akdak

المقالات

قسم الفقه

ب ـ الاستدلال بظواهر الكتاب العزيز

83

---------

]وقد استدلّوا على الجبر بظواهر آيات من الكتاب الكريم من قبيل:[

قوله تعالى : (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء)([1]) ، وأفعال العباد شيء ، فهو خالقها ، وغير ذلك ممّا دلّ على نفي الشرك .

وفيه أوّلاً : أنّ المسألة عقلية لا  يمكن الرجوع فيها إلى الظهورات .

وثانياً : ]أنّه[ يخالف هذه الظهورات ظهورات اُخر على خلافها ممّا اُسند الفعل فيها إلى العبد ، كقوله تعالى : (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا)([2]) ، وقوله تعالى : (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ)([3]) ، وقوله عزّ شأنه : (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)([4]) ، وقوله تعالى : (وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً)([5]) إلى غير ذلك ، وقد صرّح فيها بإسناد الخلق إلى الله تعالى ، فلابدّ وأن يراد من قول الله خالق كلّ شيء : الأشياء الموجودة في نفسها غير الأفعال ، وأعجب من هذا استدلالهم بقوله تعالى : (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)([6]) ، فانّ صدر الآية (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)([7]) ، أي الذي تعملونه وهو الخشب ، فإنّ الـ «ما» موصول بمعنى ومعرفة صلته ، فالمعنى : الله خلقكم وما تنحتونه من الأخشاب ، لا  أنّ الله خلق نفس عملكم وفعلكم([8]) .

إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي بطلان نظرية الجبر مطلقاً يعني في إطارها الأشعري والفلسفي ، وأنّها نظرية لاتطابق الواقع الموضوعي ولا الوجدان ولا البرهان المنطقي([9]) .

 

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] الفرقان : 2 .

[2] الإسراء : 7 .

[3] المائدة : 110 .

[4] المؤمنون : 15 .

[5] العنكبوت : 17 .

[6] الصافّات : 96 .

[7] الصافّات : 95 .

[8] دراسات في علم الاُصول 1 : 157 ـ 158 .

[9] المحاضرات 2 : 76 ـ 77 .