akdak

المقالات

قسم الادعية والزيارات

مناجاة الراجين‏

323

باقر شريف القرشي

في مناجاته (عليه السلام) رجا نوال اللّه تعالى و ألطافه عليه و هذا نصها :

يا من إذا سأله عبد أعطاه و إذا أمل ما عنده بلغه مناه و إذا أقبل عليه قربه و أدناه و إذا جاهره بالعصيان ستر على ذنبه و غطاه و إذا توكل عليه أحبه و كفاه ، إلهي من الذي نزل بك ملتمسا قراك‏  فما قريته؟ و من الذي أناخ ببابك مرتجيا نداك فما أوليته؟ أ يحسن أن أرجع عن بابك بالخيبة مصروفا و لست أعرف سواك مولى بالاحسان موصوفا كيف أرجو غيرك و الخير كله بيدك؟ و كيف أؤمل سواك و الخلق و الأمر لك؟ أ أقطع رجائي منك و قد أوليتني ما لم اسأله من فضلك أم تفقرني إلى مثلي و أنا اعتصم بحبلك يا من سعد برحمته القاصدون و لم يشق بنقمته المستغفرون كيف انساك و لم تزل ذاكري؟ و كيف ألهو عنك و أنت مراقبي؟.

إلهي بذيل كرمك اعلقت يدي و لنيل عطاياك بسطت أملي فأخلصني بخالصة توحيدك و اجعلني من صفوة عبيدك يا من كل هارب إليه يلتجئ و كل طالب إياه يرتجي يا خير موجود و يا اكرم مدعو و يا من لا يرد سأله و لا يخيب آمله يا من بابه مفتوح لداعيه و حجابه مرفوع لراجيه اسألك بكرمك أن تمن علي من عطائك بما تقر به عيني و من رجائك بما تطمئن به نفسي و من اليقين بما تهون به علي مصيبات الدنيا و تجلو به عن بصيرتي غشوات العمى برحمتك يا ارحم الراحمين .

لقد اعرب الإمام (عليه السلام) في هذه المناجاة عن عظيم أمله بعفو اللّه و عن إيمانه الوثيق بسعة رحمة اللّه الشاملة لمن رجاه هو و غيره على حد سواء.

لقد انقطع الإمام العظيم إلى اللّه كأعظم ما يكون الانقطاع فلم يأمل في أموره و شؤونه أي أحد من المخلوقين معتقدا بأن الأمل بما في أيديهم إنما هو سراب و أن رجاءهم إنما هو عبث و خسران .