akdak

المقالات

القسم الولائي

فاطمة بنت رسول الله لم تمتْ !

1346

حسن عبد الهادي اللامي
الشخصيات المتفردة بالكمالات الانسانية والدينية لها الاولوية في الفضاء التاريخي فمراصد الوالهين تترقب وانظار الباحثين في الاثار تنقب ، ففي تراث الماضي نفائس صاغتها مواقفهم ويتناثر على طول مسيرتهم رياحين الثناء والحمد والاجلال والاكرام فالنفوس جُبِلت على الثناء حينما تشاهد الجمال ويتناهى اليها ذكر اهل الفضل . 
وسيدة عظيمة كفاطمة بنت محمد يتشرف التاريخ ان يضع في مدوناته اسمها الشريف فكيف بسيرتها المباركة ومآثرها الحميدة ومواقفها الكريمة : 
هي بنت مَن ؟ هي زوج مَن؟ هي ام مَن؟ ... من ذا يداني في الفخار اباها ؟ 
فحازت سلام الله عليها جمال الظاهر والباطن وشرف الحسب والنسب . 
وما سطره المؤرخون في كتبهم من قصص ، ومرويات عن مكانتها في الاسلام وعند النبي الاكرم ودورها في الحركة الرسالية في مكة والمدينة ، ومواقفها المشرقة قبل وفاة النبي وبعد وفاته : ينبغي ان يستوقفنا ذلك ، وان نُمعن القراءة بكل اهتمام لتلكم الشخصية الجليلة وآثارها الزاهرة 
وينبغي ان تكون قراءتنا لها ثمرة واثر ايجابي على سلوكنا وطريقة تفكيرنا فنستهدف منها العبر والدروس لبناء وتطوير ذاتنا واسرتنا ومجتمعنا وينبغي ان يكون التفاعل محيي للمشاعر الطيبة ومحركا نحو الاهداف التي كانت تسعى لأجلها سيدة نساء العالمين في حياتها الطيبة والمباركة ، وأما الوقوف عند قضية وفاة السيدة فاطمة قد يجده البعض هو امر لا يقف ورائه سوى دافع مثير للمشاحنات المذهبية ومؤجج لنيران الإختلاف في التوجهات الفكرية ، والمتبنيات العقائدية ، و التكتلات الاجتماعية ، فمنا هنا يتوجب على الباحث والمفكر ان يطوي صفحة طواها الزمن ولا يمر عليها بما يثير الإحن ، فهذا الادب هو الاجدى في جعل الاجواء صافية ، وهذا النحو هو الاحجى في السلامة الاجتماعية وديمومة العافية ، غير ان هذا الذي ينادي به الكثير من المفكرين ينقصه التقبل لكل الموروث ! ، ويجعلنا امام خلل اخلاقي وانحراف في القيم ! . 
فان الانتقاء سمة للتوجهات ، والفرز حالة تلازم الذوقيات ، وهذا بحد ذاته هو التمذهب والتحزب والتكتل !! 
فما رآه ذلكم البعض على انه مثير للمشكلات صار هو من يحمل دافع المحاباة والتحيز بل هو الاجحاف والظلم بعينه حينما نستر اعيننا عن شيء ونغض الطرف عن حوادث تحت مبررات غير منطقية ويرفضها المنهج القويم في التحقيق والبحث .. والحقيقة مطلب الباحث ! ، وهي ابنت المنهج سواء رضينا او رفضنا ، ووفاة شخصية كفاطمة وبعمر مبكر وتحت ظروف يكتنف بعضها الغموض ، وبعضها فيها من الإشارات ما يدفعنا الى التحقيق والتساؤل بحثا عن الحقيقة التي بها يتضح للجميع الواقع الذي يكشف لنا علة التشظي الذي حصل للامة بعد وفاة النبي الاكرم كما ، ومنها يعرف بداية نشوء المذهبية والتحزبات في الاسلام ! ، ومن هي الفئة التي جرّت الويلات على أمة النبي الاكرم وزجت بكبار الصحابة في معتركات سياسية أودت بحياة الكثير منهم ...، و لعل من اهمِ ثمرات ما نروم الخوض فيه هو تشخيص الورثة للعلم النبوي الذي به تحصل النجاة وتُنال السعادة في الدنيا والاخرة ، وما اظن عاقلا يجازف فلا يتمحص اثناء بحثه عن السائق الحذق و المتمهر لسفره من بلد الى بلد ! ، فكيف في سفر الاخرة ألا يجد ويجتهد الطالب الراغب في بحثه عن الادلاء على دين الله ؟! ، والهداة لشرعه وحملة كتابه وورثة انبيائه ؟؟ 
وهذا الامر لا يستهين به الا كل من هان عليه امر اخرته واساء الظن بربه ونبيه . ، فموت فاطمة بنت النبي بهذه السرعة وبعمر الورد بسن ال18 وعند البعض 28 سنة مع وجود بعض الدلائل والشواهد التاريخية التي لا ينكرها الا مُغرض ولا يقصيها الا محابي على وجود اكثر من سبب يثبت ان فاطمة لم تمت بل هي مقتولة !! 
وليس بالضرورة ان يكون السلاح ماديا كالسيف او النشاب ، بل السلاح المعنوي أشد فتكا وتأثيرا كالغدر والهضم والخذلان والظلم والاجحاف والاقصاء كلها تذبح الانسان بِبرود وتقتله شيئا فشيئا ، وخصوصا اذا كان ذو مشاعر نقية واحساس مفعم بالحياء والصفاء والكرم وكل تلك المشاعر تفوح من فاطمة الزهراء ، وبتعبير ابيها رسول الله : لو كان الحُسنُ شخصا لكان فاطمة ، فهذه الطعنات المعنوية اشدُّ تأثيرا وآكثر ألما وعمقا في قلب سيدة نساء العالمين وهي ترى سوء معاملة بعض الاصحاب لها وخذلان الانصار وهجران المهاجرين هذا ولم يدم على رحيل سيد الانبياء الا ايام قليلة !!! 
ورب سائل يقول وما الشاهد على ذلك ؟ اقول سأضع بين يدك ما يثبت مقالي ويعزز من كون السيدة فاطمة رحلت بصورة مبكرة وهي مقتولة نتيجة الطعنات المعنوية من الخاذلين والغادرين ما جاء في كتب تاريخ المسلمين : 
جاء في تاريخ الطبري انه لما احتضر ابوبكر قال إني لا آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني تركتهن ... ، وذكر من جملة الثلاث : فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شيء وإن كانوا قد غلقوه على الحرب ] 
وفي نفس المصدر يذكر موقف عمر بن الخطاب : أتى عمر بن الخطاب ، منزل علي و فيه طلحة و الزبير و رجال من المهاجرين فقال : واللّه لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة فخرج عليه الزبير ، مصلتاً بالسيف فعثر فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه 
وذكر ابن عبد ربه الأندلسي لدى ذكر الذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر : علي و العباس ، و الزبير ، و سعد بن عبادة ، فأمّا علي و العباس و الزبير فقعدوا في بيت فاطمة حيث بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليُخرجهم من بيت فاطمة ، و قال له : إن أبوا فقاتلهم ، فأقبل بقَبَسٍ من نار على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيته فاطمة ، فقالت : يا ابن الخطاب أجئت لتحرق دارنا ؟ قال : نعم ، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأُمّة / (العقد الفريد : 4 / 87 ، تحقيق خليل شرف الدين) 
وزاد بعضهم : 
قال : و الذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنّها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص إنّ فيها فاطمة ، فقال : وإن ... ثمّ وقفت فاطمة على بابها ، فقالت : " لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم تركتم رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه و آله و سلَّم ـ جنازة بين أيدينا و قطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ولم تردوا لنا حقاً "/ ( 18. أعلام النساء : 4 / 114 .) 
وجاء في السنن الكبرى للبيهقي ان أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِى بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم- .... الَّتِى بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ وَمَا بَقِىَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ ... فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :« لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ .... فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِى بَكْرٍ . 
وذكر ابن حبان : فوجدت فاطمة على أبي بكر من ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر 
وفي صحيح البخاري : فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلًا وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا 
وذكر صاحب شرح نهج البلاغة - ابن ابي الحديد عند دفن سيدة النساء فاطمة وقف الامام علي كالمناجي رسول الله (ص) عند قبره : 
السلام عليك يا رسول الله عني و عن ابنتك النازلة في جوارك و السريعة اللحاق بك قل يا رسول الله عن صفيتك صبري و رق عنها تجلدي إلا أن في التأسي لي بعظيم فرقتك و فادح مصيبتك موضع تعز فلقد وسدتك في ملحودة قبرك و فاضت بين نحري و صدري نفسك فإنا لله و إنا إليه راجعون فلقد استرجعت الوديعة و أخذت الرهينة أما حزني فسرمد و أما ليلي فمسهد إلى أن يختار الله لي دارك التي أنت بها مقيم و ستنبئك ابنتك بتضافر أمتك على هضمها فأحفها السؤال و استخبرها الحال هذا و لم يطل العهد و لم يخل منك الذكر و السلام عليكما سلام مودع لا قال و لا سئم فإن أنصرف فلا عن ملالة و إن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين. انتهى . 
مما تقدم وبعد الربط بين اهم مفردات يمكن ان نعتبرها اشارات نتوقف عندها : 
ابوبكر يندم لانه كشف بيت فاطمة ، عمر لا يكترث بوجود فاطمة في البيت ليحرقه على اهله ، فاطمة ماتت واجدة على ابي بكر ولم تكلمه ، فاطمة يدفنها الامام علي ليلا وسرا ، فاطمة ماتت مهضومة مما لقيت من الامة) ... ، هذا الحال واني لم اذكر من مصادر الشيعة الامامية الاثني عشرية وانما اكتفيت بما اورده المسلمين من غير الشيعة الامامية الاثني عشرية . 
دعونا نتساءل : ماذا لقيت فاطمة من الامة ؟ ليطلب الامام علي من النبي ان يحفها السؤال ويستخبرها الحال ؟! 
وعلى ماذا تظافرت الامة لهضم ابنت نبيهم ؟ 
ولماذا شعر بالاسى أبوبكر لكشفه بيت فاطمة ؟! 
وهل ثمة رابط بين ما فعله عمر او اراد ان يفعله وهو حرق بيت فاطمة وما ذكره ابوبكر من كشف دار فاطمة وعلي ؟! 
هل هذا يؤكد ما تذهب اليه الامامية الاثني عشرية من ان قادة واصحاب مؤتمر السقيفة قد اقتحموا بيت فاطمة وحدثت امور غامضة او يصمت التاريخ خجلا من تفاصيلها ؟؟! 
ماذا حدث ليمضي ابوبكر وهو خليفة المسلمين آسفا بل أن فاطمة بنت رسول الله ماتت وهي ( واجدة اي غاضبه ) عليه ؟!! يعلم المؤمنون ان النبي الاكرم قال : ‏‏فاطمة ‏ ‏بضعة مني فمن أغضبها أغضبني. 
أفلا نعتبر رسول الله (ص) غاضبا على ابي بكر ؟! 
سأترك الاجابة وطبقا للمعطيات اعلاه للقارئ المنصف ! 
وبعد هذه الاسباب النفسية والضغوط الاجتماعية من الخذلان والاقصاء والاعتداء وتجاهل قدر بيت فيه فاطمة... ، يتضح لنا صحة ما رواه الشيعة الامامية بطرقهم المعتبرة و شاركهم فيه غيرهم من رواة المسلمين من ان السيدة فاطمة الزهراء قصدت مسجد النبي الاكرم وأقبلت في لُمّة من حَفَدَتِها ونساء قومها، تطأ في ذيولها، ما تخرم مشْيتها مشْية رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)، حتّى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم فنيطت دونها ملاءة ثمّ أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء وارتج المجلس، ثمّ أمهلت هنيئة حتّى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم، افتتحت كلامها بالحمد للّه....... 
، والخطبة فيها من عجائب المعارف والإشارات الفكرية ما يجعلك تقف مدهوشا على روعة التعبير والبيان الفاطمي الذي هو امتداد لسيد البيان ومعدن العلم والايمان رسول الله (ص) وما يهمني هو ان ابيّن حالة الهضم الذي صدر خلال كلامها في خطبتها المباركة : 
ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت: 
1- يا معشر الفتية(النقيبة) و أعضاد الملة و حضنة الإسلام ، ما هذه الغميزة في حقي و السنة عن ظلامتي. 
أما كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) أبي يقول: «المرء يحفظ في ولده». 
2- إيهاً بني قيلة! أأُهضم تراث أبي و أنتم بمرأى مني و مسمع و منتدىً و مجمع؟ 
3-.... ألا و قد قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم و الغدرة التي استشعرتها قلوبكم، ولكنها فيضة النفس، و نفثة الغيض( الغيظ) و خور القناة و بثة الصدر و تقدمة الحجة. 

وما روي ايضا من ان نساء الانصار والمهاجرين زُرنَ السيدة فاطمة الزهراء لعيادتها وقد سألنها : كيف أصبحت من علتك يا ابنة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ 
فحمدت الله وصلت على أبيها وقالت: أصبحت والله عائفة لدنياكن قالية لرجالكن.... الخ / (الكتاب : بيت الأحزان- الشيخ عباس القمي] 
وكان لها كلاما اوضحت فيه سبب ما هي عليه من المرض هو الغدر والاقصاء والاعتداء الذي تعرض له بيت النبي الاكرم ، 
فرحيل فاطمة الزهراء من هذه الدنيا وبهذه السرعة يؤكد كونها لم تمت عن حال اعتيادي وانما هي قُتلت من طعنات الغدر والخذلان الذي يؤكد انقلاب الامة على اعقابها وان بيعة السقيفة ماهي الا بداية للتشظي الذي حدث في كيان الامة الاسلامية وما قامت به السيدة الزهراء هو محاولة لإيقاف هذا الانحراف وارجاع الامة لصوابها وهو ان يهتدوا بهدى ال محمد ويأتموا بهم . 
ولهذا أوضحت في بيانها الاخير لنساء المسلمين ذلك بقولها : 
ويحهم أنى زعزعوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة والدلالة ومهبط الوحي والروح الأمين والطبين بأمور الدنيا والدين ألا ذلك هو الخسران المبين وما الذي نقموا من أبي الحسن نقموا منه والله نكير سيفه وقلة مبالاته بحتفه وشدة وطأته ونكال وقعته وتنمره في ذات الله. وتالله لو مالوا عن المحجة اللائحة وزالوا عن قبول الحجة الواضحة لردهم إليها وحملهم عليها ولساريهم سيرا سجحا لا يكلم خشاشه ولا يكل سائره ولا يمل راكبه ولأوردهم منهلا نميرا صافيا رويا تطفح ضفتاه ولا يترنق جانباه /( بيت الأحزان- الشيخ عباس القمي ) 
فبهذا المنطق القوي الصامد للسيدة فاطمة والبيان الواضح والحادّ كالسيف يتضح لِم هي رحلت مقتولة ولم تعش الا ايام واشهر قليلة 
فصلوات الله عليها وسلامه يوم ولدت ويوم قتلت ويوم تبعث شاهدة وشفيعة