السؤال :
لماذا لم يصلّي عمر بن الخطاب داخل المسجد الأقصى ؟
الجواب :
عمر بن الخطاب كان له إجتهادات وآراء خاصّة ، وكان لا يهتمّ ان يكون إجتهاده على خلاف النصوص الواردة عن النبي صلّى الله عليه وآله ، أو على خلاف سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله ونهجه.
ولأجل ذلك لما سمع أحداً يقول « الصلاة خير من النوم » ، أمر بحسب إجتهاده أن تقرأ هذه الجملة في أذان الصبح ـ الفجر ـ بدلاً من « حيّ على خير العمل » ، مع أنّه كان على خلاف قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وفعله وسيرته. (۱)
ولعلّ عمر رأى أنّه لو صلّى في المسجد الأقصى فقد اعترف بقدسيّة هذا المسجد واحترامه ، والحال أنّه لم ير لهذا المسجد أيّ خصوصيّة وقدسيّة ، مع أنّ الأحاديث الواردة عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله تبيّن قدسيّة هذا المسجد ، وأنّه يختلف عن سائر المساجد ، ويعدّ بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف من أعظم المساجد عظمة وقدسيّة.
ففي الحديث الذي رواه أهل السنّة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى الله عليه وآله ، قال : « لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد : مسجد الحرام ومسجدي هذا ومسجد الأقصى » (۲).
وفي حديث عن ميمونة مولاة النبي صلّى الله عليه وآله ، قالت : يا رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ أفتنا في بيت المقدّس ، قال : أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ. ائتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ. فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ ... . (۳)
لكن عمر بن الخطاب خالف هذه النصوص ، وكان يضرب من يقصد الذهاب إلى المسجد الأقصى لأجل الصلاة فيه.
فعن سعيد بن المسيب قال : استأذن رجلٌ عمر بن الخطاب في إِتيان بيتِ المقدس فقال له : اذهب فتجهّز فاذا تجهزت فاعلمني ، فلما تجهز جاءه فقال له عمر : اجعلها عُمرةً. قال : ومر به رجلان وهو يعرضُ إِبلَ الصدقة فقال لهما. من أين جئتما ؟ قالا : من بيتِ المقدس ، فعلاهما بالدِّرةِ وقال : أحجُّ كحج البيت ؟ قال : إِنّما كنا مجتازين. (٤)
الهوامش
۱. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : ۸ / الصفحة : ۳٥٥ / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : ٥.
۲. راجع :
مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : ۲ / الصفحة : ۲۳۸ / الناشر : دار الفكر.
صحيح البخاري / المجلّد : ۲ / الصفحة : ٥۷.
صحيح مسلم / المجلّد : ۲ / الصفحة : ٥۳٥ / الناشر : دار الخير.
سنن الدارمي / المجلّد : ۱ / الصفحة : ۳۳۰ / الناشر : دار الفكر.
سنن أبو داود / المجلّد : ۲ / الصفحة : ۲۱٦ / الناشر : دار الفكر ـ بيروت.
وغيرهم.
۳. سنن ابن ماجه : المجلّد : ۱ / الصفحة : ٤٥۱ / الناشر : دار الفكر.
راجع : السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : ۲ / الصفحة : ٤٤۱ / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت.
٤. كنز العمّال « للمتقي الهندي » / المجلّد : ۱٤ / الصفحة : ۱٤٦ / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : ٥.
اكثر قراءة