akdak

المقالات

القسم الاجتماعي

أسباب الأزمات الانفعالية في المراهقة

157

عبد العظيم عبد الغني المظفر

إنما يبدو على سلوك المراهقين من إندفاعات وتصرفات انفعالية تعالج من قبل الكبار ويذهبون في تعليلها والبحث عن أسبابها مذاهب شتى فإن أصابت هذه الاجتهادات الحقيقية نجح الكبار في معاملتهم للمراهقين وإن اخطئوا فيها زادوها تعقيداً وسوءاً على الفرد والعائلة والمدرسة والمجتمع ومن أهم الأسباب العامة التي تكون وراء انفعالات المراهقين ما يأتي:

1ـ موقف الكبار وسوء معاملتهم: عندما تكون بيئة المراهق الخارجية في البيت والمدرسة لا تدرك ما طرأ على المراهق من تغيرات نضجه وعندما لا تهتم وما يقام بسببها من حقوق للمراهقين يشعر المراهق بالضيق ويفسر هذه المواقف بالإساءة المتعمدة وعندئذ يبرز جو من عدم التوافق بين الفرد وبيئة أخرى فيعمد إلى الهروب أو الانعزال.

2ـ عدم إمكانية إشباع حاجاته وإرضاء دوافعه وقد يكون ذلك بسبب عدم توفر المال اللازم لذلك. خاصة عندما يعيش بين رفاق ينعمون بالمال ويستخدمونه بالحصول على أمور لا يستطيع هو الحصول عليها فعلى سبيل المثال الزواج إن الدافع الجنسي بالنسبة للمراهق أمر كبير الأثر في نفسه وإن إرضاء هذا الدافع بشكل طبيعي عن طريق الزواج أمر يحتاج إلى المال الكثير خاصة

في المجتمعات المعقدة حضارياً. كما فإن إرضاء الدافع الجنسي بصورة غير مباشرة. عن طريق الملبس والمجاملات الاجتماعية يحتاج بدوره إلى المال.

3ـ الفهم الخاطئ لطبيعة المراهق ، فالكبار على الأغلب تخدعهم المظاهر الخارجية للمراهق ويطلبون منه أن يتصرف بموجبها كما يتصرف الكبار وهذا بلا شك مخالفة خطيرة لطبيعة المراهق من حيث أن المراهق بالرغم من تغيرات جسمه لا يزال مشدوداً إلى الكثير من خصائصه كطفل ويقوم بأعمال صبيانية تعرضه للنقد الشديد وتجعله يعيش بسبب ذلك فترات حيرة وارتباك وخيبات أمل وحالات من الشعور بعدم الأمن والاستقرار.

4ـ عجز المراهق عن القيام بما يطلبه الآباء حيث الغالب تكون مطالبهم لا تتناسب مع قدراته من مواضيع اهتمامه ومرحلة نموه التي تؤهله للقيام بمسؤولياته والاعتماد على النفس في متابعتها و مواجهة ما ينجم عنها من مشكلات بمفرده.

5ـ على الأغلب تكون علاقة المراهق مع أسرته ومدرسته مصدراً لآلامه وانفعالاته خاصة إذا شعر المراهق أن أسلوبهم في التعامل معه قائم على الزجر وقهر الأمر الذي يجعله يركن إلى التمرد والعصيان بحثاً عن التحرر والاستقلال الذي فقده في أحضان عائلته وفي رحاب مدرسته.

6ـ المعاملة المتذبذبة التي يعامل بها الكبار خاصة الآباء والمدرسون المراهق يصبح في حيرة وتردد أثناء تصرفاته فهو لا يدري أنه سينال الرضى أن انه سيواجه اللوم والعقاب.

التطبيقات التربوية لهذه الحقائق

إن أهم ما يجب القيام به من محاولة الاستزادة من المعلومات  والحقائق التي تتعلق بطبيعة المراهقة والتي تؤدي إلى فهمه وبالتالي تربيته تربيه إيجابية تحقق نموه السليم وتحقق تقدم المجتمع وسلامته بالإضافة الى الخطوات التالية:

1ـ على الوالدين أن يجعلوا علاقاتهم مع أبنائهم مبنية على تبادل الثقة. وبهذا يجنبوا أبنائهم الكثير من المواقف الحرجة التي يضطروا بسبب خوفهم من آبائهم إلى مواجهتها بأنفسهم فيقعوا في كثير من المزالق.

2ـ عدم مقابلة ثورة المراهق بثورة مقابلة من المشرفين على تربيته لأن ذلك يؤدي إلى روح التحدي والانتقام والكثير مما يعبر عنه ذلك بالكلام العالي والألفاظ السمجة والحركات الهستيرية وعلى الكبار في هذه الحالة أن لا يقابلوه بالاحتقار والعقاب والإذلال بل من الأفضل أن يتركوا له مجال التعبير الكامل عن ثورته وانفعالات وعندئذ يتمكنون من إيصال توجيهاتهم إليه.

3ـ إن التعامل مع المراهق يتطلب ـ وتحت كل الظروف ، أخذ نزعته الشديدة إلى التحرير والاستقلال بنظر الاعتبار دون أن يتنازل عن مهمات توجيه وتصحيح موقفه.

4ـ يجب أن لا يفهم المراهق أبداً أن القرارات التي تتخذ حول الأمور والمواقف التي تخصه تكون بمعزل عن رأيه ودون إرادته ، لأن هذا الشعور يولد عنده الاستياء وبتالي يقطع روابط التعاون بينه وبين الكبار من العائلة والمدرسة.

في كثير من الأحيان يكتب الكتّاب والمؤلفون والباحثون والتربويون كتابات صحيحة من الجانب النظري صعبة في الجانب العملي فمثلاً عندما يثور الأبناء والمراهقون ويكون جزء من ثورتهم تهشيم أثاث البيت أو الأواني وغيرها أو الصوت الهائج في البيت على والدته وأخواته فإن ذلك يتطلب وجود حزم كبير وشخص حازم في البيت لإخماد ثورته وإيقافه عند حده لأن تجاوز الكثير الكثير من حدوده في مجال التربية وهذا قد يكون عند لبعض وليس قاعدة عامة.