akdak

المقالات

قسم التأريخ

قيس بن المكشوح

296

علي الكوراني العاملي

قيس بن المكشوح

وهو ابن أخت عمرو بن معدي كرب، لكنه بجلي حليف بني مراد، وعمرو زبيدي، وكانت علاقتهما سيئة بسبب صراع القبيلتين، وكان قيس مسلماً قبل خاله وأحسن تديناً. وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يعتمد عليه، فقد كتب له ليساعد في قتل مدعي النبوة الأسود العنسي ففعل، وكانت له أدوار بطولية وقيادية في الفتوحات، وشارك في معركة اليرموك، وسارع مع هاشم المرقال إلى العراق فحضر القادسية وكان قائد ميسرتها، وكان قائداً فيما بعدها من معارك.

وهو من كبار أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد استشهد معه في صفين .

قال الطبري : 3 / 203 : « فسار النعمان ( إلى نهاوند ) ومعه وجوه أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) منهم حذيفة بن اليمان ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وجرير بن عبد الله البجلي ، والمغيرة بن شعبة ، وعمرو بن معدي كرب الزبيدي ، وطليحة بن خويلد الأسدي ، وقيس بن مكشوح المرادي . . . ثم عبأ كتائبه وخطب الناس فقال : إن أصبت فعليكم حذيفة بن اليمان ، وإن أصيب فعليكم جرير بن عبد الله ، وإن أصيب جرير بن عبد الله فعليكم قيس بن مكشوح ، فوجد المغيرة بن شعبة في نفسه إذ لم يستخلفه » .

وفي الإستيعاب : 3 / 1299 : « قيس بن المكشوح ، أبو شداد . . . حليف مراد ، وعداده فيهم . . وهو أحد الصحابة الذين شهدوا مع النعمان بن مقرن فتح نهاوند . له ذكر صالح في الفتوحات بالقادسية وغيرها زمن عمر وعثمان ، وهو أحد الذين قتلوا الأسود العنسي ، وهم : قيس بن مكشوح ، وذادويه ، وفيروز الديلمي . .

ثم قتل قيس بن مكشوح بصفين مع علي ( عليه السلام ) ، وكان يومئذ صاحب راية بجيلة وكانت فيه نجدة وبسالة ، وكان قيس شجاعاً فارساً بطلاً شاعراً ، وهو ابن أخت عمرو بن معدي كرب ، وكان يناقضه في الجاهلية ، وكانا في الإسلام متباغضين ، وهو القائل لعمرو بن معدي كرب :

 [ ابتداء شعر ]

فلو لاقيتني لاقيت قرناً *** وودعت الحبائب بالسلام

لعلك موعدي ببني زبيد *** وما قامعت من تلك اللئام

ومثلك قد قرنت له يديه *** إلى اللحيين يمشى في الخطام

 [ انتهاء شعر ]

ومن خبره في صفين أن بجيلة قالت له: يا أبا شداد ، خذ رايتنا اليوم فقال : غيري خير لكم . قالوا : ما نريد غيرك . قال : فوالله لئن أعطيتمونيها لا أنتهي بكم دون صاحب الترس المذهب ! قال : وعلى رأس معاوية رجل قائم معه ترس مذهب يستر به معاوية من الشمس ، فقالوا له : إصنع ما شئت .

فأخذ الراية ثم زحف فجعل يطاعنهم حتى انتهى إلى صاحب الترس ، وكان في خيل عظيمة ، فاقتتل الناس هنالك قتالاً شديداً ، وكان على خيل معاوية عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فشد أبو شداد بسيفه نحو صاحب الترس فعارضه دونه رومي لمعاوية ، فضرب قدم أبى شداد فقطعها ، وضربه قيس فقتله ، وأشرعت إليه الرماح ، فقتل رحمة الله تعالى عليه » .