akdak

المقالات

قسم الفقه

خامساً ـ موقف اليهود من البداء

95

---------

 

ذهبت اليهود إلى أنّ قلم التقدير والقضاء حينما جرى على الأشياء في الأزل استحال أن تتعلّق المشيئة بخلافه([1]) ، ]لأنّ[ جَري قلم التقدير والقضاء على جميع الأشياء يستلزم سلب قدرته تعالى ، واستحالة تعلّق مشيئته بغير ما جرى عليه القلم في الأزل ; ولذلك قالوا : (يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ)([2]) عن القبض والبسط والأخذ والإعطاء([3]) ، فقد جرى فيها قلم التقدير ، ولا  يمكن فيها التغيير([4]) .

ومن الغريب أنّهم ـ خذلهم الله ـ مع التزامهم بذلك أثبتوا لأنفسهم القدرة ، مع أنّ أفعال العبيد تشترك مع أفعاله سبحانه في تعلّق العلم الأزلي بها([5]) .

]وبعبارة اُخرى : [ التزموا بسلب القدرة عن الله، ولم يلتزموا بسلب القدرة عن العبد ، مع أنّ الملاك ]وهو العلم الأزلي[ في كليهما واحد ، فقد تعلّق العلم بأفعال الله تعالى وبأفعال العبيد على حد سواء([6]) .

ولا  يخفى أنّ هذا القول السخيف غايته يمنع قائله من التضرّع والابتهال إلى ربّه وطلب الحاجة منه([7]) .

]ومن ذلك يظهر[ أنّ قلم التقدير والقضاء لايزاحم قدرة الله تعالى على الأشياء حين إيجادها ، حيث إنّه تعلّق بها على واقعها الموضوعي من الإناطة بالمشيئة والإختيار فكيف ينافيها ؟ ! . . .

فالنتيجة : أنّهم التزموا بحفظ القدرة لأنفسهم ، وأنّ قلم التقدير والقضاء لا  ينافيها ، وسلب القدرة عن الله تعالى ، وأنّ قلم التقدير والقضاء ينافيها ، وهذا كما ترى([8]) .

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] البيان : 386 .

[2] المائدة : 64 .

[3] أجود التقريرات 2 : 404 ـ 405 ، وفي البيان : 513 ، التعليقة رقم : 10 ، مانصّه : روى الصدوق في كتابي التوحيد ومعاني الأخبار بإسناده عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال في قوله الله عزّ وجلّ : ـ وقالت اليهود يد الله مغلولة ـ « لم يعنوا أنّه هكذا ، ولكنّهم قالوا : قد فرغ من الأمر فلا يزيد ولا ينقص، فقال الله جل جلاله تكذيباً لقولهم : غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ألم تسمع الله عزّ وجلّ يقول : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده اُم الكتاب » .

[4] البيان : 386 .

[5] أجود التقريرات 2 : 405 .

[6] البيان : 386 ، المحاضرات 5 : 335 . مصباح الاُصول ج1 / القسم 2 : 555 ، بحث البداء .

[7] أجود التقريرات 2 : 404 ـ 405 .

[8] مصباح الاُصول ج 1 / القسم 2 : 555 . المحاضرات 5 : 334 ـ 335 .