akdak

المقالات

القسم الولائي

ملاحظات على كتاب (الشهيد الخالد الحسين بن علي)

3548

الشيخ نعمة الله صالحي نجف آبادي

 

يعتقد الشيخ الصالحي أنّ الإمام الحسين (ع) كان يرى إمكانية الانتصار في نهضته وإسقاط الحكم الأموي قبل أن يتلقي بجيش الحرّ، وهنا يبرز إشكالان مهمان ذكرهما الشيخ وأجاب عنهما:

الإشكال الأول : كيف ينسجم ما يذكره المؤلف من إمكانية الانتصار بحسب الموازين الاعتيادية والحسابات العقلائية مع إشارة جماعة من المحنكين وأهل الخبرة في السياسة على الإمام (ع) بعدم الذهاب إلى العراق؟

للجواب عن هذا الإشكال يرى المؤلف كفاية أخذ (عبد الله بن عباس) مثالاً للرافضين لذهاب الإمام لكونه أكثرهم حنكة ودراية، و(مسلم بن عقيل) مثالاً للمؤيدين لذلك، للمقارنة بين طريقة تفكير كلّ منهما.. وينتهي إلى أنّ رأي مسلم أدقّ من رأي ابن عباس؛ لكون مسلم قد درس أوضاع الكوفة عن قرب لمدة أربعين يوماً بخلاف ابن عباس الذي غادر الكوفة منذ ٢٠ عاماً.

 الإشكال الثاني : إن كان رأي الإمام (ع) أدقّ من رأي ابن عباس فلماذا كانت النتيجة موافقة لرأي ابن عباس حيث انتهى سفر الإمام إلى استشهاده ومقتل أهل بيته وأصحابه؟ ألا يكشف هذا أنّ رأي ابن عباس الذي كان يرجح عدم إمكانية انتصار الإمام كان هو الأدقّ؟

يجيب المؤلف هنا بأنّ علينا أن نفكك بين قضيتين: (صحة تقدير وحساب الأوضاع) و(ما يحصل في الخارج من الأحداث غير المتوقعة)، ويذكر مثالاً لتوضيح هذه الفكرة، وهو: أنّ عبد الله ابن أُبي زعيم المنافقين كان يرى بقاء المقاتلين في المدينة في غزوة أحد وعدم خروج الجيش منها لتلقي الكفار، في حين كان النبي (ص) يرى خلاف ذلك، لكن ما حصل هو انتصار المشركين نتيجة لنزول الرماة من الجبل.. هنا هل نستطيع أن نقول أن تقويم ابن أُبي للأوضاع كان أدقّ من تقويم النبي (ص) لأنّ النتيجة طابقت رأيه؟! طبعاً لا يمكن أن نقول ذلك، وذلك لأنّ حصول الهزيمة لم يكن بسبب خطأ في تقدير النبي (ص)، بل لحصول أمر طارئ لا يمكن التنبؤ بحصوله وفق الحسابات الاعتيادية - وهو نزول الرماة - .

كذلك الحال بالنسبة إلى ثورة الإمام الحسين (ع)، فإنّ الهزيمة التي حصلت لم تكن ناتجة عن دقة نظر ابن عباس وعدم دقة نظر الإمام (ع)، بل كان لأمر طارئ لم يكن يمكن التنبؤ به بحسب مجاري الأمور الطبيعية، وهو سيطرة ابن زياد على القوى الشعبية وقلب الأمور إلى صالحه.

هذه خلاصة ما ذكره المؤلف في هذا الصدد (1).

وهناك ملاحظات عديدة حول هذا الكلام، وسأكتفي بملاحظة أساسية واحدة حتى لا يطول الكلام أكثر من ذلك.. وبيانها في نقطتين:

١. إن قام شخص بتقدير للأوضاع وتنبأ وفق دراسته وحساباته بنتيجة ثمّ حصل ما تنبأ به، فكيف نستطيع أن نعرف أنّ هذا التقدير وهذه الدراسة هل كانت دقيقة بحيث حصلت النتيجة الموافقة لها أم أنّ هذا التقدير وهذه الدراسة للأوضاع لم تكن دقيقة وأنّ موافقة نتيجتها للواقع كان مصادفة ناتجة عن حصول أمر طارئ لم يكن بالحسبان؟

الجواب: إنّ علينا أن ننظر إلى أمرين: (السبب الواقعي الذي أدى إلى وقوع النتيجة) و(السبب الذي حكم المتنبئ على أساسه بحصول النتيجة)، فإن تطابقا فذلك يعني صحة هذا التقدير وإن اختلفا عنى ذلك عدم صحته.. مثلاً: إذا توصل طبيب بعد دراسته لحال مريض معيّن إلى أنّه سوف يموت نتيجة لنزيف في بدنه وتوصل طبيب ثانٍ إلى أنّه سوف لا يموت لعدم كون نزيفه بالدرجة التي تؤدي للموت ثمّ مات هذا المريض، فإن كان موته بسبب هذا النزيف كشف ذلك عن أنّ تشخيص الطبيب الأول كان أدقّ من تشخيص الطبيب الثاني، ولا يمكننا أن نقول أنّ تشخيص الثاني كان دقيقاً لكن حصلت حالة غير متوقعة؛ إذ إنّ ما حصل كان ناتجاً عمّا استنتجه الطبيب الأول وتوصل إليه ولم يكن ذلك لحصول أمر خارج عن الحسابات الطبيعية. وأمّا إن لم يؤدِ النزيف إلى موته بل مات بسبب خطأ أحد الأطباء في إجراء العملية، فهنا نستطيع أن نقول أنّ تشخيص الطبيب الثاني كان أدقّ وإن كان ما حصل في الخارج موافقاً لما توصل إليه الطبيب الأول؛ وذلك لأنّ السبب الواقعي للموت (الخطأ في العملية) غير السبب الذي بنى عليه الطبيب الأول في حساباته (شدة النزيف).

٢. عند تطبيقنا هذه القاعدة على قضية معركة أحد وقضية ثورة الإمام الحسين (ع) سنصل إلى نتيجتين مختلفتين.

فالسبب في هزيمة المسلمين في معركة أحد هو (نزول الرماة من على الجبل)، وأمّا سبب في الهزيمة بحسب رأي عبد الله بن أُبي هو (عدم إمكان مقاومة المسلمين مع قلة عددهم للمشركين في خارج المدينة فلا بدّ من التحصن في داخلها).. ومن الواضح أن الأمرين متغايران؛ فإنّ نزول الرماة الذي كان هو السبب الواقعي لحصول الهزيمة كان أمراً طارئاً غير متوقع، وأمّا عدم إمكان المقاومة خارج المدينة فلم يكن مؤثراً في الهزيمة، ولذا انتصر المسلمون وانهزم المشركون في بداية المعركة ممّا يكشف عن خطأ تقدير ابن أبي للأوضاع.

والسبب في مقتل سيد الشهداء (ع) وتغيّر الوضع في الكوفة لصالح ابن زياد هو غدر أهل الكوفة وخذلانهم كما صرّح بذلك الإمام (ع) في خطبته في البيضة: (وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم، فلعمري ما هي لكم بنكر لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمى مسلم، والمغرور من اغتر بكم) (2) وفي مواطن أخرى، وقالته السيدة زينب (ع) في خطبتها في الكوفة: (فسليل خاتم النبوة... خذلتم، وله قتلتم) (3) ، وذكره مسلم بن عقيل في رسالته الأخيرة: (إنّ أهل الكوفة كذّبوك وكذّبوني، وليس لمكذبٍ رأي) (4) . والسبب في رفض الرافضين لذهاب الإمام (ع) إلى الكوفة كان عين هذا السبب كما قال ابن عباس: (وما أنا لغدرهم بآمن) (5) ، وأبو بكر بن عبد الرحمن (6)، والأحنف بن قيس (7) ، وغيرهم.

وبهذا يتضح: أنّ تقدير المخالفين لذهاب الإمام (ع) إلى العراق كان صحيحاً ودقيقاً؛ لأنّ تغيّر الأوضاع لم يكن لحادث طارئ غير متوقع، بل كان ناتجاً عن أمر توقعه المخالفون وذكروه للإمام (ع). وعليه فلا يمكن البناء على أنّ الإمام الحسين (ع) كان يعتقد بحسب المجاري الاعتيادية للأمور أنّه سينتصر لا لعصمته فحسب، بل لرجاحة عقله - الظاهرة لمن يتأمّل في سيرته - التي تمنعنا من الالتزام بعدم معرفته ما عرفه غيره ممّن لا يدانيه في تعقله وحكمته.

ظهر ممّا تقدّم أنّ من الأعمدة المهمة التي تستند إليها فكرة الشيخ الصالحي هو أن لا يكون ما حصل من تغيّر الأوضاع وشهادة الإمام (ع) ناتجاً عن غدر أهل الكوفة وخذلهم أو أن يكون بسبب ذلك لكن لا يكون هذا الغدر لائحاً وواضحاً قبل لقاء الإمام (ع) بالحرّ بحسب الحسابات الاعتيادية والمعطيات غير الغيبية. وأمّا إن كان تغيّر الأوضاع ناتجاً عن صفة الغدر والخذلان التي يتصف بها الكوفيون وكانت هذه الصفة ممّا يمكن اكتشافها بحسب المعطيات المتوفرة قبل اللقاء بالحرّ فلا تتمّ فكرة المؤلف؛ لأنّ ذلك يعني أنّ تغيّر الأوضاع لصالح يزيد كان أمراً متوقعاً التفت إليه الرافضون لذهاب الإمام (ع) إلى العراق ولم يكن أمراً طارئاً غير متوقع كنزول الرماة من جبل أحد.. فهنا أمران:

الأمر الأول: إنّ ما حصل من تغيّر الأوضاع لصالح يزيد كان ناتجاً عن صفة الغدر والخذل المتأصلة في الكوفيين منذ زمن أمير المؤمنين (ع). وقد نفى المؤلف هذه النقطة في كلامه (8) ، لكنّ لمّا كان كلامه غير مستند إلى نصوص تدلّ على هذا الأمر بل على تحليلاته فلا أتعرض لمناقشة كلامه حتى لا يطول الكلام، بل أكتفي بذكر نصين للإمام الحسين (ع) دالين على هذا الأمر ومقبولين عند مؤلف الكتاب.

١. قوله(ع) في خطبته في بيضة: (وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم، فلعمري ما هي لكم بنكر، لقد فعلتموها بأبي وأخي ابن عمي مسلم، والمغرور من اغتر بكم) (9) .

٢. قوله (ع) يوم عاشوراء: (الخذل فيكم معروف، وشجت عليه عروقكم، وتوارثته أصولكم وفروعكم، ونبتت عليه قلوبكم) (10).

الأمر الثاني: إنّ صفة الغدر هذه كانت لائحة قبل لقاء الإمام (ع) بالحرّ.. وتدلّ عليه جملة من الأمور منها:

١. إنّ الغدر الذي شجت عليه العروق ونبتت عليه القلوب لا يمكن أن يزول إلا بتغيّر كبير في الظروف ومرور مدّة من الزمان كما هو شأن سائر الصفات والعادات التي تتصف بها الأمم، ولمّا كان هذا الغدر لائحاً في مواقف أهل الكوفة في زمن الإمام علي وابنه الحسن (ع) فلا يُحتمل تبّدل ذلك في هذه الفترة اليسيرة، وممّا ينبه على هذا الأمر تركيز المخالفين لذهاب الإمام (ع) على هذه النقطة مع اختلاف بلدانهم وانتماءاتهم.

٢. عند لقاء الفرزدق بالإمام (ع) في الطريق قال له: (أخبرني عن الناس خلفك؟)، فأجاب: (القلوب معك، والسيوف مع بني أميّة، والقضاء بيد الله)، فقال (ع): (صدقت) (11).

٣. لو سلّمنا بعدم اطلاع الإمام (ع) على خذل أهل الكوفة وأنّه لم يكن يعلم أنّ صفة الغدر التي كانت عند الكوفيين في زمن أبيه وأخيه (ع) لا زالت موجودة أم لا، فمن الواضح أنّ هذا الأمر لا يصحّ بعد علمه بمقتل مسلم وهانئ وغدر أهل الكوفة بهما، وقد كان ذلك قبل لقائه بالحرّ بعدة منازل، فلماذا استمر الإمام (ع) في المسير نحو الكوفة؟ قد حاول المؤلف أن يبيّن سبب استمرار الإمام (ع) في المسير بما يأتي بيانه في الملاحظة القادمة إن شاء الله تعالى.

إنّ من الأسئلة التي ترد حول فكرة الشيخ الصالحي هو أنّ ما ذكره من ترجيح الإمام الحسين (ع) للانتصار والتمكن من إقامة الحكم الإسلامي خلال المرحلة الثالثة (التي تمتد من قراره بالخروج من مكة إلى لقائه بالحرّ في منطقة شراف) إنّما يمكن فرضه قبل علم الإمام (ع) بمقتل مسلم، وأمّا بعد ذلك فالأمور كانت واضحة ولم يكن يُحتمل انتصار الإمام (ع)، فلماذا استمر بالمسير؟

وتوضيح ما ذكره المؤلف في الجواب عن هذا السؤال مختصراً: إنّ الإمام (ع) تلقى خبر وفاة مسلم مرّتين..

 الأولى: في منطقة الثعلبية حيث أخبره رجلان أسديان أنّ قادماً من الكوفة قال لهما: «لم أخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة ورأيتهما يُجرّان بأرجلهما في السوق». وقد عقد الإمام (ع) شورى في تلك الصحراء للنظر في ما ينبغي فعله، وطرح رأيان في هذه الشورى:

١. رأي أخوة مسلم الذين قالوا: (قد جاءك من الكتب ما نثق به). ورأي هؤلاء كان منطقياً؛ لأنّ القوى الشعبية كانت حائرة بعد مقتل مسلم، فلو دخل الإمام (ع) الكوفة بحرية لالتحقت به؛ لتجتمع تحت قيادته، والهزيمة لم تكن قطعية بمقتل مسلم؛ لأنّ القائد الحقيقي لتلك القوات هو الإمام (ع) الذي لا زال حيّاً. ويقول المؤلف: إنّ الذين كانوا في ذلك الزمن يستطيعون أن يدركوا الأوضاع أفضل منّا، ولا يمكن للذين يعيشون في زماننا أن يقولوا : نحن قادرون على إدراك أوضاع وأحوال ذلك الزمن أفضل من أخوة مسلم!.

٢. رأي بعض الأصحاب الذين قالوا: (إنّك والله ما أنت مثل مسلم بن عقيل، ولو قدمت الكوفة لكان النّاس عليك أسرع). فقرر الإمام (ع) أن يكمل مسيره.

 الثانية: في منطقة زُبالة حيث أخبره رسول محمد بن الأشعث وعمر بن سعد بالرسالة التي كان قد طلب مسلم منهما إيصالها للإمام (ع) لإبلاغه باعتقاله وخذلان أهل الكوفة، فتسلّم الإمام (ع) نفس الخبر الذي تسلّمه في الثعلبية - والذي كان قد اتخذ قراره بشأنه فيها -، وكتب الإمام (ع) كتاباً وأمر بقراءته على أصحابه، وكان فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد، فإنّه قد أتانا خبر فظيع: قتل مسلم بن عقيل، وهانئ بن عروة، وعبد الله بن يقطر، وقد خذلنا شيعتنا، فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف من غير حرج ليس عليه ذمام»، فتفرق الذين كانوا يظنون أنّه يأتي على بلد استقامت له طاعة أهله، وبقي الإمام (ع) ونفر يسير ممّن معه.

هذا خلاصة ما ذكره المؤلف في هذا الشأن (12). ويلحظ على هذا الكلام ما يتضح من خلال النقاط التالية:

١. إنّ الخبر الذي وصل للإمام (ع) في زبالة ليس هو نفس الخبر الذي وصل إليه في الثعلبية كما ذكر المؤلف؛ فإنّ الخبر الذي وصل للإمام (ع) في الثعلبية هو مقتل مسلم وهانئ وجرّهما في الأسواق، وأمّا وصل إليه في زبالة فهو رسالة مسلم - التي لم يذكر المؤلف نصّها - وهي: «ارجع بأهل بيتك، ولا يغرّك أهل الكوفة؛ فإنّهم أصحاب أبيك الّذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل. إنّ أهل الكوفة قد كذّبوك وكذّبوني، وليس لمكذّب رأي». والفرق بين الخبرين أنّ الخبر الأول لم يتضمن كيفية قتل مسلم واستناد ذلك إلى خذلان أهل الكوفة، وحينئذٍ يمكن القول أنّ قتل مسلم ربّما كان مباغتة من قبل ابن زياد ممّا جعل القوى الشعبية حائرة بعد ذلك، وأمّا الخبر الثاني فهو يتضمّن سبب مقتل مسلم الذي هو خذلان القوى الشعبية - حسب تعبير المؤلف - .

٢. بملاحظة الفرق بين الخبرين يظهر أنّ ما ذكره المؤلف كتوجيه لمسير الإمام (ع) لا يتلائم مع مفاد الخبر الثاني؛ فالمؤلف يقول أنّ مقتل مسلم لا يعني الهزيمة لأنّ القائد الحقيقي هو الإمام (ع) ويقول أنّ القوى الشعبية ظلّت حائرة، لكنّ هذا يمكن أن يكون صحيحاً لو كان الخبر هو مقتل مسلم فقط وهو خبر الثعلبية ، وأمّا إذا كان الخبر هو ما قاله مسلم في رسالته وأقرّه الإمام (ع) - في ما كتبه وأمر أن يقرأ على أصحابه - من خذلان أهل الكوفة فلا يصحّ هذا الكلام؛ لأنّ القضية ليست في قتل شخص مسلم كي نقول أنّ القائد هو الإمام (ع) بل القضية هي خذلان القوى الشعبية. كما يتضح من ذلك أنّ الآراء التي طُرحت على الإمام (ع) في الثعلبية لا تصلح تفسيراً لاستمرار المسير بعد زبالة - كي نقول أنّ أهل ذلك الزمان أعلم منّا بالأوضاع -؛ لأنّها كانت مستندة إلى خبر قتل مسلم من غير معرفة بقضية الخذلان، ولعلّ الأصحاب الذين أبدوا ذلك الرأي في الثعلبية كانوا أو كان بعضهم من المنصرفين في زبالة.

٣. وممّا يوضح هذا الفرق بين الخبرين هو: أنّ الإمام (ع) لم يكتب ذلك الكتاب الذي رخّص فيه لأصحابه بالانصراف في الثعلبية، وأنّ الانصراف من عسكر الإمام (ع) وبقاء عدد يسير فيه لم يحصل في الثعلبية، مع أنّه لو كان الخبر الذي تلقاه الإمام (ع) في زبالة نفس ما تلقاه في الثعلبية لحصل ذلك في الثعلبية. وممّا يوضح أنّ الإمام (ع) كان بانياً على عدم الانتصار قوله عند وصول رسالة مسلم: (عند الله نحتسب أنفسنا وفساد أمّتنا).

٤. ويتبيّن ممّا تقدم: أنّ القول بعدم احتمال انتصار الإمام (ع) ليس مستنداً إلى آراء أبناء هذا الزمن التي لا تستطيع أن تقاوم آراء من كانوا في ذلك الزمن، بل هو مستند إلى رسالة مسلم. وحتى لو سلّمنا بأنّ الخبر الذي وصل للإمام (ع) في زبالة هو نفس ما وصل إليه في الثعلبية كان ينبغي المقارنة بين رأي مسلم الذي كان في الكوفة ومطلعاً على وضعها وبين رأي الأصحاب الذين كانوا في الصحراء وبعيدين عن الكوفة، كما فعل المؤلف نظير ذلك حين قارن بين رأي مسلم ورأي ابن عباس في قضية خروج الإمام (ع) من مكة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:-

--------------------------

1- راجع للتفصيل: الشهيد الخالد: ٨٨-٩٤.

2- تاريخ الطبري: ٣٠٥/٣.

3- أمالي المفيد: ٣٢١.

4- تاريخ الطبري: ٢٨١/٣.

5- مروج الذهب: ٦٤/٣.

6- الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة): ٤٤٧/١.

7-  أنساب الأشراف: ٣٧٥/٣.

8- الشهيد الخالد: ١١٣-١٢٠.

9- تاريخ الطبري: ٣٠٤/٣.

10- مقتل الخوارزمي: ٦/٢.

11- تاريخ الطبري: ٢٠٩/٣.

12- الشهيد الخالد: ٢١٦-٢٢٣.