akdak

المقالات

قسم علم النفس

الإنسان في مواجهة عواصف الوسواس

127

الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

ثمّة منعطفات صعبة في حياة المؤمنين يكمن فيها الشيطان ، ويحاول أن ينزغ ويحيد بالإنسان عن طريق السعادة وكسب رضا الله تعالى.

وعلى الإنسان في مقابل وسواس الشيطان أن يعتمد في تجاوزها على الله ، وإلاّ فإنّه لا يستطيع ذلك لوحده ، فعليه أن يتوكل على الله ليجتاز عقبات الطريق و مخاطره ، ويتمسك بحبل الله المتين.

لقد ورد في الحديث أن شخصاً أساء لآخر في محضر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فثار الغضب في قلبه واشتعلت فيه هواجس الثأر ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إنّي لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنهُ الغضب : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم».

فقال الرجل : أمجنوناً تراني؟

فاستند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى القرآن وتلا قوله تعالى : (وإمّا ينزغنّك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله) (1).

وهذه إشارة إلى أنّ ثورة الغضب من وسواس الشيطان ، مثلما تعتبر ثورة الشهوة والهوى من وسواسه أيضاً.

ونقرأ في كتاب «الخصال» أنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)علّم أصحابه أربعمائة باب تنفع المسلمين في الدين والدنيا ، من ضمنها قوله (عليه السلام) لهم : «إذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليستعذ بالله وليقل : آمنت بالله مخلصاً له الدين» (2).
___________________

1- تفسير روح المعاني ، ج24 ، ص111.
2- تفسير نور الثقلين ، ج4 ، ص1551.