akdak

المقالات

قسم الأدب

الفرق بين الجمل الخبريّة والإنشائيّة

3534

---------

الفرق بينهما هو أنّ المبرز في الإخبار ، حيث إنّه عبارة عن قصد الحكاية وهو متّصف بالصدق أو الكذب ، فالجملة تتّصف بأحدهما أيضاً لا  محالة بالتبع ، وهذا بخلاف المبرز في الإنشاء ، فإنّه اعتبار خاص لا تعلّق له بوقوع شيء ولا بعدمه ، فلا معنى للإتّصاف بالكذب والصدق من ناحية المدلول ، وقد عرفت أن الدلالة ـ بما هي كذلك لا تتّصف بشيء منهما مطلقاً ، كانت الجملة خبريّة أو انشائيّة .

ويترتّب على ما ذكرناه في بيان الفرق بين الإنشاء والإخبار أنّ الاختلاف بينهما من ناحية الوضع ، فما هو المعروف ـ من كون المستعمل فيهما واحداً وإنّما يفترقان من ناحية الدواعي للإستعمال ـ لا يمكن المساعدة عليه ، مع أنّه لو كان الأمر كذلك لصحّ استعمال الجملة الاسميّة في مقام الطلب كالجملة الفعليّة ، مع أنّه لا يصحّ قطعاً ، فيكشف ذلك عن خصوصية خاصة في الأفعال دون غيرها([1]) .

]فـ[ الصحيح في مقام الفرق هو أنّ الجمل الخبريّة تدلّ على حكاية ثبوت النسبة في الخارج أو عدمها بمقتضى التزام كلّ شخص على نفسه في مقام التعبير بهذه الهيئة الخاصة . نعم ، الحكاية التي كشفت عنها نفس الهيئة وأصبحت مدلولة لها قبل الاتّصاف بالصدق والكذب ، فإنّ المحكي وإن كان مطابقاً لما هو ثابت خارجاً وفي نفس الأمر كان (صدقاً) ، وإن لم يكن مطابقاً كان (كذباً) ، فهما من صفات المدلول والمنكشف ، وأمّا الدال وهو اللفظ فليس فيه قابلية الاتّصاف بكلّ واحد منهما .

نعم ، يتّصف اللفظ بالصدق والكذب تبعاً لاتّصاف المدلول ، وهذا أمر آخر .

والحاصل أنّ المتكلّم حسب التزامه وتعهّده أخذ على نفسه بأنّه متى ما جاء بجملة خبرية فقد قصد بذلك الحكاية عن ثبوت النسبة خارجاً أو عن عدمها ، فلو نصب قرينة على الخلاف لم يكن ذلك خلاف ما تعهّد به ، وإنّما يلزم هذا المعنى إذا لم ينصب قرينة ، وقد أراد من الجملة معنى آخر غير قصد الإخبار والحكاية .

وأمّا الجمل الإنشائيّة : فالتحقيق أنّها تبرز أمراً نفسانيّاً ثابتاً في قرارة المتكلّم حيث إنّه قد التزم على نفسه متى عبّر بالجملة الإنشائيّة فقد أبرز أمراً اعتباريّاً في نفسه أو أمراً غير اعتباري كالتمنّي والترجّي وأمثالهما ، وهذا الأمر المبرز لا يقبل الاتصاف بالصدق والكذب وإنّما يدور مدار اعتبار الشخص نفسه ، فهو أمر دائر بين الوجود والعدم .

فالمتحصّل من هذا أنّ كلاًّ من جملتي الخبر والإنشاء تبرز شيئاً في ضمير المتكلّم ، غاية الأمر المبرَز في الجملة الخبريّة هو الحكاية عن ثبوت النسبة أو عدمها خارجاً ، وفي الجملة الإنشائيّة هو الأمر النفساني من الاعتبار أو غيره ، فهما مشتركان من ناحية الابراز .

أمّا من ناحية الصدق والكذب فهما مختلفان ، فالجملة الخبريّة بعد أن كان المبرَز فيها الحكاية والإخبار أمكن اتّصاف ذلك بالصدق والكذب من حيث المطابقة للواقع وعدمها .

وأمّا الجمل الإنشائيّة فالمبرَز فيها أمر نفساني وهو غير قابل للإتّصاف بكلّ واحد منها ، وإنّما يدور مدار اعتبار الشخص نفسه ، فهو إمّا موجود وإمّا معدوم . وقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ المستعمل فيه اللفظ في الجمل الخبريّة غيره في الجمل الإنشائيّة([2]) .

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] أجود التقريرات 1 : 37 .

[2] مصابيح الاُصول 1 : 61 ـ 62 .