akdak

المقالات

قسم الأدب

حقيقة الإنشاء

82

---------

 

حقيقة الإنشاء ليست عبارة عن إيجاد معنى ـ كالطلب وغيره ـ باللفظ ، كما هو المعروف ، فإنّ الوجودات الحقيقيّة للمعاني لا يمكن ايجادها إلاّ بأسبابها الخارجية ، واللفظ ليس منها بالضرورة([1]) ... بل الصحيح إنّ الإنشاء حقيقة هو إبراز أمر نفساني باللفظ غير قصد الحكاية ، فالمتكلّم بمقتضى تعهّده والتزامه يكون اللفظ الصادر منه مبرزاً لإعتبار من الإعتبارات القائمة بنفسه ، وأنّه هو الداعي لإيجاده ، فكما أنّه في الجملة الخبريّة كان اللفظ دالاًّ بالدلالة الوضعية على قصد الحكاية ، وكان مبرزاً له عن الخارج فكذلك الجملة الإنشائيّة تكون دالّة على اعتبار خاص ويكون مبرزاً ، فهيئة إفعل بمقتضى التعهّد المزبور تكون مبرزة لإعتبار الوجوب ، وكون المادة على عهدة المخاطب فالإخبار والانشاء يشتركان في تحقّق الإبراز بهما([2]) .

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] وأمّا الوجودات الاعتباريّة ، فاعتبار نفس المتكلّم قائم بنفسه ، ولا  دخل لوجود اللفظ في تحقّقه أصلاً ، وهو ظاهر .

            وأمّا الإعتبارات العقلائيّة ، فالإنشاءات وإن كانت موضوعات لتلك الإعتبارات إلاّ أنّ تلك الإعتبارات مترتّبة على قصد المعاني بها ، والكلام فعلاً في بيان ذلك ، وأنّه كيف يوجد باللفظ  أجود التقريرات 1 : 36  .

[2] أجود التقريرات 1 : 36 ـ 37 . وانظر : 73 ، 192 ، 193 ، وفي مصابيح الاُصول : 181 ، قال ما نصّه : «وأمّا الجمل الإنشائيّة فحقيقتها إبراز ما هو كائن في النفس من اعتبار خاص ، أو أمر حقيقي كالترجّي والتمنّي» .