akdak

المقالات

القسم العام

زيارة الأربعين بين همة التمويل واخفاق التدويل

135

هشام أموري ناجي

بمجرد حلول شهر صفر الخير يدخل العراقيون شبه انذار بسبب الاستعداد للمارثون الحسيني الذي اعتاد عليه ابناء هذا الشعب في كل عام وجعلوه ضمن الخطط السنوية من الاستعداد لتجهيز وجبات الطعام والسكن ووسائل الراحة والامور الطبية عن طريق اقامتهم المواكب المنتشرة من اقصى اطراف العراق الى مدينة كربلاء المقدسة، كل ذلك وغيره من اجل توفير الاجواء المناسبة لاستقبال الوفود الزاحفة من كل بقاع العالم الى رمز الانسانية ومنهجها الامام الحسين (عليه السلام).

استعدادات تسبق الحدث:
يبدأ اصحاب المواكب الحسينية في كل عام من شهر صفر الخير وفي ايامه الاولى الى التوجه الى اماكنهم المنصوبة على طريق كربلاء المقدسة وذلك لإعادة تأهيل وتجديد واضافة ملحقات جديدة للحسينات والمواكب وتزويدها بالمؤن الغذائية والصحية والمياه والسرادق لأجل استيعاب اعداد الزائرين الذي يرومون السير الى مدينة كربلاء، كل ذلك بجهود شخصية وشعبيه وتمويل ذاتي من القائمين على المواكب الذين يتبرعون بأموالهم الخاصة من دون تدخل من المؤسسات الحكومية والوزارية، علماً ان هذه المواكب تحتاج الى اموال كثيرة من اجل استمرارها لعشرين يوماً على الاقل، لأنها تقدم في اليوم الواحد ثلاث وجبات رئيسة وفواكه وعصائر وحلويات طوال مدة استقبالها للزائرين، واكاد اجزم ان الزائرين الاجانب طوال مدة السير ولأيام عديدة لا ينفق أحد منهم دولارا واحداً على وجبات الغذاء والشراب والسكن، لأن كل ما تشتهيه النفس متوفر وبمتناول اليد منذ دخولهم الاراضي العراقية ولحين وصولهم كربلاء .

تجمع بامتيازات خاصة:
يتميز التجمع في كربلاء في العشرين من صفر عن باقي التجمعات التي تحدث في بمناسبات وطقوس مختلفة حول العالم لكونه التجمع الاكبر من حيث تعدد الجنسيات واللغات واشكال والوان الزائرين الاجانب والمشاركين فيه سنوياً من كل عام، ففي كل سنة يشاهد اصحاب المواكب وجود زائرين قدموا الى مدينة كربلاء المقدسة من دول بعيدة عن العراق كأطراف ووسط القارة الافريقية ودول أوربا ومن شرق اسيا وامريكا كل هؤلاء يجمعهم حب الامام الحسين (عليه السلام)، بحيث يبلغ تعداد الزائرين الاجانب اكثر من مليوني زائر اضافة الى الملايين من جنوب ووسط وشمال العراق.

مشاكل تبحث عن حلول:
مع ثقل المناسبة على العراقيين واستعدادهم لها بكل ما يملكون من روح وخدمة حسينية خالصة متواصلة من دون ملل وضجر، نجد أنهم يعانون من مشاكل تحول دون مواصلة جهودهم خاصة في الايام القريبة من العشرين من صفر، ولذلك على الجهات الحكومية المختصة والوزارات الامنية والخدمية الالتفات لأصحاب المواكب ومد يد العون لهم لإتمام ما يقدمونه، لكونهم يعكسون الصورة الناصعة والكرم والاخلاق الرفيعة للعراقيين امام الوافدين، وهذا ما شهدوا به امام وسائل الاعلام في اكثر من موطن، ومن هذه المشاكل عدم وجود طريق خاص بهم خلف المواكب لتلبية احتياجاتهم خلال الزيارة.

تدويل المناسبة اخفاق غير مبرر:
على مدى اكثر من عقد والعراقيون قد تحرروا من سلطة الجور والنظام البعثي واخذت المناسبات الدينية لاتباع آل البيت (عليهم السلام) تنتشر بفعل الحرية في ممارسة الطقوس الدينية، الا انها لم تصل الى الرأي العالمي بصورة صحيحة او انها وصلتهم عن طريق و سائل اعلام مغرضة تم تشويهها وتزييفها وخدش حقائقها عن طريق اقلام وابواق مأجورة كما حصل في صحيفة الشرق الاوسط من العام الماضي عندما نشرت اخبار وصفت الزيارة بنعوت غير اخلاقية .
لذلك اود ان اشير الى اخفاق المؤسسات الاعلامية والدينية والعتبات المقدسة في تدويل هذه المناسبة الماراثونية الى العالم بشكلها المثالي وذلك من خلال دعوة كبار المراسلين العالميين التابعين الى وكالات وصحف واذاعات عالمية امثال (نيويورك تايمز وواشنطن بوست ولموند الفرنسية والجارديان البريطانية ووكالة اسوشيتد برس AP ورويترز البريطانية…) وغيرها من القنوات والاذاعات العالمية واطلاعهم على كواليس الزيارة وما يدور في هذه المناسبة ونقلها للعالم من خلالهم عن طريق وسائلهم الاعلامية، وعدم الاكتفاء بوسائل الاعلام المحلية التي لم يعرفها ويشاهدها غير العراقيين.

نشرت في الولاية العدد 110