يفهم على وجه التحديد ما هي الحاجات التي إذا حفزت بحوافز مناسبة أثارت في هذا المرؤوس دوافع العمل والإنجاز، فالحاجات الكامنة في كل فرد ليس من السهل اكتشافها بمجرد التعامل معه في الحياة العملية فالأمر يحتاج إلى محللين أكثر تخصصاً من مجرد مشرف أو رئيسي عمل، وهناك الخوف من أن التبسيط المبالغ فيه "نصف المعرفة" قد يؤدي إلى نتائج عكسية حين يظن الرئيس أنه عرف ما فيه الكفاية لكي لا يخطئ أبداً في حدسه وفي تحديده لأنواع الحاجات التي تؤثر على سلوك مرؤوسيه.