akdak

المقالات

القسم الولائي

شرح خطبة النبي صلى الله عليه وآله في استقبال شهر رمضان المبارك

8

الشيخ عبد الحكيم الخُزاعي

أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنَّهُ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ شَهْرُ اللهِ بِالْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ

بدأ النبي صلى الله عليه وآله خطبته بمخاطبة الناس وليس المؤمنين أو المسلمين وفيه دلالات كبيرة ، ان البشر قبل كل شي هم أناس ثم بعد ذلك تأتي الأوصاف الأخرى فالحقيقة الأساسية التي نخاطب بها البشر كونهم ناس ، هذه ماهيتهم الحقيقية ، وهذا الخطاب الإنساني العام يساعد على تقبل الحقيقة وايصالها فلو قال أيها المسلمين أو المؤمنين وهو ليس بصدد بيان أصل التكليف ، إذ عودنا القرآن الكريم انه اذا تحدث عن التكليف يتحدث بالإيمان باعتبار أن من يطيع المؤمن ، لكنه لما يشرح حقيقة معينة يأتي الخطاب للبشر للناس 

مثال الأول قوله تعالى 1:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تتقون

2.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ

3.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ ۚ .

وغيرها من الآيات الكريمة 

ولكن لما يأتي الخطاب للإنسان يختلف وأمثلة ذلك في القرآن الكريم واضحة 

1.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ 

2.ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام .

وهذا الخطاب الإنساني العام مهم جدا ، يكون أوسع وأشمل وتكون جميع الآذان منتظرة لهذه الحقائق التي تأتي .

ولاشك أن فريضة الصوم فريضة إنسانية ، من جهة كون جميع الأديان فيها هذه الفريضة (كما كتب على الذين من قبلكم ) وعلماء الأديان يقولون فريضة الصوم فريضة عريقة تمتد إلى حضارة مصر القديمة والرافدين ثم الأديان السماوية وغير السماوية والطرق الباطنية كافة .

ولاشك أنها كذلك فالتوقف فترة عن ممارسة الطعام والجنس وتصفية النفس تعود بالإنسان إلى الصفاء بغض النظر عن دينه ومذهبه وطريقة تفكيره ، لذا يوصي بها حتى الأطباء كطريقة صحية ، وهذا ماورد عن النبي صلى الله عليه وآله (صوموا تصحو ) 

أننا بحاجة اليوم إلى الخطاب الإنساني العام لإيصال رسالة الدين ورسالة الصوم العظيمة .