akdak

المقالات

قسم القرآن الكريم

حكم لقمان في القرآن

167

محمد المكراني

{وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} لقمان: 12ـ19

بلا شك إن وصايا وحكم لقمان الواردة في القرآن الكريم لها مكانة متميّزة وأهمية كبيرة، فقد أولاها القرآن الكريم اهتماماً بالغاً فصاغها على‌شكل مقاطع جميلة عالية المضامين تصلح لأن تكون منهجاً تربوياً لجميع أبناء المجتمع الاسلامي لتسير بهم الى‌جادة الفضيلة والأخلاق الحميدة، وقد ورد التأكيد على ‌تلك الوصايا من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) والمدح لشخصية لقمان الحكيم في اكثر من موضع، فوصفوه بالرجل القوي في أمر الله، المتورّع في الله، عميق النظر، طويل الفكر
فرأينا من الضروري أن نذكّر القارئ الكريم بتلك الحكم والوصايا البليغة مع ايراد أحاديث شريفة عن أئمة أهل بيت رسول الله(عليهم السلام) تناظرها في المضمون، لتكون الفائدة أعم وأشمل، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبل هذا العمل ونرجو منه التوفيق والسداد.

خطر الشرك
(
وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم)
قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ) وعليك بتقوى الله، وذكر الله، و حُبّ الله، ورجاء ما عند الله؛‌ فانك إذا قبلت ذلك أعزّك الله الفردوس بمأثور الخطاب: ج 4، ص 422، ح 7231.

دور الاعمال في مصير الانسان
(
يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا الله إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ). لقمان: 16.
قال لقمان(عليه السلام): كما تزرعون تحصدون.
وقال(عليه السلام) ايضا لابنه: يا بني، انك كما تزرع تحصد، و كما تعمل تجد.

من عزائم الامور
(
يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ).
من وصايا لقمان لابنه، قال: يا بُنيّ، لا يكن الديك اكيس منك، واكثر المحافظة على‌الصلوات، ألا تراه عند كل صلاة يؤذن لها، وبالاسحار يعلن بصوته وأنت نائم.
وعن الامام الصادق (عليه السلام) فيما وعظ لقمان ابنه: صُم صوماً يقطع شهوتك، و لا تصم صوماً يمنعك من الصلاة؛‌ فان الصلاة احب الى الله من الصيام.
وقال ايضاً: يا بني، اقم الصلاة وامر بالمعروف وانه عن ‌المنكر، وابدأ بنفسك، واصبر على ‌ما أصابك فيه من المحن؛ فانه يورث المنح.

خطر الكبر والغرور
(
وَلَا تُصَعِّر خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ الله لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ* وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ).
فيما قال لقمان لابنه: يا بني دع عنك التجبّر والتكبر والفخر، فتجاور ابليس في داره… يابني اعلم انه من جاور ابليس وقع في دار الهوان، لايموت فيها ولا يحيا.

القصد في المشي وغض الصوت
(
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ).
ذُكر في مجمع البيان: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) اي: اجعل في مشيك قصداً مستوياً على وجه السكون والوقار، كقوله (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) الفرقان: 63 . قال قتادة. معناه: تواضع في مشيك. وقال سعيد بن جبير: ولا تختل في مشيك. (وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ) اي: انقص من صوتك اذا دعوت وناجيت ربك، عن عطا.
وقيل: لا تجهر كل الجهر، واخفض صوتك ولا ترفعه مطاولا به.
(إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) اي: اقبح الاصوات صوت الحمير، اوله زفير وآخره شهيق، عن قتادة. يقال: وجه منكر اي: قبيح. أمر لقمان ابنه بالاقتصاد في المشي والنطق.
وروي عن زيد بن علي انه قال: أراد صوت الحمير من الناس، وهم الجهال، شبّههم بالحمير كما شبّههم بالانعام في قوله: (أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ) الأعراف: 179.
وروي عن ابي عبد الله(عليه السلام) قال: هي العطسة المرتفعة القبيحة، والرجل يرفع صوته بالحديث رفعاً قبيحاً، الا ان يكون داعياً او يقرأ القرآن.

نشرت في الولاية العدد 85