akdak

المقالات

قسم الادعية والزيارات

سكينة الروح

290

السيد حسين الحسيني

يعتبر القرآن الزواج سببا للسكينة  ويقول : {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} [الروم : 21].

أي من جنسكم والغاية هي السكينة الروحية والهدوء النفسي.

وحيث ان استمرار العلاقة بين الزوجين خاصة ، وبين جميع الناس عامة ، يحتاج إلى جذب قلبي وروحاني ، فإن الآية تعقب على ذلك مضيفة {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21].

ولمزيد التأكيد تختتم الاية بالقول : {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [الرعد : 3].

الطريف هنا ان القرآن – في هذه الاية – جعل الهدف من الزواج الاطمئنان والسكن ، وأبان مسائل كثيرة في تعبير غزير المعنى "لتسكنوا".

والحق ان وجود الازواج مع هذه الخصائص للناس التي تعتبر أساس الاطمئنان في الحياة ، هو احد مواهب الله العظيمة.

وهذا السكن او الاطمئنان ينشأ من ان هذين الجنسين يكمل بعضهما بعضا ، وكل منهما أساس النشاط والنماء لصاحبه ، بحيث يعد كل منهما ناقصا بغير صاحبه ، فمن الطبيعي ان تكون بين الزوجين مثل هذه الجاذبية القوية.

ومن هنا يمكن الاستنتاج بأن الذين يهملون هذه السنة الالهية وجودهم ناقص ، لأن مرحلة تكاملية منهم متوقفة ،  (إلا ان توجب الظروف الخاصة والضرورة في بقائهم عزابا).

وعلى كل حال ، فإن هذا الاطمئنان او السكن يكون من عدة جهات "جسميا وروحيا وفرديا واجتماعيا".

ولا يمكن انكار الامراض التي تصيب الجسم في حالة عدم الزواج ، وكذلك عدم التعادل الروحي والاضطراب النفسي عند غير المتزوجين.

ثم ان الافراد العزاب لا يحسون بالمسؤولية – من الناحية الاجتماعية – كثيرا .. ولذلك فإن الانتحار تزداد بين امثال هؤلاء أكثر .. كما تصدر منهم جرائم مهولة اكثر من سواهم ايضا.

وحين يخطو الإنسان من مرحلة العزوبة إلى مرحلة الحياة الاسرية يجد في نفسه شخصية جديدة، ويحس بالمسؤولية اكثر ، ، وهذا السكن والاطمئنان في ظل الزواج.