akdak

المقالات

قسم القرآن الكريم

دروس وعبر من القرآن الكريم

201

علياء عبد الشهيد

ان في القرآن الكريم الدروس والعبر والبصائر والهدى والنور والرحمة للمتقين.. وفي ذلك تكون الحياة الحرة الكريمة ويهدي الله تعالى الناس الى هذه البصائر من خلال ما انزل على رسوله المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله) من الوحي.
والكتاب العزيز هو نور وحياة للناس (هَذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ){الأعراف/203}.

الإنسان محتاج الى النور ليرى الطريق الصحيح،
فالقرآن هو الصراط الى الله فقد رسمه للعباد ليصلوا الى الباري عز وجل فهو منظم حياتهم وهو مسار الفطرة ففي هذا الكتاب صراط قيّم مستقيم ليس فيه أي ميل وهو على خط الفطرة يقول الله تعالى: (الْحَمْدُ لله الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ)(الكهف/1 ـ2) فإن القرآن هو صراط الله المستقيم الذي يخرج الناس من الظلمات الى النور وبرهان في حياة الناس.. فان الناس ان حكموا فطرتهم وعقلهم فسوف يسلكون طريق الحق والنور المبين طريق القرآن فان هذا الكتاب لا ريب فيه وهو بيان للناس.. وان يتجه الى الظلمة المنصرف عن الصراط سيسقط في الهاوية.

غذاء العقل والفؤاد والفطرة والارادة
والإنسان يحتاج في حركته الى الله تعالى الى مصادر كالعقل والفؤاد والفطرة والارادة والعزم، وإن جميع هذه المصادر يحتاج الى غذاء والقرآن هو الغذاء الإلهي وهو الهدى والنور والبصيرة واليقين والعزم الذي يحتاجه الانسان في حركته الى الله تعالى فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال: (القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبة الله ما استطعتم، انه النور المبين والشفاء النافع تعلموه فان الله يشرفكم بتعلمه).
وعن إمام المتقين الامام امير المؤمنين عليه السلام قال: (كتاب الله تبصرون به وتنطقون به وتسمعون به وينطق بعض على بعض ولا يختلف في الله ولا يخالف بصاحبه عن الله).
فالأخذ والعطاء بالقرآن، والقرآن كتاب الله الناطق وهو اداة لشرح الصدور فقد كان امير المؤمنين عليه السلام يقول عند ختم القرآن (اللهم اشرح بالقرآن صدري، واستعمل بالقرآن بدني ونور بالقرآن بصري، واطلق لساني واعني عليه ما ابقيتني).

بالقرآن تثمر القلوب
وان بالقرآن تخصب القلوب اذ ان القلوب ان استنارت واخذت هداها من القرآن سوف تثمر.
فإن القرآن يدخل في قلوب المؤمنين فيثمر وينور فقد جعله الله تعالى رياً لعطش العلماء وربيعا لقلوب الفقهاء كما قال مولانا امير المؤمنين عليه السلام.
ففي القرآن كفاية للإنسان فمن لجأ اليه استغنى ومن تركه هلك فان فيه بياناً وهدى وموعظة للمتقين وفيه بصائر ورحمة ففيه تبيان لكل شيء يريده ويحتاجه الانسان في اتجاهه الى الباري عز وجل فإن عرف النور والهدى وزود بالبصيرة والموعظة نجا.

خصوصية المؤمنين في القرآن
والقرآن يختص بالمؤمنين والمتقين: (بشرى للمؤمنين) (موعظة للمتقين) (رحمة لقوم يؤمنون).
وليس بعد القرآن فاقة فعن انس عن رسول الله صلى الله عليه واله: (من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الله الفاقة بين عينيه الى يوم القيامة).
وعن أمير المؤمنين عليه السلام: (اعلموا انه ليس على احد بعد القرآن من فاقة ولا لأحد قبل القرآن من غنى) ويقول: (القرآن غنى لا غنى دونه ولا فقر بعده).
فالبعد عن القرآن والزهد فيه هو الذي يولد الفاقة والفقر والظلم والظلام والضلال.

القرآن هو حبل الله المتين
والقرآن أيضا هو عصمة ووقاية كما قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (ان هذا القرآن هو النور المبين والحبل المتين والعروة الوثقى) وعن امير المؤمنين(عليه السلام)
: (
ان الله لم يعط احدا بمثل القرآن فانه حبل الله المتين وسببه الأمين وفيه ربيع القلوب وينابيع العلم وما للقلب جلاء غيره مع انه قد ذهب المتذكرون وبقي الناسون والمتناسون فاذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه واذا رأيتم شراً فاذهبوا عنه).
وقال ايضا: (اعلموا عباد الله تعالى ان التقوى دار حصن عزيز والفجور دار حصن ذليل لا يمنع اهله ولا يحرز من لجأ اليه الا بالتقوى قطع همه الخطايا). فالتقوى هي الحصن.
القرآن تثبيت للأفئدة وشفاء للقلوب (هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ)(فصلت/44) (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا)(الإسراء/82). والقرآن يعمر القلوب وهو القول الفصل وخزائن العلم وبصائر ووعي.