akdak

المقالات

قسم التأريخ

رسالة سفيان الثوري لهارون

224

باقر شريف القرشي

.... كتب سفيان الثوري او سفيان ابن عينية إلى هارون رسالة يطلب فيها وده والاتصال به فأجابه سفيان بما يلي:

من العبد الميت سفيان إلى العبد المغرور بالآمال هارون الذي سلب حلاوة الايمان ولذة قراءة القرآن.

أما بعد: فاني كتبت إليك اعلمك أني قد صرمت حبلك وقطعت ودك وانك جعلتني شاهدا عليك بإقرارك على نفسك في كتابك بما هجمت على بيت مال المسلمين فأنفقته في غير حقه وانفذته بغير حكمه ولم ترض بما فعلته وأنت ناء عني حين كتبت إلي تشهدني على نفسك فأما أنا فأني قد شهدت عليك أنا وإخواني الذين حضروا قراءة كتابك وسنؤدي الشهادة غدا بين يدي اللّه الحكم العدل.

يا هارون: هجمت على بيت مال المسلمين بغير رضاهم هل رضي بفعلك المؤلفة قلوبهم والعاملون عليها في أرض اللّه والمجاهدون في سبيل اللّه وابن السبيل؟ أم رضي بذلك حملة القرآن وأهل العلم- يعني العاملين- أم رضي بفعلك الايتام؟ والأرامل؟ أم رضي بذلك خلق من رعيتك فشد يا هارون مئزرك وأعد للمسألة جوابا وللبلاء جلبابا واعلم أنك ستقف بين يدي اللّه الحكم العدل فاتق اللّه في نفسك إذا سلبت حلاوة العلم والزهد ولذة قراءة القرآن ومجالسة الاخيار ورضيت لنفسك أن تكون ظالما وللظالمين إماما.

يا هارون: قعدت على السرير ولبست الحرير واسبلت ستورا دون بابك وتشبهت بالحجة برب العالمين ثم اقعدت أجنادك الظلمة دون بابك وسترك يظلمون الناس ولا ينصفون ويشربون الخمر ويحدون الشارب ويزنون ويقتلون القاتل أ فلا كانت هذه الاحكام عليك وعليهم قبل أن يحكموا بها على الناس فكيف بك يا هارون غدا إذا نادى المنادي من قبل اللّه احشروا الظلمة واعوانهم فتقدمت بين يدي اللّه ويداك مغلولتان إلى عنقك لا يكفهما الا عدلك وانصافك والظالمون حولك وأنت لهم إمام أو سائق إلى النار وكأني بك يا هارون وقد أخذت بضيق الخناق ووردت المساق وأنت ترى حسناتك في ميزان غيرك وسيئات غيرك في ميزانك على سيئاتك بلاء على بلاء وظلمة فوق ظلمة فاتق اللّه يا هارون في رعيتك واحفظ محمدا (صلى الله عليه واله) في أمته واعلم ان هذا الأمر لم يصر إليك إلّا وهو صائر إلى غيرك وكذلك الدنيا تفعل بأهلها واحدا بعد واحد فمنهم من تزود زادا نفعه ومنهم من خسر دنياه وآخرته وإياك ثم إياك أن تكتب إلي بعد هذا فاني لا اجيبك والسلام .

ثم بعث بالكتاب من غير طي ولا ختم‏ وحكى هذا الكتاب تصرف هارون بأموال المسلمين وانفاقها في غير جهاتها المشروعة كما حكت هذه الرسالة ايمان سفيان وقوة شخصيته ونكرانه لذاته  .. .